وزارة الثقافة السورية المؤرخ والباحث والمحقق الدكتور محمد مطيع الحافظ (الثورة)
كرّمت وزارة الثقافة السورية المؤرخ والباحث والمحقق الدكتور محمد مطيع الحافظ، السبت 17 تشرين الأول، خلال احتفالية أقيمت في المكتبة الوطنية السورية بدمشق، تقديراً لمسيرته العلمية التي تجاوزت 60 عاماً، وإسهاماته في توثيق تاريخ العاصمة وتحقيق المخطوطات وحفظ التراث الثقافي والعلمي، إذ تجاوز إنتاجه 100 كتاب بين التأليف والتحقيق والعمل المشترك.

وحضر حفل التكريم مفتي الجمهورية العربية السورية الشيخ أسامة الرفاعي، ووزير الثقافة محمد ياسين الصالح، ووزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري، إلى جانب عدد من العلماء والباحثين والمهتمين بالتراث، وفق وكالة الأنباء السورية “سانا”.

محمد مطيع الحافظ.. مسيرة علمية لتوثيق تاريخ دمشق

وقال وزير الثقافة محمد ياسين الصالح إن تكريم الحافظ يأتي تقديراً لمسيرة علمية امتدت عقوداً في التأليف وتحقيق المخطوطات وتوثيق تاريخ دمشق وتراجم أعلامها، مشيراً إلى أهمية دور الباحثين الذين أسهموا في حفظ الذاكرة التاريخية والثقافية السورية.

من جهته، أكد وزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري مكانة الحافظ ضمن القامات العلمية المرتبطة بتاريخ دمشق، ودوره في نشر المعرفة وخدمة التراث الإسلامي.

وأشار المفتي العام للجمهورية العربية السورية الشيخ أسامة الرفاعي إلى نشأة الحافظ العلمية وتتلمذه على أيدي علماء دمشق، مثنياً على اهتمامه بالعلم والتزامه البحثي وتواضعه.

من مكتبة مجمع اللغة العربية إلى مخطوطات الظاهرية

وُلد محمد مطيع الحافظ في دمشق عام 1940، ونشأ في كنف عمه الشيخ عبد الوهاب دبس وزيت، الذي تلقى عنه القرآن الكريم والتجويد والفقه الحنفي وعلوم اللغة، قبل أن يتابع دراسته في كلية اللغة العربية بجامعة دمشق ويتخصص في الدراسات الإسلامية وخدمة التراث.

وعمل الحافظ في مجمع اللغة العربية بدمشق، وتولى إدارة مكتبته، كما أسهم في فهرسة مخطوطات دار الكتب الظاهرية، وهي من المجموعات المهمة للمخطوطات العربية والتراثية في سوريا.

وامتدت تجربته المهنية إلى مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث في دبي، حيث عمل في مجالات البحث والتحقيق، وترأس لجنة طباعة مصحف الشيخ مكتوم، وواصل الإشراف على طباعة المصاحف وتدقيقها.

أبرز مؤلفاته وتحقيقاته

تجاوز إنتاج الحافظ 100 كتاب بين مؤلفات وتحقيقات وأعمال مشتركة، تناولت موضوعات في التاريخ والحديث والقراءات والتراجم والمخطوطات، مع تركيز خاص على تاريخ دمشق وعلمائها ومدارسها ومساجدها وأسرها العلمية.

ومن أبرز أعماله:

  • “موسوعة البيوتات العلمية بدمشق”، التي تتناول الأسر العلمية ودورها في الحياة الثقافية والدينية للعاصمة.

  • “أعلام النساء الدمشقيات من القرن الأول الهجري حتى العصر الحاضر”، وهو عمل يوثق سير نساء ارتبطت أسماؤهن بتاريخ دمشق العلمي.

  • “القراءات وكبار القراء بدمشق”، الذي يتناول تاريخ القراءات والقراء في المدينة.

  • “فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية”، الذي يسهم في التعريف بالمخطوطات وإتاحتها للباحثين.

وتجمع هذه الأعمال بين التوثيق التاريخي والتحقيق العلمي، وتوفر مادة بحثية لدراسة تطور الحياة العلمية في دمشق وشبكات العلماء والمؤسسات التي أسهمت في تشكيل تراثها. 

ندوة علمية تناقش منهجه في التحقيق والتوثيق

وعقب حفل التكريم، نظمت المكتبة الوطنية ندوة علمية تناولت المحطات الفكرية والتحقيقية في مسيرة الحافظ، أدارها الباحث الدكتور مسلم طيبة، مدير البحث والترجمة والنشر في المكتبة الوطنية.

واستعرض المؤرخ والمحقق الدكتور نزار أباظة جوانب من الإنتاج البحثي المشترك مع الحافظ، فيما قدم الدكتور محمد عيد المنصور، رئيس قسم الحديث في جامعة بلاد الشام، قراءة في منهجه النقدي في تدوين السنة النبوية.

وشهدت الندوة أيضاً مشاركة محمد سعيد منقارة، رئيس جمعية دار الأثر الطرابلسية في لبنان، الذي تناول أثر الحافظ في تعزيز الصلات بين المحافل العلمية العربية ومراكز حفظ التراث الدمشقي.

الحافظ: صون تراث دمشق أمانة

وأعرب محمد مطيع الحافظ عن امتنانه للتكريم، مؤكداً أن خدمة تراث دمشق وتاريخها العلمي تمثل أمانة حملها طوال مسيرته، وداعياً الأجيال الجديدة إلى مواصلة جهود البحث والتوثيق وحفظ التراث وإتاحته أمام الباحثين.

ويأتي تكريم الحافظ ضمن جهود وزارة الثقافة لتقدير الباحثين والمؤرخين الذين أسهموا في صون الذاكرة الثقافية السورية، وتسليط الضوء على أعمالهم وتشجيع الأجيال الجديدة على متابعة البحث في المخطوطات والتاريخ والتراث.

 
  • طارق أبو البراء

شارك المنشور

تصفح أيضا في موقعنا

Scroll to Top