تعبيرية

أبناء الجولان أصحاب القيود في القنيطرة يواجهون إشكالية في مسابقة التعليم بدرعا، وسط دراسة وزارية لإيجاد صيغة لمعالجة وضعهم

تفتح مسابقة التعاقد التي أعلنتها وزارتا التنمية الإدارية والتربية والتعليم لأكثر من 18 ألف شاغر تربوي وتعليمي في ريف دمشق وحلب ودرعا، سؤالاً خاصاً لدى أبناء الجولان السوري المحتل المقيمين في محافظة درعا، بعدما جعلت شروط التقدم القيد المدني في المحافظة التي يتقدم للعمل فيها شرطاً أساسياً.

وبحسب الإعلان الرسمي، تستهدف المرحلة الأولى من المسابقة الشواغر التعليمية في محافظات ريف دمشق وحلب ودرعا، على أن يستمر استقبال الطلبات حتى 7 تشرين الأول 2026، فيما تنص الشروط صراحةً على أن يكون القيد المدني للمتقدم في المحافظة التي يتقدم لصالحها.

لكن هذا الشرط يضع أبناء الجولان الذين يعيشون منذ سنوات في درعا وريفها أمام حالة مختلفة عن بقية المتقدمين؛ فقيدهم المدني مرتبط بمحافظة القنيطرة، بينما ترتبط حياتهم اليومية بالتعليم والعمل والإقامة في درعا.

القيد في القنيطرة.. والحياة في درعا

تقول المعلمة “أ. س”، التي طلبت عدم الكشف عن اسمها، لمؤسسة جولان: “إن عدداً من أبناء الجولان المقيمين في درعا يحملون قيداً مدنياً في القنيطرة، رغم أن حياتهم الدراسية والمهنية استقرت في درعا منذ سنوات.

وبحسب إفادتها، تضم هذه الفئة خريجين من جامعات ومعاهد في درعا، إضافة إلى أشخاص سبق لهم العمل في مدارس المحافظة بصفة وكلاء أو مدرسين متعاقدين، ما يجعل ارتباطهم بسوق التعليم في درعا قائماً عملياً، وليس مجرد إقامة عابرة.

المشكلة، وفق المعلمة، تبدأ عند الانتقال من الواقع إلى منصة التقديم: فالمسابقة تشترط أن يكون القيد المدني في المحافظة التي يتقدم إليها الشخص، وهو ما يعني أن من يحمل قيداً في القنيطرة قد لا يتمكن من التقدم إلى الشواغر المخصصة لدرعا، حتى إذا كان مقيماً فيها ويملك خبرة تعليمية سابقة في مدارسها.

“توطين التعليم” أمام حالة استثنائية

تربط الجهات الرسمية شرط القيد المدني بسياسة “توطين التعليم”، إذ أوضح وزير التنمية الإدارية محمد حسان السكاف أن التوظيف يعتمد، إلى جانب الاحتياج والكفاءة والاختصاص، على أن يكون المتقدم من أبناء المحافظة التي يتقدم للعمل فيها، بهدف المساهمة في استقرار العملية التعليمية.

وتبدو الفكرة المعلنة واضحة: أن يعمل المدرس في البيئة التي ينتمي إليها، بما يساعد على استقرار الكادر التعليمي وعدم اضطراره إلى التنقل بين المحافظات.

إلا أن حالة أبناء الجولان المقيمين في درعا تطرح سؤالاً مختلفاً: هل يكفي القيد المدني وحده لتحديد المحافظة التي ينتمي إليها المتقدم مهنياً واجتماعياً، عندما يكون الشخص قد عاش ودرس وعمل لسنوات في محافظة أخرى؟

بالنسبة إلى “أ. س”، لا يتعلق الأمر بمحاولة تجاوز شروط المسابقة أو الحصول على استثناء غير مبرر، وإنما بإيجاد معالجة لحالة ترى أنها تختلف عن حالات الانتقال الاعتيادي بين المحافظات.

تربية درعا: الملف أُحيل إلى الوزارة لدراسة وضع أبناء الجولان

وللوقوف على موقف الجهات التعليمية في درعا، تواصلت “مؤسسة جولان” مع مديرية التربية في المحافظة، التي أحالت الاستفسار إلى مكتبها الإعلامي.

وقال المكتب الإعلامي لمديرية تربية درعا، في رده على استفسار “مؤسسة جولان”، إن المديرية تواصلت مع وزارة التربية والإدارة المختصة فيها منذ الساعات الأولى لصدور قرار المسابقة، للاستفسار عن وضع أبناء الجولان الذين تنطبق عليهم هذه الحالة.

وأوضح المكتب أن الرد الأولي من الوزارة كان أن الموضوع “تحت الدراسة”، مشيراً إلى أن المديرية تنتظر ما ستقرره الوزارة بشأن آلية التعامل مع هذه الفئة.

وبحسب المكتب الإعلامي، فإن المخاطبات المتعلقة بالموضوع تمر عبر الوزارة، إذ تُرسل الأسئلة والردود إلى المكتب الإعلامي في الوزارة، ثم تتم دراسة إمكانية التصريح بالمعلومات قبل إرسال الرد النهائي.

وأضاف المكتب أن الردود من الوزارة قد تستغرق يوماً أو يومين، وربما ثلاثة أيام، مؤكداً أن المديرية ستتابع الموضوع فور ورود أي جديد.

تربية القنيطرة تبحث عن صيغة للحل

وبالتوازي مع التواصل مع تربية درعا، تواصلت “مؤسسة جولان” مع مديرية تربية القنيطرة، وقال مدير تربية القنيطرة الدكتور “حكمات الذياب” إنه تواصل بدوره مع معاون وزير التربية بخصوص وضع أبناء الجولان المشمولين بهذه الحالة.

