معرض دمشق الدولي خاص مؤسسة جولان

بعد ثلاثة أيام خُصصت لرجال الأعمال والوفود الاقتصادية، ينتقل معرض دمشق الدولي في دورته الـ63 إلى مرحلة الجمهور، فيما يبقى الاختبار الأهم مرتبطاً بما ستنتجه الاتفاقيات الموقعة بعد انتهاء المعرض في 4 أيلول. وشهدت الدورة توقيع تفاهمات سورية مع العراق والسعودية وتركيا في مجالات التجارة والصناعة والاستثمار، بينها إعادة تأهيل معمل حديد حماة وتوسعة مدينة باب الهوى الصناعية، وسط تركيز رسمي على تحويل المعرض إلى منصة للشراكات الاقتصادية.

اتفاقيات تتجاوز عرض المنتجات

انطلقت الدورة الـ63 من معرض دمشق الدولي في 26 آب، بمشاركة نحو 1000 جهة من قرابة 60 دولة، مع تخصيص الأيام الأولى للوفود الاقتصادية والمستثمرين وعقد اجتماعات بين الشركات والجهات الحكومية.

وشملت الاتفاقيات الموقعة مجالات متعددة، بينها مذكرة تفاهم بين اتحاد غرف التجارة السورية واتحاد غرف التجارة العراقية لتعزيز التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة، إلى جانب اتفاقية سورية سعودية لإعادة تأهيل وتجديد وتشغيل الشركة العامة للمنتجات الحديدية والفولاذية في حماة وإدخال خطوط إنتاج حديثة.

وبحسب تقارير ذات صلة، تمتد مذكرة إعادة تأهيل معمل حديد حماة لمدة 30 عاماً، مع استهداف رفع الإنتاج تدريجياً إلى 350 ألف طن سنوياً خلال أربع سنوات على الأقل.

كما وقعت إدارة مدينة باب الهوى الصناعية اتفاقية مع شركة تركية لتطوير وتوسعة المدينة الصناعية، بما يتيح نحو 2000 فرصة استثمار صناعي.

السعودية.. حضور اقتصادي لافت

برزت المشاركة السعودية في الدورة الحالية من خلال جناح وطني تحت مظلة “صنع في السعودية”، بمشاركة وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية وبنك التصدير والاستيراد السعودي والمركز الوطني للنخيل والتمور ومجلس الأعمال السعودي-السوري، إلى جانب أكثر من 50 شركة سعودية.

ويأتي هذا الحضور في ظل نمو التجارة بين البلدين، إذ بلغت قيمة الصادرات السعودية غير النفطية إلى سوريا نحو 1.23 مليار ريال خلال عام 2025، وفق بيانات منشورة عن العلاقات التجارية بين البلدين.

من التوقيع إلى التنفيذ

ورغم حجم الاتفاقيات المعلنة، يبقى معيار نجاح الدورة الاقتصادية مرتبطاً بمرحلة ما بعد المعرض.

فمذكرات التفاهم لا تعني بالضرورة دخول المشاريع حيز التنفيذ، بينما ستتحدد قيمتها الاقتصادية بقدرتها على جذب الاستثمارات وتشغيل المنشآت ورفع الإنتاج وخلق فرص عمل.

ويضع ذلك الحكومة السورية أمام اختبار عملي يتمثل في تحويل التفاهمات التي أُبرمت في مدينة المعارض إلى مشاريع منتجة، خصوصاً في قطاعات الصناعة والبنية التحتية والتجارة.

حضور دولي ورسالة اقتصادية

تشهد الدورة مشاركة نحو 60 دولة، مع حضور ألماني بوصف ألمانيا ضيف شرف للمرة الأولى، في خطوة تأتي ضمن محاولة إعادة وصل الاقتصاد السوري بالأسواق والشركات الخارجية بعد سنوات من العزلة والعقوبات.

وبذلك يتجاوز المعرض وظيفته التقليدية كمساحة لعرض المنتجات، ليصبح منصة تجمع بين الدبلوماسية الاقتصادية وجذب الاستثمار وإعادة تشغيل القطاعات الإنتاجية.

الاقتصاد وذاكرة المرحلة السابقة

لا يقتصر المعرض على الجانب الاقتصادي، إذ يضم جناحاً لوزارة الداخلية بعنوان “حين تتكلم الجدران”، يوثق تجربة سجن صيدنايا ومعتقلات عهد النظام السابق من خلال إعادة تمثيل إحدى الزنازين وعرض مقتنيات وكتابات تركها معتقلون.

ويمنح ذلك الدورة الحالية بعداً إضافياً، إذ يجتمع عرض خطط الاستثمار وإعادة الإعمار مع توثيق جانب من المرحلة السياسية والحقوقية السابقة.

الانتقال إلى مرحلة الجمهور

اعتباراً من 29 آب، فتح المعرض أبوابه أمام الجمهور بعد الأيام الثلاثة الأولى التي ركزت على رجال الأعمال والوفود الاقتصادية، وتستمر فعالياته حتى 4 أيلول.

ورافق الانتقال إلى المرحلة الجماهيرية رفع الجاهزية الطبية والخدمية داخل مدينة المعارض، مع توزيع فرق الإنقاذ والإسعاف والإطفاء على أربعة محاور رئيسية، إلى جانب نقطة طبية وعيادة متنقلة وخيمة إسعافية.

ويأتي ذلك مع ارتفاع أعداد الزوار والفعاليات المقررة خلال الأيام المتبقية من الدورة.

السؤال الذي سيبقى بعد 4 أيلول

معرض دمشق الدولي يقدم في دورته الـ63 صورة لسوريا تسعى إلى استعادة موقعها على الخريطة الاقتصادية الإقليمية والدولية، لكن قيمة هذه الصورة ستتحدد خارج أسوار مدينة المعارض.

فالاختبار الفعلي لن يكون في عدد الدول المشاركة أو الاتفاقيات الموقعة، وإنما في عدد المشاريع التي ستنتقل من الأوراق إلى خطوط الإنتاج، ومن مذكرات التفاهم إلى استثمارات وفرص عمل واقتصاد فعلي.

  • محمد جابر

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top