يُقدم مسلسل “مولانا” طرحاً جريئاً يتجاوز فكرة “التنكر” التقليدية؛ فهو يغوص في سيكولوجية الثأر ومواجهة الطغيان العسكري. وبينما تلمع أسماء كبيرة في رسم ملامح هذا العالم، يبرز تساؤل جوهري حول أداء بطل العمل، الفنان تيم حسن.
بين “الهيبة” الموروثة و”مولانا” المنشود
المشكلة الأساسية في أداء تيم حسن في هذا العمل تكمن في “الاستسهال الفني”. يبدو الممثل وكأنه لم يخرج تماماً من جلباب شخصياته السابقة التي تعتمد على “الكاريزما الجاهزة” بدلاً من بناء انفعالات الشخصية من الصفر. في دور “القاتل الهارب” الذي يتقمص دور “الولي”، نحن بحاجة لرؤية صراع داخلي، خوف ممتزج بالدهاء، وتوتر مستمر من انكشاف أمره. لكن تيم يقدم أداءً يميل إلى البرود والبلادة في لحظات ذروة الانفعال، وكأنه يعتمد على رصيده السابق لدى الجمهور لا على ما تتطلبه اللحظة الدرامية.
الكوميديا في غير سياقها: تبديد التوتر
من الملاحظات الجوهرية على الأداء هو إقحام “النكتة” أو التعليق الساخر في مواقف تتطلب حضوراً ذهنياً وعاطفياً مشحوناً. هذا التصرف يجعل الشخصية تبدو “مهتزة وغير مقتنعة بذاتها”؛ فالبطل الذي ذاق الويلات من “الثكنة” وقُهر في أخته، لا يمكن أن يواجه الطغيان ببرود مستفز أو استظراف (تقليد بشار الاسد بشكل كوميدي ) بمايكسر هيبة الموقف الدرامي ويشتت تركيز المشاهد.
سطوع “الثكنة” وخفوت “العمامة”
يصبح ضعف الأداء أكثر جلاءً عند مقارنته بالمحيطين به:
فارس الحلو: يقدم أداءً مرعباً في تجسيد “العقيد الطاغية”، حيث تخرج القوة من عينيه ونبرة صوته، مما يخلق توازناً مفقوداً في الصراع؛ فالمشاهد يرى “نداً” قوياً في السلطة، ولا يجد في “مولانا” (تيم حسن) الند المقابل الذي يمتلك نفس العزيمة والاشتعال الداخلي.
جمال العلي (أبو ليلى) ومنى واصف (جورية): يمثلان “الصدق الفني” في أبهى صوره؛ حيث نرى في ملامح منى واصف تاريخ القرية ووجعها، بينما يطوع جمال العلي أدواته بتلقائية تجعلنا نصدق بيئة العمل، وهو ما فشل فيه تيم حسن الذي بدا وكأنه “ضيف غريب” على الشخصية وليس جزءاً منها.
تيم حسن فنان يمتلك أدوات جبارة، لكنه في “مولانا” وقع في فخ “الأداء الآلي”. إن تقمص شخصية مركبة (قاتل، هارب، ثائر، ورجل دين) يتطلب انصهراً تاماً يتخلى فيه الممثل عن “تيم النجم” لصالح “مولانا”. إن استمرار الاعتماد على “الإرث الفني” والقبول الجماهيري قد يحقق أرقام مشاهدة، لكنه يضعف القيمة الفنية لعمل يحمل بذوراً لملحمة درامية كان يمكن أن تكون تاريخية.
- ميساء الشيخ حسين






