أقرت حكومة الاحتلال الإسرائيلي، يوم 17 من نيسان الحالي، خطة خمسية بين عامي (2026- 2030)، لتوسيع وتعزيز الاستيطان في مرتفعات الجولان السوري المحتل، بميزانية تبلغ نحو 334 مليون دولار، بحسب ما نشره موقع ” The Times of Israel“.
وقال الموقع العبري، بحسب ما رصدت مؤسسة جولان الإعلامية، إن هذه الخطة الإسرائيلية تأتي بهدف تطوير المستوطنات في الجولان المحتل، وعلى رأسها تحويل مستوطنة “كسرين” إلى أول مدينة في المنطقة، إلى جانب استقطاب آلاف المستوطنين الجدد خلال السنوات المقبلة.
وبين وزير المالية الإسرائيلي، زئيف إلكين، أن الخطة الخمسية تشمل تحويل بلدة كسرين إلى أول مدينة في الجولان، إلى جانب تنفيذ مشاريع في مجالات البنية التحتية والإسكان والخدمات العامة والتعليم.
ووفقاً للوزير إلكين، فإن خطة حكومة الاحتلال هدتسعى لاستقطاب آلاف العائلات الجديدة إلى المنطقة، وتحويل الجولان إلى مركز نمو ديمغرافي واقتصادي، من خلال الاستثمار في “محركات النمو الاقتصادي” وتطوير القطاعات الأكاديمية والخدمية.
وتأتي هذه الخطة بعد اجتماع عقده رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مع مسؤولين محليين من الجولان في القدس، مؤكداً خلاله مواصلة حكومته سياستها في تعزيز الاستيطان في المنطقة، متمسكاً بأرض الجولان، لافتاً إلى أنه “سيبقى” تحت السيطرة الإسرائيلية.
كما توقع مسؤولون محليون، وفق وسائل إعلام عبرية، أن تساعد الخطة على استقطاب نحو 3000 عائلة جديدة إلى كسرين ومحيطها بحلول عام 2030، إلى جانب تطوير قطاعات التعليم والبحث العلمي، بما في ذلك إنشاء فروع جامعية ومرافق طبية متخصصة.
كذلك، فإن الخطة تشمل تحسين الخدمات العامة وخلق فرص عمل في المنطقة الحدودية مع سوريا ولبنان، عقب توترات أمنية متكررة شهدتها مرتفعات الجولان خلال السنوات الماضية، نتيجة القصف الصاروخي من قبل ميليشيات “حزب الله”، إضافة إلى تداعيات سقوط نظام الأسد البائد.
من جانبها، أكدت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، في تقرير نشرته، أمس الثلاثاء، أن موافقة حكومة الاحتلال الإسرائيلي على خطة بقيمة 334 مليون دولار أمريكي لنقل آلاف المدنيين الإسرائليين إلى هضبة الجولان السورية المحتلة، يعتبر إعلاناً واضحاً عن نية ارتكاب جرائم حرب.
ووفقاً لتقرير المنظمة، فإن خطة حكومة الاحتلال الإسرائيلي لتطوير مستوطنة كسرين، التي تأسست عام 1977، تهدف لجلب 3 آلاف عائلة مستوطنة إسرائيلية جديدة إلى الأراضي المحتلة بحلول عام 2030.
كما تشمل الخطة الإسرائيلية، تحسين البنية التحتية، والإسكان، والخدمات العامة، والمرافق الأكاديمية في كسرين، ومن ضمنها فرع جامعي جديد ومرافق طبية متخصصة.ط، بحسب المنظمة الدولية.
ولفتت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إلى أن “مديرية تنوفا للشمال”، وهي وكالة حكومية إسرائيلية تأسست عام 2024 لتسهيل إعادة إعمار وتطوير المناطق الشمالية من إسرائيل المتضررة من الأعمال القتالية منذ عام 2023، ستتولى الإشراف على تنسيق المشروع مع السلطات المحلية.
