ظاهرة تعامد الشمس على الكعبة المشرفة (وكالة الأناضول)

في ظاهرة فلكية نادرة توصف بأنها من أبرز التوافقات بين الحسابات الشمسية والقمرية، يستعد العالم الإسلامي في 27 مايو/أيار 2026 لمشهد استثنائي يجمع بين تعامد الشمس فوق الكعبة المشرفة في مكة المكرمة، وتزامنه مع أيام عيد الأضحى المبارك (10 ذو الحجة 1447هـ).

ويحدث تعامد الشمس عندما تصل إلى نقطة الزوال فوق الكعبة مباشرة، بحيث يختفي الظل تماماً في لحظة الظهر، في ظاهرة تتكرر مرتين سنوياً نتيجة ميل محور الأرض ودورانها حول الشمس، ما يجعل الشمس تمر عمودياً فوق مناطق تقع بين مداري السرطان والجدي.

وبحسب التقديرات الفلكية، فإن لحظة التعامد في هذا الموعد ستقع قرابة الساعة 12:18 ظهراً بتوقيت مكة، بالتزامن مع أذان الظهر، ما يمنح الحدث بعداً بصرياً ورمزياً لافتاً، حيث يمكن تحديد اتجاه القبلة بدقة من أي مكان يشهد هذه اللحظة.

وتكمن خصوصية عام 2026 في التقاء الدورة القمرية بالتقويم الهجري مع الدورة الشمسية، إذ إن الفارق بين السنة القمرية (354 يوماً تقريباً) والسنة الشمسية (365 يوماً تقريباً) يؤدي إلى تحرك المناسبات الإسلامية عبر الفصول، لكنها تعود إلى التزامن مع فترات زمنية مشابهة كل نحو 33 عاماً.

ورغم أن تعامد الشمس على الكعبة ظاهرة متكررة سنوياً، فإن تزامنها مع عيد الأضحى بهذا الشكل الدقيق يُعد حدثاً نادراً، إذ تشير الحسابات الفلكية إلى أن هذا التقاطع المتقارب جداً بين الظاهرتين لا يحدث إلا بفواصل زمنية قد تمتد لعقود طويلة، تتراوح بين 65 و100 عام.

ويصف فلكيون هذا التوافق بأنه لحظة “هندسية كونية” تجمع بين الشمس، والتقويم القمري، والنقطة الجغرافية الأكثر قداسة لدى المسلمين، في مشهد يجمع الدقة العلمية بالرمزية الدينية في آن واحد.

وشهدت سماء مكة المكرمة في عام 2022 ظاهرة تعامد الشمس على الكعبة المشرفة، حيث تزامنت لحظة الزوال مع اختفاء الظلال بشكل كامل في المسجد الحرام ومحيطه، في مشهد فلكي يتكرر مرتين سنوياً ويجذب اهتمام المتابعين والمهتمين بعلم الفلك.

وتعني هذه الظاهرة أن الشمس تصل إلى أعلى ارتفاع لها فوق الكعبة، بزاوية تقارب 90 درجة، ما يؤدي إلى انعدام الظل تماماً في تلك اللحظة، ويصبح ظل الزوال صفراً في نطاق مكة المكرمة، وذلك نتيجة حركة الشمس الظاهرية بين مداري السرطان والجدي خلال العام.

 
  • بثينة الخليل

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top