سورية تفتح بوابة الجيل الخامس (مواقع التواصل)

يدخل قطاع الاتصالات في سورية مرحلة مفصلية مع إعلان فوز مجموعة زين بالرخصة الجديدة لمشغل الخليوي، في خطوة وصفت بأنها الأكبر منذ سنوات على مستوى الاستثمار في البنية الرقمية، والأكثر تأثيراً على مستقبل الخدمات التقنية في البلاد. الحدث الذي شهدته دمشق لم يكن مجرد إعلان تجاري، بل محطة سياسية‑اقتصادية تعكس توجهاً حكومياً واضحاً نحو بناء سوق اتصالات تنافسية، واستعادة ثقة المستثمرين، وإعادة هيكلة القطاع على أسس حديثة.

في كلمته خلال الحفل، أكد مدير الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد خالد الحمصي أن إجراءات منح الرخصة تمت «بشفافية وحيادية»، وأن المعيار الأساسي كان «تحقيق المصلحة العامة وخدمة سوريا والسوريين».

وأوضح أن دخول مشغل جديد سيُسهم في رفد الخزينة العامة، واستقطاب استثمارات نوعية، وخلق فرص عمل، ورفع جودة الخدمات، مشيراً إلى أن القطاع يدخل «مرحلة جديدة تستند إلى الاستقلالية والشفافية»، بما يعزز قدرة الهيئة على تنفيذ استراتيجياتها وفق رؤية حديثة تدعم إعادة البناء والتنمية.

كما شدد على أن الهيئة تعمل على تطوير أطر تنظيمية وتشريعية مرنة تشجع المنافسة وإدخال التقنيات الحديثة، مع حماية المستهلك والارتقاء بجودة الخدمات.

من جهته، قدّم الرئيس التنفيذي لمجموعة زين ناصر بدر الخرافي رؤية الشركة لدخول السوق السورية، مؤكداً أن زين «تستعد لكتابة فصل جديد في سوريا عنوانه التكنولوجيا الحديثة والاقتصاد المعرفي»، وأن الشراكة مع سوريا «طويلة الأمد وتقوم على الثقة والاستثمار والتنمية».

الخرافي أوضح أن دخول زين ليس توسعاً تجارياً فحسب، بل «التزام استراتيجي بالمساهمة في التنمية الاقتصادية والاستثمار في الإنسان السوري»، مع التركيز على نقل المعرفة، وتمكين الشباب، وتوفير فرص مهنية مستدامة.

وأعلن أن الشركة ستضع خبراتها التشغيلية وشبكات الجيل الخامس في خدمة بناء مشغل حديث وفق أعلى المعايير العالمية، مع تسريع نشر تقنيات الجيل الخامس، بما يعزز مكانة سوريا «بوابة رقمية للمنطقة» ويستقطب الاستثمارات الجديدة.

وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل أكد أن تحسين خدمات الاتصالات لم يعد يقتصر على إصلاح الواقع القائم، بل يتطلب «إعادة بناء القطاع على أسس جديدة تواكب احتياجات المواطنين».

وأشار إلى أن الاتفاق مع زين جاء نتيجة «عمل مؤسساتي شفاف وتقييم مهني دقيق للعروض»، بعد تسوية النزاع القانوني مع مجموعة MTN، ما أتاح منافسة مفتوحة أمام الشركات العالمية.

واعتبر أن الرخصة الجديدة، المبنية على تقنيات الجيل الخامس، تمثل «أكبر استثمار يشهده قطاع الاتصالات الخليوية في سوريا بعد سنوات من ضعف الاستثمارات»، مؤكداً أن الوزارة تعمل وفق ثلاثة مسارات متوازية تشمل بناء سوق تنافسية، وتعزيز الأطر التنظيمية والرقابية، وتطوير البنية التحتية في مختلف المناطق.

ويبرز من مجمل التصريحات أن دخول زين يشكل نقطة تحول في مسار الاتصالات السورية، ليس فقط من حيث تحديث الشبكات ونشر الجيل الخامس، بل أيضاً من حيث إعادة بناء الثقة بالبيئة الاستثمارية، وفتح الباب أمام اقتصاد رقمي قادر على دعم النشاط الاقتصادي والمعرفي، وتهيئة الظروف المناسبة لعودة الكفاءات والاستثمارات.

كما يعكس الحدث توجهاً حكومياً واضحاً نحو ترسيخ بنية تحتية متينة تمتد إلى جميع المدن والقرى، بما يضمن خدمات أفضل للمواطنين، ويعزز مسيرة التنمية.

  • بلال محمد الشيخ

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top