لم تعد الشكوى اليومية التي يرفعها المواطنون حول التعديات على الأرصفة أو الإزعاجات الناتجة عن الأنشطة المخالفة مجرد مطالب خدمية، بل تحولت إلى شكل من أشكال المشاركة المجتمعية التي تعكس وعياً متزايداً بأهمية حماية الفضاء العام وتعزيز مفهوم المواطنة.
و تبرز قضايا تمسّ حياة النساء بشكل خاص، باعتبارهن من أكثر الفئات استخداماً للأرصفة والمرافق العامة خلال التنقل اليومي، سواء لقضاء الاحتياجات أو مرافقة الأطفال أو الوصول إلى أماكن العمل والدراسة، حيث تؤثر الفوضى في إشغال الأرصفة والضوضاء والأنشطة التجارية العشوائية في شعورهن بالأمان والراحة داخل الأحياء السكنية.
وترى ناشطات ومتابعات للشأن المجتمعي أن المواطنة لا تقتصر على معرفة الحقوق، بل تبدأ من قدرة الأفراد على التعبير عنها والمطالبة بها، إذ أصبحت الشكوى وسيلة مدنية للمطالبة بتنظيم الحياة اليومية والحفاظ على حق السكان في استخدام الأماكن العامة بعيداً عن التجاوزات.
وفي أحياء من العاصمة دمشق، اشتكى سكان من انتشار تعديات على الأرصفة وتحول بعض المساحات المخصصة للمشاة إلى أماكن للأنشطة التجارية المخالفة، ما حدّ من حرية الحركة وأثر في طبيعة الأحياء السكنية التي يفترض أن تكون أكثر هدوءاً وتنظيماً.
وجاءت استجابات الجهات المعنية عبر محافظة دمشق، ولا سيما مديرية المهن والرخص، من خلال جولات رقابية استهدفت متابعة الشكاوى وضبط المخالفات وإزالة التعديات على الأرصفة، إضافة إلى التعامل مع بعض الأنشطة غير المرخصة التي تؤثر في راحة السكان.
وتؤكد هذه الإجراءات أن تنظيم الفضاء العام لا يعني التضييق على النشاط الاقتصادي، وإنما تحقيق توازن بين حق أصحاب المهن في العمل وحق المواطنين، ولا سيما النساء والأطفال وكبار السن، في التنقل ضمن بيئة منظمة وآمنة.
ويشكل تجاوب المؤسسات مع شكاوى المواطنين خطوة مهمة في بناء الثقة وتعزيز الشراكة بين المجتمع والجهات الخدمية، إذ يشعر المواطن عندما يرى نتائج ملموسة لمطالبه بأنه طرف فاعل في حماية مدينته، وليس مجرد متلقٍ للخدمات.
وتبقى مشاركة النساء في التعبير عن قضايا الأحياء والفضاء العام جزءاً أساسياً من بناء مجتمع أكثر توازناً، حيث تتحول المطالب اليومية إلى ممارسة مدنية تسهم في تحسين جودة الحياة وترسيخ مفهوم المواطنة.
- ميساء الشيخ حسين






