رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع (مواقع التواصل)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن بلاده تعمل على الانفتاح على مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، مع الحفاظ على قرارها الوطني وعدم الانخراط في صراعات المنطقة، مشدداً على أن الأولوية تتمثل في إعادة بناء مؤسسات الدولة وتحقيق الاستقرار الداخلي.

وقال الشرع، خلال لقاء مع برنامج “المقابلة” على قناة الجزيرة، إن سوريا لا ترغب في أن تكون جزءاً من أي محور إقليمي أو ساحة لتصفية الحسابات بين القوى المتنافسة، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب استعادة دور الدولة وتعزيز علاقاتها مع محيطها العربي والدولي.

وأشار إلى أن العلاقات الإيجابية مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية تمثل “الحالة الطبيعية” لسوريا، معتبراً أن سياسات النظام السابق أدت إلى عزل البلاد عن محيطها، فيما عملت الحكومة الجديدة، وفق قوله، على إعادة بناء الثقة من خلال التواصل مع مختلف الأطراف.

ترتيبات أمنية محتملة مع إسرائيل

وفي الملف الإسرائيلي، قال الشرع إن سوريا تعمل للوصول إلى ترتيبات أمنية مع إسرائيل بمشاركة عدد من الدول، مؤكداً أن دمشق تتجنب الصدام المباشر لأن ذلك لا يخدم مصالحها في المرحلة الحالية.

وأضاف أن نجاح هذه الترتيبات قد يفتح المجال أمام مسار سلام شامل مستقبلاً، مع التشديد على عدم التفريط بحق سوريا في الجولان السوري المحتل، موضحاً أن مستقبل العلاقة مع إسرائيل مرتبط بمدى الالتزام بتنفيذ أي تفاهمات يتم التوصل إليها.

لبنان.. دعم الدولة وحصر السلاح

وحول الوضع في لبنان، أكد الشرع أن استقرار لبنان يمثل مصلحة مباشرة لسوريا، نظراً للترابط الجغرافي والاقتصادي بين البلدين، محذراً من انعكاسات أي أزمة داخلية أو صراع واسع على المنطقة.

ودعا إلى دعم مؤسسات الدولة اللبنانية وتمكينها من بسط سلطتها وتنفيذ اتفاق الطائف، بما يشمل حصر السلاح بيد الدولة.

وتطرق إلى دور حزب الله، وقال إن الحزب شارك إلى جانب النظام السابق في المعارك خلال الثورة السورية، مشيراً إلى أن معالجة هذا الملف تحتاج إلى حلول سياسية واقتصادية وأمنية متكاملة، بعيداً عن أي تدخل عسكري سوري في لبنان.

العلاقة مع روسيا

وفيما يتعلق بالعلاقة مع روسيا، أكد الشرع أن دمشق تسعى إلى إعادة صياغة العلاقة مع موسكو على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

وأوضح أن النقاشات بشأن مستقبل الوجود العسكري الروسي في سوريا لم تُحسم بشكل نهائي، مشيراً إلى وجود تفاهمات حول تقليص الوجود العسكري الروسي والإبقاء على وجود محدود في قاعدة حميميم وجزء من قاعدة طرطوس.

وأكد أن العلاقات بين البلدين ترتبط بمصالح استراتيجية تشمل مجالات الطاقة والغذاء والتسليح.

تحذير من توسع التصعيد الإقليمي

وأعرب الشرع عن قلقه من احتمال توسع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وتحولها إلى صراع إقليمي أوسع.

وأكد أن دمشق اتبعت خلال الفترة الماضية سياسة تهدف إلى تجنيب سوريا الانخراط في هذه المواجهات، مشيراً إلى أن ضعف التنسيق بين المفاوضين وصناع القرار في إيران كان أحد أسباب تعثر التفاهمات مع واشنطن.

العقوبات والاستثمارات العربية

وفي ملف العقوبات، قال الشرع إن تخفيف العقوبات الأمريكية جاء نتيجة جهود ووساطات قادتها السعودية وتركيا، معتبراً أن استمرار العقوبات بعد انتهاء مرحلة النظام السابق لا يخدم الشعب السوري.

وأشار إلى أن معالجة ملف تصنيف سوريا ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب تتطلب إجراءات قانونية، مؤكداً أن دمشق قدمت ضمانات تتعلق بعدم استخدام الأراضي السورية لتهديد الأمن الإقليمي أو دعم الجماعات المسلحة.

وأشاد بالدعم السياسي والاقتصادي الذي قدمته دول الخليج، وخاصة السعودية وقطر والإمارات، مشيراً إلى بدء استثمارات في قطاعات الطاقة والمطارات والعقارات والسياحة.

المرحلة الانتقالية والملف الداخلي

وفي الشأن الداخلي، أكد الشرع أن سوريا تتجه نحو توسيع مشاركة المواطنين في إدارة الدولة، معتبراً أن مجلس الشعب الجديد يمثل خطوة في هذا المسار.

وأشار إلى أن إعادة الإعمار ستكون مسؤولية السوريين، مؤكداً العمل على عودة النازحين واللاجئين، ومعلناً تشكيل هيئة متخصصة للبحث عن المفقودين وفق معايير دولية، إلى جانب مواصلة محاسبة رموز النظام السابق ضمن إطار العدالة الانتقالية.

وفي ملف الأكراد، أكد الشرع أن المجتمع الكردي جزء من النسيج السوري، وأن الدولة تضمن حقوق المواطنة والحقوق الثقافية، موضحاً أن الاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) يهدف إلى دمجها ضمن مؤسسات الدولة وترسيخ وحدة الأراضي السورية واحتكار الدولة للسلاح.

واختتم الشرع حديثه بالتأكيد على أن هوية الدولة الجديدة هي “الهوية السورية”، معتبراً أن بناء الاقتصاد السوري يحتاج إلى وقت، لكنه شدد على أن الاستقرار والإصلاح والانفتاح يمثلون أساس المرحلة المقبلة.

  • فريق التحرير

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top