وبحسب ما نقلته المديرية، أبلغ معاون الوزير مدير تربية القنيطرة بأن الوزارة ستبحث عن “صيغة ما للحل”، من دون تحديد الآلية التي ستُعتمد أو طبيعة الاستثناء أو المعالجة التي يمكن تطبيقها على المتقدمين من أبناء الجولان المقيمين في درعا.

ويشير ذلك إلى أن الملف لا يزال قيد البحث لدى الجهات التعليمية، من دون صدور آلية رسمية نهائية حتى الآن توضح كيفية تقديم أبناء الجولان أصحاب القيود المدنية في القنيطرة إلى شواغر محافظة درعا.

من يعمل في درعا.. أين يتقدم؟

تقول المعلمة إن أبناء الجولان الذين تنطبق عليهم هذه الحالة تلقوا، بحسب ما نقلته، توجيهاً بالانتظار حتى فتح المسابقة الخاصة بمحافظة القنيطرة.

وهنا تظهر الإشكالية العملية: إذا كان المدرس يعيش في درعا، ودرس في جامعاتها، وعمل سابقاً في مدارسها، فهل سيكون عليه التقدم لمسابقة القنيطرة لمجرد أن قيده المدني فيها؟

وتطرح المعلمة السؤال بصورة أكثر مباشرة: إذا تم قبول المدرس من خلال مسابقة القنيطرة، فكيف سيتوافق ذلك مع واقع مدرس يعيش في درعا، في حال كان مكان عمله الفعلي في القنيطرة ويتطلب منه التنقل إليها يومياً؟

المسألة، بذلك، لا تتوقف عند فرصة التقدم للمسابقة، وإنما تمتد إلى العلاقة بين مكان القيد المدني ومكان الإقامة ومكان العمل، وهي ثلاث دوائر قد لا تتطابق في حالة أبناء الجولان المقيمين خارج القنيطرة.

حالة مرتبطة بتاريخ النزوح

تكتسب هذه الحالة خصوصيتها من كونها مرتبطة بأبناء الجولان المقيمين في محافظات سورية أخرى، ولا سيما درعا وريف دمشق.

وفي مسابقة تعتمد “توطين التعليم” معياراً للتوظيف، يصبح السؤال المطروح أمام الجهات المعنية هو كيفية التعامل مع فئة يرتبط قيدها المدني بمحافظة القنيطرة، بينما ترتبط حياتها التعليمية والمهنية بمحافظة أخرى.

ولا تتضمن الشروط المنشورة للمسابقة، بحسب المواد الرسمية المتاحة، توضيحاً خاصاً بحالة أبناء الجولان أصحاب القيد المدني في القنيطرة والمقيمين أو العاملين في درعا.

هل يكفي القيد المدني لتحديد مكان العمل؟

المشكلة التي تكشفها هذه الحالة لا تعني بالضرورة أن مبدأ “توطين التعليم” يتعارض مع وجود مدرسين من أبناء الجولان في درعا، لكنها تكشف حاجة إلى توضيح كيفية تطبيقه على الحالات التي لا يتطابق فيها القيد المدني مع مكان الإقامة والعمل.

فإذا كان الهدف من التوطين هو ضمان استقرار المدرس في المحافظة التي يعمل فيها، فإن حالة المدرس المقيم أصلاً في درعا وتلقى تعليمه فيها وعمل في مدارسها تستحق معالجة إدارية واضحة، سواء من خلال استثناء محدد، أو معيار إضافي يراعي الخدمة التعليمية السابقة ومكان الإقامة، أو آلية أخرى تحددها الجهات المختصة.

أما إبقاء الأمر مرتبطاً بالقيد المدني وحده، من دون توضيح للحالات الخاصة، فقد يترك عدداً من المتقدمين أمام خيارين لا يعكسان واقعهم: التقدم لمحافظة لا يعيشون فيها، أو عدم التقدم إلى المحافظة التي يقيمون ويعملون فيها.

أسئلة معلقة قبل إغلاق باب التقديم

مع اقتراب الموعد النهائي للتقدم في 7 تشرين الأول، تبدو الحاجة إلى إجابة رسمية أكثر إلحاحاً بالنسبة إلى أبناء الجولان المقيمين في درعا.

هل يشمل شرط القيد المدني أبناء الجولان أصحاب القيود في القنيطرة بشكل مطلق، حتى إذا كانوا مقيمين في درعا ولديهم خبرة سابقة في مدارسها؟

وهل يمكن اعتماد الإقامة الفعلية أو الخدمة التعليمية السابقة في المحافظة كمعيار للحالات الخاصة؟

وفي حال كان التوجيه هو انتظار مسابقة القنيطرة، كيف ستتم معالجة وضع المدرسين الذين يعيشون في درعا ولا يقيمون في القنيطرة؟

حتى الآن، لا تزال الإجابة الرسمية النهائية غير معلنة، فيما تؤكد مديريتا تربية درعا والقنيطرة أن الموضوع قيد المتابعة مع وزارة التربية، وأن البحث يجري للوصول إلى صيغة لمعالجة وضع أبناء الجولان في هذه المسابقة.

وبينما يقترب موعد إغلاق باب التقديم، يبقى السؤال العملي مفتوحاً أمام هذه الفئة: هل ستُعالج الحالة وفق القيد المدني فقط، أم ستأخذ الجهات المعنية في الاعتبار واقع الإقامة والدراسة والخدمة التعليمية السابقة في درعا؟

 

  • محمد جابر

شارك المنشور

تصفح أيضا في موقعنا

Scroll to Top