تحتفظ الأزياء الشعبية في قرى الجولان والقنيطرة بتفاصيل دقيقة تعكس خصوصية المجتمع المحلي، بدءاً من شكل غطاء الرأس، ونوع الأقمشة وألوانها، وصولاً إلى القطع المطرزة والحلي التي ترافق لباس المرأة.
ويوثق الباحث أحمد محمود الحسن في كتابه الأزياء الشعبية في محافظة القنيطرة تفاصيل متنوعة عن لباس النساء في عدد من قرى المنطقة، موضحاً مكونات الزي وأسماء قطعه وطريقة ارتدائها.
الأزياء الشعبية في بانياس وجباثا الخشب وجباثا الزيت وخان أرنبة وطرنجة

يورد الباحث أحمد محمود الحسن تفاصيل عن الأزياء الشعبية في قرى بانياس وجباثا الخشب وجباثا الزيت وخان أرنبة وطرنجة، إلى جانب الإشارة إلى بعض الخصائص التاريخية المرتبطة بهذه القرى.
ويشير إلى أن بانياس من أشهر قرى الجولان، وكانت عاصمة للجولان في بعض الفترات، وتشتهر بينابيعها وقلعتها الصبيبة أو قلعة النمرور.
كما يذكر جباثا الخشب التي اشتهرت بمقاومتها للاستعمار الفرنسي، وخاصة الشهيد البطل أحمد مريود، الذي استشهد في معركة جباثا الخشب عام 1926، عندما هاجم مع رفاقه موكب الجنرال غورو أثناء توجهه إلى القنيطرة.
لباس المرأة
ترتدي المرأة الفستان العربي القصير الذي يصل إلى الركبة، وفوقه المملوك، كما ترتدي البنطال القصير أو الشروال، وهو أقصر من الفستان، ويسمى اللباس.
وقد يكون الشروال في بعض القرى مكشكشاً من الأسفل.
وتضع النساء منديلاً أبيض على الرأس، يغطي الرأس والذقن وجزءاً من الوجه، ويسمى القندلي، كما في خان أرنبة.
وتضع بعض النساء الحطة السوداء، بينما تضع أخريات العصبة الملونة، وفوقها الطربوش المرصوص بالذهب.
لباس المرأة في قرى عين فيت والغجر وزعورا

تضع المرأة على رأسها الطربوش الأحمر، الذي يتميز بأنه عريض من الأمام، وتضع فوقه المنديل الأبيض الطويل، وهو، حصراً، من الشاش الخفيف الشفاف أو الحرير الأبيض.
ويبلغ طول المنديل نحو متر ونصف، وعرضه 75 سنتيمتراً، وتلفه المرأة على الرأس وحول الرقبة أسفل الذقن، بحيث يغطي الشعر كاملاً.
أما لباس الجسد، فتلبس المرأة فستاناً خفيفاً يسمى القميص، ويصنع من قماش البوبلين أو الكتان. ويكون ضيقاً على الجذع وفضفاضاً من الأسفل، وله أزرار أمامية على الصدر.
وترتدي المرأة فوق القميص أيضاً فستاناً من المخمل أو قماش الملمس، ويكون منسجماً في اللون والتفصيل مع القميص.
لباس التركمان
يشير الباحث إلى أن التركمان تأقلموا مع الوسط البيئي الذي يعيشون فيه، وهم يرتدون لباس أهل الجولان المعروف.
وتلبس النساء الشرش والعصبة والعباءة المطرزة والدامر، وهو مشابه تماماً للباس منطقة الزوية واللباس البدوي.
لباس النساء في مجدل شمس ومسعدة وعين قنية وبقعاثا وحضر

تلبس المرأة ثوباً رئيسياً من المخمل أو الجوخ، أسود اللون أو وفق ذوق المرأة، ويسمى البدلة.
وتتألف البدلة من قطعتين متصلتين، قطعة علوية تكون ضيقة لتبعث الدفء، وقطعة سفلية تسمى التنورة، وتكون عريضة.
وتضع النساء أسفل التنورة عدة ثنيات دائرية متوازية، مطرزة بتموجات متكسرة بألوان تتماشى مع لون الثوب.
وفي وسطها تضع المرأة زناراً من الشال الصوفي، وتعقده من الأمام أو الجانب.
ويكون للثوب فتحة عند الصدر، مستديرة الشكل وواسعة، كما ترتدي المرأة فوق ثوبها الحريري سترة نصفية من البروكار، مفتوحة من الأمام، تسمى الجوكيت، وتزرر في وسطها بشدة.
وتغطي المرأة ثوبها الرئيسي من الأمام بواقية نصفية من القماش، تربط بشريطين من القماش نفسه، ويعقدان إلى الخلف، وتسمى المملوك، ويتناسب لونها مع لون الثوب.
كما تلبس المرأة صدرية قصيرة وضيقة لا يتجاوز طولها أسفل الصدر، وتكون مفتوحة من الأمام، ويشد طرفاها بأشرطة أو بأزرار ملونة.
وتكون أكمامها ملونة، ويتفق لونها وقماشها مع لون الثوب، وتسمى المزوية أو الصرفية، وتكون موضعاً لزخارف كثيرة.
لباس الرأس
ترتدي المرأة الطربوش الأحمر، المؤلف من قرص فضي مشنشل بالذهب، ويصنع بشكل محلي.
ويزين على دائرة الطربوش بما يسمى الشكة، وهي مجموعة من القطع الذهبية المختلفة، أولها ما يقارب مائة قطعة صغيرة تسمى الربعية، وتوضع على الجانب الأيمن بشكل متدلٍ.
كما توضع قطع ذهبية تسمى الفوازي، وهي أكبر من الربعية، وبينهما توضع قطعة ذهبية كبيرة تسمى العصملية.
ويغطى الرأس بقطعة من القماش الأبيض المصنوع من القطن الرقيق أو الحرير الأبيض، وتسمى الفوطة، وهي عريضة تنزل إلى أسفل الظهر والأكتاف.
وتضع بعض النسوة الشال على الأكتاف، بينما تكتفي أخريات بارتداء الفوطة البيضاء على الرأس دون الطربوش، ويظهر هذا النمط أيضاً في محافظة السويداء.
الزي الشعبي.. تفاصيل من ذاكرة الجولان والقنيطرة
تكشف هذه الأزياء، بتنوع قطعها وأقمشتها وزخارفها وألوانها، عن تفاصيل غنية من الذاكرة الشعبية في قرى الجولان والقنيطرة.
فلكل قطعة اسمها وموقعها في الزي، من الشرش والعصبة والعباءة المطرزة والدامر، إلى البدلة والتنورة والجوكيت والمملوك والمزوية أو الصرفية، وصولاً إلى تفاصيل لباس الرأس من الطربوش والشكة والربعية والفوازي والعصملية والفوطة.
المصدر: أحمد محمود الحسن، الأزياء الشعبية في محافظة القنيطرة.
- بثينة الخليل