وبينت، هبة زيادين، الباحثة في الشؤون السورية لدى هيومن رايتس ووتش، أن “مجلس الوزراء الإسرائيلي خصص أموالاً عامة لارتكاب جريمة حرب في سوريا”.
كما أشارت الياحثة زيادين إلى أنه “في وقت يعمل فيه على تسريع التوسّع الاستيطاني في الضفة الغربية، إلى جانب استمرار الإفلات من العقاب على العنف ضد الفلسطينيين هناك، فإن النقل الدائم للسكان إلى الأراضي السورية ينتهك المعايير الدولية، وله تداعيات خطيرة على السوريين المهجرين منذ فترة طويلة”.
وطالبت زيادين الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، والمملكة المتحدة، والدول الأخرى التي تتمتع بنفوذ أن ترد بتعليق اتفاقياتها التجارية مع إسرائيل واعتماد حظر على التجارة والأعمال مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، بحيث ينطبق ذلك على الجولان السوري المحتل وكذلك الضفة الغربية.
كما طالبت الباحثة في منظمة هيومين رايس تلك الدول أيضاً، بضرورة تعليق نقل الأسلحة إلى إسرائيل.
وحثت زيادين المدعين العامين في دول ثالثة فتح تحقيقات جنائية بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية، ضد المسؤولين الإسرائيليين وغيرهم ممن ثبت تورطهم في نقل المدنيين إلى الأراضي المحتلة، وحيثما تسمح القوانين الوطنية بذلك.
وكانت الأمم المتحدة، قد أصدرت قراراً في 3 من كانون الأول 2025، يدعو إسرائيل للانسحاب من مرتفعات الجولان السورية المحتلة بأغلبية 123 صوتًا، مقابل سبعة أصوات معارضة، وامتناع 41 دولة عن التصويت.
وعارضت الولايات المتحدة الأمريكية القرار، إلى جانب إسرائيل، حيث اعتُمد في جلسة الجمعية العامة لمناقشة التطورات في الشرق الأوسط بما فيها الملفان الفلسطيني والسوري.
ودعا القرار إسرائيل إلى الانسحاب من كامل أراضي الجولان السوري المحتل إلى خط 4 من حزيران 1967، مؤكداً على مبدأ عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة وعدم مشروعية بناء المستوطنات والأنشطة الإسرائيلية الأخرى في الجولان السوري المحتل، وفق بيان وزارة الخارجية السورية عبر معرفاتها الرسمية
وأعلنت وزارة الخارجية والمغتربين السورية، ارتفاع عدد الدول التي صوتت لمصلحة القرار من 97 في العام الماضي، إلى 123 في العام الحالي، معتبرة أنه “يظهر حجم الدعم لسوريا الجديدة وموقفها الوطني والمبدئي المتمسك بالجولان السوري المحتل، ويعكس الجهود الدبلوماسية الحثيثة”.
واتهم سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، الجمعية العامة للأمم المتحدة بـ”الانفصال عن الواقع”، واصفاً الأراضي السورية المحتلة بأنها “خط دفاع حيوي” لبلاده.
وأكد دانون إدانته للقرار، وكتب على حسابه على منصة “إكس“، “لن تعود إسرائيل إلى حدود عام 1967، ولن تتخلى عن الجولان، لا الآن، ولا في أي وقت”.
وتحتل إسرائيل هضبة الجولان السوري منذ عام 1967، حيث أخضعتها لقوانينها الاستيطانية وفرضت عليه القوانين الإسرائيلية عام 1981، ودعمتها في ضم الجولان المحتل، الولايات المتحدة وهي الدولة الوحيدة في العالم التي تعترف بضم إسرائيل المزعوم للأراضي السورية، لكن هضبة الجولان السورية تظل أرضاً محتلة بموجب القانون الدولي.
يشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي ومنذ عام 1967، منع السوريين المهجرين، الذين يحتفظون بحق العودة، من العودة إلى ديارهم في هضبة الجولان المحتلة، حيث دمرت مئات القرى والمزارع السورية في المنطقة، إضافة لتهجير مئات الٱلاف من أراضيهم.
- صهيب الإبراهيم






