الشرطة السياحية في كسب

جولان _ كسب

​تشهد الوجهات السياحية والساحلية في سوريا حركة نَشِطة وإقبالاً لافتاً من الأفواج السياحية التي تتوافد للاستمتاع بالطبيعة الخلابة والتنوع البيئي الفريد. وفي قلب هذا المشهد المتجدد، يبرز التواجد الميداني للشرطة السياحية بكوادرها من النساء والرجال كعنصر أساسي يمنح الزائرين الشعور بالسكينة والأمان، ويشكل ركيزة تدعم أصحاب المنشآت والفعاليات السياحية للاستفادة الكاملة من هذا التدفق السياحي المتزايد.
​تتنوع مصادر هذه الأفواج لتشمل طيفاً واسعاً من المغتربين السوريين القادمين من دول الخليج مثل الإمارات، ومن دول المغترب البعيد في أوروبا وأمريكا وكندا، إلى جانب الزوار العرب والأجانب. وتتحول رحلات التنقل بين المدن الساحلية والمواقع الطبيعية—من شواطئ رأس البسيط ووادي قنديل، إلى مرتفعات كسب وغابات جبلة واللاذقية ووادي الملوك—إلى تجارب مفعمة بالحياة والتواصل؛ حيث تنطلق الحافلات على أنغام الأغاني الشعبية والتراثية التي تتغنى بجمال سوريا، لتتيح للسوريين الذين عاشوا بعيداً، ولأطفالهم الذين ولدوا في الخارج، فرصة التعرف المباشر على أرضهم وتاريخهم.
​يعبّر زائر سوري مغترب قادم من كندا برفقة عائلته عن هذه التجربة بقوله: “كانت رؤية أطفالي وهم يكتشفون غابات كسب وشواطئ وادي قنديل لأول مرة تجربة لا تُنسى. الأجواء في الحافلة والنغمات التراثية أعادتنا جميعاً إلى جذورنا، وما زاد من ارتياحنا هو التواجد اللطيف والمنظم لعناصر الشرطة السياحية في كل محطة، مما جعلنا نشعر بالاطمئنان التام طوال الرحلة”.
​ولا يقتصر هذا الأثر على السوريين في الخارج فحسب، بل يمتد ليعكس انطباعات ممتازة لدى الزوار العرب والأجانب الذين تجذبهم الطبيعة الساحلية والآثار التاريخية. تشير سائحة عربية قادمة من الإمارات إلى أن “سهولة التنقل والترحاب الذي لمسناه في المنشآت السياحية، إلى جانب الانتشار الواضح للشرطة السياحية بكوادرها النسائية والرجالية وجاهزيتهم للمساعدة، منحنا انطباعاً راقياً ورسخ لدينا الرغبة في تكرار الزيارة وتوصية الأصدقاء بها”. كما يؤكد سائح أجنبي من أوروبا خلال جولته في المنطقة أن “وجود عناصر شرطة متخصصين في الأماكن السياحية يتحدثون لغات مختلفة ويقدمون الدعم بأسلوب حضاري يُضفي احترافية عالية على إدارة المواقع السياحية ويجعل تجربة الاكتشاف ممتعة وآمنة”.
​يتكامل هذا الحضور الأمني والتنظيمي للشرطة السياحية مع جهود أصحاب الفنادق والمطاعم والمتنزهات، حيث يُسهم الاستقرار الميداني وتسهيل حركة الزوار في خلق بيئة جاذبة تُنعش الحركة الاقتصادية المحلية. غير أن اكتمال هذه التجربة السياحية يتطلب الالتفات إلى الجوانب الخدمية واللوجستية؛ إذ يبرز هنا مطلب أساسي موجه إلى وزارة السياحة بالتنسيق والتعاون الوثيق مع البلديات ومجالس المدن والبلدات في الساحل، للارتقاء بمستوى الخدمات العامة. ويأتي في مقدمة هذه المتطلبات تكثيف حملات النظافة وإدارة النفايات في الغابات والمحميات والشواطئ العامة بشكل دوري، إلى جانب تأمين وتحديث المرافق العامة والخدمات الأساسية على الطرقات الرئيسية والمسارات السياحية، بما يضمن راحة الزائرين ويحافظ على الجمال الطبيعي الذي تزخر به المنطقة.
​إن تضافر الأمان الميداني مع الرعاية الخدمية المتكاملة ينعكس مستقبلاً على استدامة الحركة السياحية وتطوير البنية التحتية، ليظل الساحل السوري وجهة حضارية ترحب بزواره وتوفر لهم تجربة مميزة وآمنة

  • مبساء الشيخ حسين

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top