تتجه محافظة درعا إلى بدء إجراءات تشميع الآبار المخالفة اعتباراً من 16 أيلول، بعد انتهاء المهلة المحددة لاستقبال البلاغات وتوثيق الآبار غير المرخصة
وتتجاوز عدد البلاغات المسجلة 1500 بلاغ حتى 14 أيلول، بحسب تقرير لوكالة أنباء آسيا. وتأتي الخطوة ضمن حملة أطلقتها المحافظة لحصر الآبار وتنظيم استخدامها وحماية الموارد المائية في ظل تراجع مخزون المياه الجوفية ومصادر مياه الشرب.
مهلة أخيرة قبل تشميع الآبار
حددت محافظة درعا 15 أيلول موعداً نهائياً أمام أصحاب الآبار المخالفة للتصريح عنها وتسوية أوضاعها، على أن تبدأ إجراءات التشميع في اليوم التالي.
وكانت المحافظة قد أصدرت في 27 آب تعميماً يقضي بتشكيل لجان لتوثيق وإحصاء جميع الآبار المخالفة وغير المرخصة داخل مناطق التنظيم وخارجها، ومنح أصحابها مهلة قبل تطبيق إجراءات التشميع اعتباراً من 16 أيلول.
وجددت المحافظة في 3 أيلول دعوتها المواطنين إلى الإبلاغ عن الآبار المخالفة، سواء العائدة لهم أو التي تعود لأشخاص آخرين، عبر الوحدات الإدارية والإرشادية والمائية، بهدف استكمال عمليات الحصر ومعالجة أوضاع الآبار وفق القوانين النافذة.
أكثر من 1500 بلاغ عن آبار مخالفة
وبحسب معلومات حصلت عليها “مؤسسة جولان” بأن عدد البلاغات المتعلقة بالآبار المخالفة تجاوز 1500 بلاغ، بالتزامن مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة من قبل المحافظة.
وتشمل عمليات الإحصاء الآبار المخالفة وغير المرخصة في مختلف مناطق المحافظة، داخل المخططات التنظيمية وخارجها، بهدف تكوين قاعدة بيانات أكثر شمولاً عن واقع حفر الآبار واستخدام المياه الجوفية.
ولا تعني كثافة البلاغات أن جميع الآبار المشمولة ستُشمع بالطريقة نفسها، إذ نصت الإجراءات على تصنيف الآبار وفق مواقعها وطبيعة استخدامها ودرجة تأثيرها في مصادر مياه الشرب ومناطق الإرواء.
لماذا تشدد درعا الرقابة على الآبار؟
تأتي الحملة في ظل تراجع واضح في واقع الموارد المائية بالمحافظة. وكانت محافظة درعا قد بحثت في 24 آب واقع مياه الشرب مع الجهات المعنية، في وقت أشارت فيه مؤسسة مياه الشرب إلى انخفاض غزارة المصادر والآبار التابعة لها، وتأثر بعض المشاريع، ولا سيما مشروع مياه “الأشعري”، بنقص حاد في التغذية.
وقال مدير الموارد المائية في درعا حينها إن الآبار المخالفة، وخصوصاً الواقعة في مناطق التغذية، تعد أحد أسباب تراجع الغزارات، إلى جانب الظروف الجوية وارتفاع الاستهلاك خلال الصيف، فيما أشارت المحافظة إلى أن استنزاف المياه الجوفية يفاقم صعوبات تأمين مياه الشرب، خاصة في الريف الغربي.
وفي اجتماع عقد في 14 أيلول، بحثت الجهات الزراعية في درعا ترشيد استهلاك المياه وإغلاق الآبار المخالفة والحد من استنزاف المخزون الجوفي، بالتزامن مع انخفاض منسوب المياه وتأثيره في مياه الشرب والقطاع الزراعي.
التشميع ليس الإجراء الوحيد
لا تتجه المحافظة إلى إغلاق جميع الآبار بالطريقة نفسها. فقد نص التعميم على تشميع الآبار المحيطة بمناطق الإرواء، بينما يجري التعامل مع الآبار المستخدمة كمناهل للشرب بصورة مختلفة، عبر حصرها ووضعها تحت إدارة ومتابعة المؤسسة العامة لمياه الشرب وتأجيل تشميعها إلى حين تأمين البدائل اللازمة للأهالي، مع إمكانية ربط بعضها بالشبكات العامة ووضع عدادات لقياس كميات المياه المستجرة.
كما بدأت المحافظة في آب خطة للاستفادة من بعض الآبار المخالفة القريبة من محطات الإرواء بعد استكمال الإجراءات القانونية والفنية، وربطها بشبكات مياه الشرب بهدف مواجهة النقص الحاد، ولا سيما في المنطقة الشرقية من درعا.
وفي المقابل، تتواصل إجراءات ضبط حفر الآبار غير المرخصة. فقد أعلنت مديرية الموارد المائية في تموز أن عدد حفارات الآبار المحجوزة منذ بداية العام وصل إلى 69 حفارة، قبل أن تضبط في 10 أيلول ثلاث حفارات مخالفة في “طفس” و”داعل”.
ماذا بعد انتهاء المهلة؟
مع انتهاء استقبال البلاغات في 15 أيلول، ينتقل ملف الآبار المخالفة إلى مرحلة تقييم نتائج الحصر والتوثيق واتخاذ الإجراءات بحق الحالات التي لم تُسوَّ أوضاعها.
ومن المتوقع أن توفر البيانات التي جمعتها اللجان الميدانية صورة أكثر وضوحاً عن حجم انتشار الآبار المخالفة ومواقعها واستخداماتها، وهو ما يمكن أن يساعد المحافظة في تحديد الأولويات بين الآبار التي تشكل خطراً مباشراً على مصادر مياه الشرب وتلك التي يمكن تنظيم استخدامها وفق الضوابط.
لكن حجم البلاغات، الذي تجاوز 1500 بلاغ، يكشف في الوقت نفسه اتساع ملف حفر الآبار واستخدام المياه الجوفية في المحافظة، فيما يبقى التحدي الأساسي أمام الجهات المعنية هو الموازنة بين حماية المخزون المائي وتأمين احتياجات السكان والزراعة، خصوصاً في ظل استمرار الضغوط على مصادر المياه في درعا.
أما انتهاء المهلة بحد ذاته، فلا يعني اكتمال الحملة، بل يمثل نقطة انتقال من مرحلة استقبال البلاغات والحصر إلى مرحلة تنفيذ الإجراءات التي أعلنت عنها المحافظة، وعلى رأسها التشميع ابتداءً من 16 أيلول.
- طارق أبو البراء






