وقّعت الجمهورية العربية السورية والجمهورية اللبنانية اتفاقية رسمية تقضي بتشكيل اللجنة العليا السورية–اللبنانية، وذلك خلال زيارة وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني إلى بيروت، حيث جرى التوقيع بحضور رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام.
تأتي هذه الخطوة كأحد أبرز التطورات في مسار إعادة بناء العلاقات بين البلدين على أسس مؤسساتية واضحة، وتوسيع مجالات التعاون في الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية.
خلال المؤتمر الصحفي المشترك، أكد الشيباني أن زيارته الثانية إلى لبنان تعكس الموقف السوري الداعم للدولة اللبنانية، مشيراً إلى أن تشكيل اللجنة العليا المشتركة سيتيح تنسيقاً مباشراً بين الوزارات المعنية، بما يشمل تطوير الشراكات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، وتعزيز التفاهمات الأمنية، وتوسيع مجالات التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك.
وشدد على أن الموقف الرسمي السوري يرفض الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وما نتج عنها من قصف وتهجير خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح الشيباني أن أي نقاش يتعلق بالإطار السياسي أو الأمني في لبنان هو شأن لبناني خالص تحدده المصلحة الوطنية اللبنانية، مؤكداً أن الحكومة اللبنانية هي الجهة المخوّلة بإدارة هذا المسار.
وأعرب عن أمله بأن تُجرى أي حوارات داخلية في أجواء هادئة تضع مصلحة لبنان أولاً، بما يحقق استقراراً مستداماً بعيداً عن الحلول المؤقتة التي لا توقف الحرب ولا تعالج أسبابها.
وفي سياق العلاقات الثنائية، شدد الشيباني على أن سوريا تسعى إلى فتح صفحة جديدة تتجاوز الإرث السيئ الذي أثّر على الشعبين، مؤكداً أن الرسالة التي حمّله إياها الرئيس أحمد الشرع تقوم على الإيمان بلبنان بكل أطيافه والرغبة في بناء علاقة مباشرة مع الدولة اللبنانية الرسمية، والانفتاح على جميع الأطراف دون استثناء.
وفيما يتعلق بملف السجناء، كشف الشيباني عن اتفاق قضائي مع الحكومة اللبنانية سيؤدي إلى إطلاق أو تسليم جميع السجناء السوريين الموجودين في لبنان، فيما يجري بحث ملف غير السوريين الموقوفين على خلفية دعم الثورة السورية بكل انفتاح، مع الأمل بالتوصل إلى حل قريب بعد انتفاء الأسباب التي أدت إلى توقيفهم عقب سقوط النظام البائد.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن زيارة الوفد السوري تأتي استكمالاً لزيارته إلى دمشق قبل نحو شهرين، وتعكس سرعة العمل لإعادة إرساء العلاقات اللبنانية–السورية على أسس تقوم على التعاون والمصالح المشتركة.
وأوضح أن المباحثات شملت ملفات الربط الكهربائي، وتسهيل حركة المواطنين، ونقل وتبادل البضائع، وتطوير العلاقات الاقتصادية، مشيراً إلى قرب انعقاد اجتماع مجلس الأعمال اللبناني–السوري.
كما أعلن سلام إنجاز التوقيع على إنشاء اللجنة العليا المشتركة التي ستضم الوزراء المعنيين وتجتمع بشكل دوري لتعزيز التعاون، معرباً عن أمله بأن تعقد اللجنة أول اجتماعاتها قريباً لتوقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات في المجالات التي تحقق فيها تقدماً، بما يتيح ترجمة النتائج سريعاً إلى خطوات ملموسة على الأرض.
- بلال محمد الشيخ






