وثّقت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان نحو 280 واقعة توغل إسرائيلي داخل الأراضي السورية خلال أيلول الماضي، في أعلى حصيلة شهرية منذ بداية العام، محذّرة من تداعيات هذه العمليات على المدنيين، بالتزامن مع استمرار التوغلات الإسرائيلية في مناطق من ريفي دمشق والقنيطرة ودرعا.
وأفاد مراسل مؤسسة جولان الإعلامية، اليوم السبت، بتوغل دورية إسرائيلية مؤلفة من ثلاث سيارات على الطريق الواصل بين قريتي عرنة ودربل في ريف دمشق الغربي، حيث فتّش جنود الاحتلال السيارات والمارة، بالتزامن مع تحليق طائرة استطلاع إسرائيلية على ارتفاع منخفض فوق مزرعة بيت جن المجاورة.
280 واقعة توغل وانتهاكات بحق المدنيين
وقالت المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، شابيا مانتو، في بيان نشره الموقع الإلكتروني للمفوضية، إن الوقائع التي وثّقتها خلال أيلول شملت مداهمة المنازل، وفرض قيود على حركة السكان، ومضايقة المدنيين وترهيبهم، والاحتجاز التعسفي، وتدمير سبل العيش.
وأشارت مانتو إلى استمرار توثيق حالات احتجاز سوريين لدى القوات الإسرائيلية، موضحة أن المعلومات المتاحة تشير إلى استمرار احتجاز ما لا يقل عن 49 سورياً، مع عدم التحقق بصورة مستقلة من العدد الإجمالي للمحتجزين حالياً.
ونقلت المفوضية عن أشخاص أُفرج عنهم إفادات تشير إلى تعرض بعض المحتجزين لفترات احتجاز طويلة تجاوزت عاماً كاملاً في بعض الحالات، من دون إبلاغهم بأسباب احتجازهم، فضلاً عن نقلهم بين مرافق احتجاز متعددة ومجهولة.
وأضافت مانتو أن الإفادات تضمنت تقارير عن التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك الضرب، والإجبار على الوقوف فترات طويلة، واستخدام الكلاب، وتهديد المحتجزين بإيذائهم وإيذاء أفراد أسرهم.
وأوضحت أن 14 شخصاً على الأقل أُفرج عنهم خلال آب وأيلول الماضيين بعد فترات احتجاز طويلة، في حين سُجّلت حالات احتجاز جديدة، وسط استمرار المخاوف المتعلقة بحماية المدنيين في القرى التي تشهد توغلات إسرائيلية.
قتيل ومصابون في القنيطرة
تلقت المفوضية جنوب سوريا، تقارير عن إصابة مزارع سوري من ذوي الإعاقة بالرصاص واحتجازه مؤقتاً خلال توغل إسرائيلي في بلدة جباتا الخشب شمالي القنيطرة.
كما أشارت إلى مقتل مواطن من بلدة جبا برصاص القوات الإسرائيلية بالقرب من بلدة الحميدية في ريف القنيطرة الشمالي.
وكانت قوات الاحتلال قد احتجزت، الأربعاء الماضي، شاباً سورياً من ذوي الإعاقة بعد إصابته بالرصاص في جباتا الخشب، فيما شيّع أهالي القنيطرة، مساء الاثنين، جثمان الشاب محمد دبور، الذي قُتل برصاص القوات الإسرائيلية قرب الحميدية.
توغلات في درعا وريف القنيطرة
وامتدت التحركات العسكرية الإسرائيلية إلى مناطق أخرى في الجنوب السوري، إذ أفادت معلومات ميدانية بتوغل قوات إسرائيلية بسيارتين على أطراف قرية جملة في ريف درعا الغربي، حيث استجوبت مزارعين ومنعت حركة المرور من وإلى وادي الرقاد.
توغلت قوات إسرائيلية في ريف القنيطرة الأوسط، مساء الجمعة، بثماني آليات عسكرية في منطقتي سند والحيادرة، انطلاقاً من قاعدة تل أحمر الغربي في بلدة كودنة، وفتّشت منازل في المنطقة، وفق المعلومات الميدانية الواردة.
وفي تعليقها على هذه الانتهاكات، دعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى إجراء تحقيق سريع ونزيه في الاعتداءات، مطالبة السلطات الإسرائيلية بوقف الممارسات التي تستهدف المدنيين، بما فيها المداهمات وتقييد حرية التنقل والاحتجاز وتدمير المحاصيل.
وشددت المفوضية على ضرورة عدم احتجاز أي شخص من دون أساس قانوني سليم، واحترام الضمانات المنصوص عليها في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وضمان معاملة جميع المحتجزين بما يحفظ كرامتهم وحقوقهم.
اتفاق فصل القوات لعام 1974
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية منذ سقوط النظام البائد في 8 كانون الأول 2024، إذ وسّعت إسرائيل نطاق عملياتها العسكرية، وتقدمت قواتها إلى المنطقة العازلة في الجولان السوري المحتل ومواقع مجاورة لها.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد أكد خلال زيارته دمشق في تموز الماضي أن انتهاكات سيادة سوريا وسلامة أراضيها غير مقبولة، داعياً إسرائيل إلى الالتزام باتفاق فصل القوات لعام 1974.
كما أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول الماضي، التزام سوريا باتفاق فصل القوات، مطالباً بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط الثامن من كانون الأول 2024، ومشدداً على أن الجولان أرض سورية.
وتسلط الأرقام التي أعلنتها المفوضية الضوء على تصاعد المخاوف بشأن سلامة المدنيين في المناطق الحدودية، في ظل استمرار التوغلات والمداهمات والاحتجازات، وتواصل الدعوات الدولية إلى وقف الانتهاكات واحترام سيادة الأراضي السورية.
- فريق التحرير













