دمشق القديمة

اختبرت فعالية “دمشق تتنفس” اليوم الاثنين نموذجاً جديداً لإدارة الحركة في دمشق القديمة، بعد إغلاق مداخل المدينة أمام السيارات والدراجات النارية والآليات لمدة 24 ساعة. وأعادت التجربة الهدوء إلى الأسواق والأزقة ووسعت مساحة حركة المشاة، لكنها كشفت في المقابل عن صعوبات في وصول بعض السكان إلى منازلهم والحاجة إلى حلول بديلة للنقل والخدمات.

“دمشق تتنفس” تحول المدينة القديمة إلى مساحة للمشاة

أغلقت محافظة دمشق مداخل المدينة القديمة أمام المركبات والدراجات النارية والآليات، ضمن تجربة بدأت عند منتصف ليل الأحد وتستمر حتى منتصف ليل الاثنين.

وتسعى المحافظة من خلال التجربة إلى اختبار إمكانية تخصيص فترات خالية من السيارات داخل المدينة القديمة، مع قياس أثر ذلك على الحركة المرورية والمشاة والبيئة والنشاط التجاري.

ولا يمثل الإجراء قراراً دائماً بمنع المركبات، بل تجربة لمدة 24 ساعة ستخضع نتائجها للتقييم بعد انتهائها.

هدوء أكبر وحركة أسهل في الأسواق

أظهرت الانطباعات التي نقلتها وكالة “سانا” من سكان وزوار وأصحاب محال تحسناً في أجواء المدينة القديمة خلال ساعات تنفيذ الفعالية.

وتحدث السكان والزوار عن انخفاض الضجيج، وسهولة التنقل سيراً على الأقدام، وتحسن إمكانية التجول في الأسواق والأحياء التاريخية، مع ظهور الطابع العمراني والتراثي للمدينة بصورة أكثر وضوحاً.

وربط بعض أصحاب المحال بين غياب المركبات وزيادة حركة الزوار داخل الأسواق، معتبرين أن تكرار فعاليات مماثلة قد يساهم في تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية في المنطقة.

سيارات كهربائية لتعويض غياب المركبات

ومع إغلاق مداخل المدينة أمام السيارات، وفرت الجهات المشاركة سيارات كهربائية لنقل كبار السن وذوي الإعاقة والأطفال والأشخاص الذين يواجهون صعوبة في الحركة.

وتتحرك هذه الوسائل بين نقاط محددة داخل المدينة لمساعدة السكان والزوار على الوصول إلى وجهاتهم، في محاولة لتقليل الآثار الناتجة عن منع المركبات خلال اليوم التجريبي.

وتكشف هذه الخطوة عن أحد أبرز التحديات التي تواجه تطبيق منطقة خالية من السيارات بشكل مستمر، وهو توفير بديل عملي للنقل داخل الأزقة والمناطق التي يصعب الوصول إليها سيراً على الأقدام.

وصول السكان إلى منازلهم.. التحدي الأبرز

رغم الانطباعات الإيجابية، أظهرت التجربة مشكلة عملية تتعلق بوصول بعض سكان دمشق القديمة إلى منازلهم بسبب منع دخول المركبات.

وقال مدير مديرية دمشق القديمة “أمجد فرخ” إن صعوبة وصول بعض السكان إلى منازلهم كانت من أبرز التحديات التي ظهرت خلال تنفيذ الفعالية.

وتشير هذه المشكلة إلى أن تحويل المدينة القديمة إلى منطقة خالية من السيارات بصورة دائمة يتطلب ترتيبات تتجاوز مجرد إغلاق المداخل، خصوصاً فيما يتعلق بسكان المنطقة واحتياجاتهم اليومية.

مواقف للسيارات وتنظيم النقل التجاري

تبحث المحافظة، وفق ما أعلنته، مجموعة من الحلول التي يمكن أن تساعد في معالجة هذه التحديات في حال تكرار التجربة.

وتشمل المقترحات تخصيص أماكن لركن سيارات سكان المدينة القديمة، وتعزيز وسائل النقل الكهربائية، وتوفير وسائل مناسبة لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة والأطفال.

كما تشمل تنظيم حركة النقل التجاري، ووضع مواعيد واضحة لدخول مركبات نقل البضائع والخدمات إلى المدينة، بما يوازن بين الحفاظ على المنطقة خالية من المركبات وتنظيم احتياجات المحال والسكان.

تجربة لقياس مستقبل الحركة في دمشق القديمة

لا تقتصر أهمية “دمشق تتنفس” على قضاء يوم واحد من دون سيارات، إذ تتعامل محافظة دمشق مع الفعالية باعتبارها اختباراً لنمط مختلف من إدارة الحركة في المدينة التاريخية.

وتشمل عملية التقييم حجم الازدحام، وحركة المشاة، ومستوى الضجيج، والأثر البيئي، وحركة الزوار والسياحة، وانعكاس القرار على أصحاب المحال، إلى جانب قدرة السكان على الوصول إلى منازلهم والحاجة إلى وسائل نقل بديلة.

  • محمد جابر

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top