بحثت لجنتا “ضحايا الثورة السورية” و”العدالة الانتقالية” في مجلس الشعب، خلال اجتماع مشترك مع وفد من الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية برئاسة “عبد الباسط عبد اللطيف”، تفاصيل مشروع قانون العدالة الانتقالية، وسط نقاشات ركزت على آليات المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة وحقوق الضحايا والعقوبات المقترحة، بما فيها عقوبة الإعدام.
وتناول الاجتماع عرضاً قدمه رئيس الهيئة حول طبيعة عملها، والمقاربات التي يجري تطويرها للاستفادة من التجارب الدولية في مجال العدالة الانتقالية، إلى جانب نتائج الجولات الميدانية واللقاءات المجتمعية التي أجرتها الهيئة، وهيكلها الإداري وآليات عملها.
الانتهاكات الجسيمة والمساءلة القانونية
تركز جانب أساسي من النقاشات على المحاور الرئيسية لمشروع قانون العدالة الانتقالية، وفي مقدمتها آليات التعامل مع الانتهاكات الجسيمة، وأسس المساءلة القانونية والعقوبات التي يمكن أن يتضمنها الإطار التشريعي الجديد.
وشملت النقاشات عقوبة الإعدام ضمن العقوبات المطروحة، في سياق بحث الإطار القانوني الذي سينظم إجراءات المساءلة والمحاسبة، بالتوازي مع التأكيد على ضمان حقوق الضحايا وجعلهم محوراً أساسياً في التشريعات المرتبطة بالعدالة الانتقالية.
كشف الحقيقة وجبر الضرر وصون الذاكرة
واستعرض وفد الهيئة الأدوار المنوطة بها في مسارات كشف الحقيقة وجبر الضرر، إلى جانب العمل على صون الذاكرة الوطنية، بما يشمل ذاكرة الاعتقال والمدن وما يرتبط بتوثيق الانتهاكات وحفظ آثارها.
وتُعد هذه المسارات من المكونات الأساسية لمفهوم العدالة الانتقالية، الذي يجمع بين معرفة حقيقة الانتهاكات، ومساءلة المسؤولين عنها، وإنصاف الضحايا، وضمان عدم تكرارها.
وكانت الهيئة قد بحثت في لقاءات سابقة مع مجلس الشعب مشروع قانون العدالة الانتقالية، بما يشمل مسارات كشف الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر وضمانات عدم التكرار.
الإصلاح المؤسسي وبناء السلام
وتطرقت المناقشات كذلك إلى متطلبات الإصلاح المؤسسي وبناء السلام، باعتبارهما جزءاً من مسار العدالة الانتقالية إلى جانب المساءلة وجبر الضرر.
وتعمل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، التي أُحدثت بموجب المرسوم رقم “20” لعام 2025، على ملفات كشف الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر ومنع تكرار الانتهاكات، فيما نص الإطار الناظم لها على العمل ضمن مسار يراعي حقوق الضحايا والناجين.
كما أجرت الهيئة خلال الفترة الماضية لقاءات ميدانية مع ذوي الضحايا والناجين والمجتمعات المحلية، بينها لقاءات في القنيطرة ركزت على كشف مصير المعتقلين والمفقودين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وجبر الضرر وتعويض الضحايا وذويهم.
ويأتي بحث مشروع القانون داخل مجلس الشعب في مرحلة يسعى خلالها المسار التشريعي إلى وضع إطار قانوني ينظم أدوار المؤسسات واختصاصاتها، وينقل ملفات العدالة الانتقالية من التوثيق وجمع الشهادات إلى مسارات محددة للحقيقة والمساءلة وجبر الضرر وضمان عدم تكرار الانتهاكات.
- ميساء الشيخ حسين














