ناقش مركز جسور للدراسات في دمشق، خلال جلسة حوارية بمناسبة مرور عام على تشكيل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، مسار عمل الهيئة خلال عامها الأول، وآليات حفظ حقوق الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة خلال عهد النظام البائد، إلى جانب بحث قضايا جبر الضرر والتعويض وحفظ الذاكرة.
عام على تشكيل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية
وعُقدت الجلسة بحضور عدد من أعضاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، بينهم “أحمد سيفو”، مدير إدارة كشف الحقيقة، و”حسن جبران”، مدير إدارة المصالحة، و”محمد الدغيم”، مدير إدارة حفظ الذاكرة، إضافة إلى عضو الهيئة “أحمد حزرومي”، إلى جانب نخبة من ممثلي المجتمع المحلي والقانونيين.
واستعرض أعضاء الهيئة أبرز الأعمال التي أُنجزت خلال السنة الأولى من تشكيلها بموجب المرسوم رقم “149” لعام 2025، بما في ذلك حفظ المعلومات وتشكيل قاعدة بيانات للجرائم المنسوبة إلى النظام البائد، وفتح التحقيقات في عدد من الجرائم.
وأكد المشاركون في الهيئة أهمية العدالة الانتقالية في تعزيز السلم الأهلي، مشيرين إلى حجم الجرائم التي ارتُكبت خلال السنوات الماضية، وضرورة إخضاع جميع من تثبت مسؤوليته عن ارتكاب جرائم للمساءلة أمام القضاء، وفق الأطر القانونية الخاصة بالعدالة الانتقالية.

جبر الضرر وصندوق للضحايا وحفظ الذاكرة
وتناول النقاش ملف جبر الضرر والتعويض للضحايا، مع طرح أهمية إنشاء صندوق مخصص للضحايا، إلى جانب تأسيس مراكز متخصصة لتقديم الدعم ومعالجة آثار الاعتقال على الأشخاص الذين تعرضوا للاحتجاز.
كما شدد أعضاء الهيئة على أهمية حفظ الذاكرة الجماعية، وطرحوا فكرة إقامة نصب تذكاري في كل مدينة تخليداً لذكرى الضحايا والشهداء، باعتبار ذلك جزءاً من مسار توثيق الانتهاكات وحفظ الذاكرة السورية.
وطرح الحضور عدداً من الأسئلة والمداخلات المتعلقة بآليات عمل العدالة الانتقالية ومهام الهيئة، ودورها في كشف الحقيقة والمصالحة ومحاسبة المسؤولين وجبر الضرر وحفظ الذاكرة.
دعوة إلى محكمة خاصة بالجرائم ضد الإنسانية
وفي مداخلة له خلال الجلسة، قال المحامي “محمد الخليفة”، عضو هيئة التحرير في مؤسسة جولان الإعلامية، إن حماية حقوق السوريين تتطلب إنشاء محكمة جنائية خاصة بالنظر في الجرائم ضد الإنسانية، على غرار المحاكم التي شُكلت في رواندا ويوغسلافيا السابقة.
وأكد “الخليفة” أن إنشاء مثل هذه المحكمة من شأنه حفظ حقوق الضحايا والأجيال القادمة، مشدداً على ضرورة تطبيق الأحكام بحق المتهمين وفق إطار قانون العدالة الانتقالية، وتصنيف الجرائم وفق طبيعتها، بما في ذلك جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية، بدلاً من محاكمة المتهمين بموجب قانون العقوبات السوري الصادر عام “1949”.
وتأتي الجلسة في وقت يتواصل فيه النقاش في سوريا حول آليات تطبيق العدالة الانتقالية، ودور المؤسسات المعنية في كشف الحقيقة ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، وضمان حقوق الضحايا، بما يدعم مسار المصالحة والسلم الأهلي.

- طارق أبو البراء













