صورة تعبيرية تجسّد الواقع المعيشي الصعب وارتفاع أسعار المحروقات.

أثار القرار الأخير برفع أسعار المحروقات غضباً واسعاً في الشارع السوري، بعدما نشرت الشركة السورية للبترول نشرة جديدة تضمنت زيادات كبيرة على أسعار المازوت والبنزين والغاز المنزلي والصناعي، قبل أن تعود وتحذفها من صفحتها الرسمية دون أي توضيح أو بيان يشرح أسباب إصدارها أو سحبها.

الخطوة التي جاءت في ظل ظروف معيشية خانقة وتراجع حاد في القدرة الشرائية، بدت صادمة لكثير من المواطنين الذين رأوا فيها تمهيداً لموجة غلاء جديدة، خصوصاً أنها أول تسعيرة رسمية بالدولار منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2025، مع تثبيت سعر الصرف الرسمي عند 133 ليرة سورية جديدة (13,300 ليرة قديمة).

وبحسب الأسعار التي ظهرت في النشرة المحذوفة، ارتفع سعر ليتر المازوت “أول” إلى 0.88 دولار بدلاً من 0.75 دولار، بينما صعد سعر ليتر بنزين “أوكتان 90” إلى 1.1 دولار بعد أن كان 0.85 دولار، وارتفع “أوكتان 95” إلى 1.15 دولار مقارنة بـ0.91 دولار سابقاً.

كما زاد سعر أسطوانة الغاز المنزلي إلى 12.5 دولاراً، والصناعي إلى 20 دولاراً، في واحدة من أكبر موجات رفع الأسعار منذ أكثر من عام.

ويمثل القرار مقدمة شبه مؤكدة لموجة غلاء جديدة ستطال مختلف القطاعات، إذ يعتمد النقل الداخلي بين المحافظات وداخل المدن على شراء الوقود بالسعر الحر، ما يرجّح رفع تعرفة المواصلات خلال أيام، فيما يُتوقع أن ترتفع أجور سيارات الأجرة فوراً في ظل غياب العدادات واعتماد التسعير على الاتفاق المباشر.

كما ستواجه المعامل والورش التي تعتمد على المولدات تكاليف تشغيل أعلى، ما سينعكس على أسعار المنتجات الصناعية والحرفية، إضافة إلى ارتفاع متوقع في أسعار الخضروات والفواكه والمواد الغذائية نتيجة زيادة تكاليف نقلها وتشغيل الآبار الزراعية.

أما “كهرباء الأمبيرات”، التي يعتمد عليها جزء كبير من السكان، فهي مرشحة لزيادة جديدة بسبب ارتفاع سعر المازوت المستخدم في المولدات الخاصة، ما يعني عبئاً إضافياً على الأسر التي تعاني أصلاً من فواتير مرتفعة.

وأثار القرار موجة انتقادات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره كثيرون خطوة غير مبررة تزيد الضغط على المواطنين دون أي رؤية اقتصادية واضحة.

الناشط الإعلامي محمد جعار كتب بلهجة غاضبة: «كنا متحاصرين عأساس وحرب وقصف ووقت يصير غلا يقولوا السبب من المصدر… طيب اليوم اشو وضع المصدر يا شباب؟ رجعولنا هالساتر يرضى عليكن».

أما الناشط مصطفى طالب فاعتبر أن القرار يفتقر إلى أي منطق اقتصادي، قائلاً: «قرار رفع المحروقات قرار غير صائب 100%، ويجب التراجع عنه فوراً… وإقالة يوسف قبلاوي المدير العام للشركة السورية للبترول».

وركّز الناشط السياسي عبد الوهاب عليوي (أبو علي) على التناقضات الحكومية، قائلاً: «والله حيرتونا… أمس كنتوا عم تحكوا عن فائض 30% بالموازنة، وقبل بشهر قلتوا ما في إمكانية لزيادة رواتب المعلمين، واليوم بترفعوا سعر المشتقات النفطية! ثانياً: ألا يحتاج رفع السعر لاجتماع حكومة على الأقل بغياب سلطة تشريعية؟ ولا وزير الطاقة أو مدير الشركة الوطنية للبترول شاف حالو فاضي ورفع الأسعار؟ زودتوها كتير».

ويرى خبراء اقتصاديون أن رفع الأسعار بهذا الشكل سيؤدي إلى تضخم إضافي في السوق، خصوصاً أن معظم السلع تعتمد في إنتاجها أو نقلها على الوقود، ما يطرح أسئلة حول توقيت القرار وآلية اتخاذه ومدى قدرة الحكومة على ضبط الأسواق ومنع الاستغلال.

وفي ظل غياب أي إجراءات موازية لحماية الفئات الأكثر هشاشة، يخشى السوريون أن تكون الأيام المقبلة أصعب، وأن تتوسع الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة، في وقت لم يعد فيه الشارع قادراً على تحمل مزيد من الارتفاعات.

  • بلال محمد الشيخ

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top