في اليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث تقف الجمهورية العربية السورية أمام واقع استثنائي فرضته أربعة عشر عامًا من الحرب وما خلّفته من دمار واسع في البنية التحتية والمجتمعات، إلى جانب عقود من العزلة وضعف الاستثمار في منظومات إدارة المخاطر.
ورغم تراكم التحديات، تعمل سورية على إعادة بناء قدراتها الوطنية في مجال الطوارئ والكوارث، انطلاقًا من قناعة بأن حماية الأرواح والممتلكات وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود تمثل مسؤولية وطنية وأولوية حكومية لا يمكن تأجيلها.
وتُعد خطوة إنشاء وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث تحولًا مؤسسيًا في بنية الحوكمة الوطنية، إذ تهدف إلى تطوير منظومة متكاملة لإدارة الكوارث تعتمد على التخطيط المسبق، والتنسيق الفعال بين الجهات المعنية، وتبني أفضل الممارسات الدولية في مجالات الاستجابة والجاهزية والحد من المخاطر. وتعمل الوزارة على بناء إطار عمل مستدام يعزز القدرة على مواجهة التحديات المتزايدة التي تفرضها الكوارث الطبيعية والطارئة، ويؤسس لنهج مؤسسي قادر على حماية المجتمعات وتقليل الخسائر.
وتؤكد سورية أن مواجهة الكوارث لا يمكن أن تتحقق بجهود منفردة، بل تتطلب شراكات وطنية وعربية ودولية تستند إلى أولويات المجتمعات واحتياجاتها، فالكوارث بطبيعتها عابرة للحدود، والتعامل معها يستدعي تعاونًا يتجاوزها.
ومن هذا المنطلق تعمل سورية على توسيع حضورها في الجهود الإقليمية والدولية المعنية بالحد من المخاطر، وتعزيز شراكاتها مع المؤسسات العربية والدولية، بما يسهم في تطوير قدرات الاستجابة والجاهزية ورفع مستوى التنسيق.
وقد أثبتت التجارب الأخيرة، ولا سيما في مواجهة حرائق الغابات والمحاصيل الزراعية، أن الاستثمار في الاستعداد والوقاية يحقق نتائج مباشرة، إذ أسهمت إجراءات الجاهزية المسبقة في الحد من آثار الحرائق وتقليل خسائرها، ما يؤكد أن الحد من مخاطر الكوارث هو استثمار في المستقبل والتنمية، من خلال حماية الموارد وتقليل الخسائر الاقتصادية والاجتماعية وصون حياة المواطنين.
وتجدد سورية التزامها بمواصلة العمل على تعزيز الاستعداد والجاهزية، وتطوير نظم الإنذار المبكر، وبناء شراكات فاعلة على المستويين الإقليمي والدولي، بما يسهم في الحد من المخاطر والخسائر وترسيخ أسس التنمية المستدامة، وبناء سوريا أكثر قدرة على مواجهة التحديات وأكثر استعدادًا للمستقبل.
- بلال محمد الشيخ










