وجاءت تصريحات الشيباني، اليوم السبت 31 تشرين الأول، خلال الجلسة العامة المخصصة لمرتكزات الأمن الإقليمي ضمن أعمال الدورة الثانية والعشرين من مؤتمر “حوار المنامة 2026″، المنعقد في العاصمة البحرينية بمشاركة مسؤولين ووزراء وشخصيات أمنية وسياسية من دول عدة.
أكثر من ألف اعتداء إسرائيلي ومفاوضات لإنهائها
وفي حديثه عن الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، قال الشيباني إن الأراضي السورية تعرضت لأكثر من ألف اعتداء خلال أقل من عامين، أودت بحياة عشرات الأشخاص، مشيراً إلى أن دمشق اختارت مسار التفاوض لإنهاء هذه الاعتداءات، وطالبت بالعودة إلى خطوط ما قبل 8 كانون الأول 2024.
وجدد الوزير تأكيد موقف سوريا من الجولان، قائلاً إنه أرض سورية عربية، وربط استقرار المنطقة بإنهاء المأساة في غزة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه التحركات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، وسط مطالبة دمشق بإنهاء الاعتداءات والانسحاب إلى خطوط ما قبل سقوط النظام السابق في 8 كانون الأول 2024.
سوريا تدرس الانضمام إلى حلف مكة
وفي ملف التحالفات الأمنية الإقليمية، كشف الشيباني عن وجود نقاشات جارية لتقييم دخول سوريا في “حلف مكة”، الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان، مؤكداً أن بلاده لا تنظر إلى أمنها بمعزل عن أمن دول المنطقة.
وقال إن أمن الخليج العربي جزء من أمن سوريا الإقليمي، وإن سوريا تقف إلى جانب دول وشعوب الخليج في مواجهة الميليشيات العابرة للحدود، مشدداً على أن أي دولة في المنطقة لم يعد بإمكانها التفكير في أمنها بصورة منفردة.
وأكد أن سوريا أصبحت شريكاً موثوقاً ضمن منظومة إقليمية تهدف إلى تحقيق الأمن والاستقرار، وأن التعاون العسكري السوري لا يقتصر على تركيا، بل يشمل تعاوناً عسكرياً وأمنياً مع دول عربية أيضاً.
علاقة متقدمة مع تركيا وإعادة بناء الجيش السوري
ووصف الشيباني العلاقة بين سوريا وتركيا بأنها متميزة ومتقدمة في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية، في إشارة إلى اتساع مجالات التعاون بين البلدين.
وأضاف أن الحكومة تعمل على إعادة بناء جيش وطني يتولى حماية أراضي البلاد ومصالحها العليا، في إطار مساعي إعادة بناء المؤسسات العسكرية والأمنية.
وفي الشأن اليمني، أكد وقوف سوريا إلى جانب الجمهورية اليمنية في استعادة سيادتها واستقرارها على كامل أراضيها.
الشيباني: لا مناوشات مع الأردن والتنسيق الأمني مستمر
وعن العلاقات السورية الأردنية، نفى الشيباني وجود مناوشات بين البلدين، وقال إن العلاقة بينهما متكاملة في مختلف القطاعات، مشيراً إلى وجود تعاون كبير بين سوريا والعراق ولبنان والأردن لضمان أمن واستقرار المناطق الحدودية.
وأضاف أن المجلس الاستراتيجي الأعلى بين سوريا والأردن سيعقد جلسته الثالثة خلال الشهر المقبل.
وفي سياق مكافحة شبكات التهريب العابرة للحدود، شدد الوزير على أن مواجهة هذا الخطر تتطلب تبادل المعلومات والتنسيق العملياتي، بما يحفظ سيادة الدول ويحمي أرواح المدنيين، محذراً من أن اتخاذ قرارات خارج إطار التنسيق يقوض الثقة مع دول الجوار.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية في ضوء التوتر الذي أعقب الغارات الأردنية على مواقع في جنوب سوريا، يوم 26 تشرين الأول الجاري، وما تبعها من إعلان السلطات السورية مقتل سبعة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة، واستدعاء دمشق السفير الأردني وتسليمه مذكرة احتجاج. وكان وزير الخارجية السوري قد زار درعا في 29 تشرين الأول، والتقى عائلات الضحايا مقدماً التعازي.
تجاهل دعم السوريين نقل الخطر إلى مناطق أخرى
وفي سياق حديثه عن الأمن الإقليمي، قال الشيباني إن تجاهل دعم الشعب السوري على مدى 14 عاماً أدى إلى انتقال الخطر إلى مناطق أخرى، في إشارة إلى تداعيات الأزمة السورية على أمن المنطقة.
وتندرج تصريحات الوزير ضمن الجلسة الثانية من مؤتمر “حوار المنامة”، التي حملت عنوان “مرتكزات الأمن الإقليمي”، وشارك فيها إلى جانب الشيباني وزير الخارجية اليمني “أفراح الزوبة”، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي “جاسم محمد البديوي”، بحسب جدول أعمال المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية المنظم للمؤتمر.
ويُعقد مؤتمر “حوار المنامة” في دورته الثانية والعشرين بين 30 تشرين الأول و1 تشرين الثاني 2026، ويناقش قضايا الأمن والدفاع والسياسة الخارجية في الشرق الأوسط، بمشاركة وفود من أكثر من 50 دولة ومسؤولين حكوميين وعسكريين وممثلين عن منظمات دولية.
- طارق أبو البراء














