أدانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان وفاة المواطن السوري محمد حسام الدين غميرة، أحد العاملين في الدفاع المدني التابع لوزارة الطوارئ والكوارث، بعد أيام من احتجازه في قسم شرطة الحفة بريف اللاذقية، مطالبة بإجراء تحقيق مستقل وشفاف لكشف ملابسات وفاته وتحديد المسؤوليات المرتبطة بها.
وقالت الشبكة، في بيان اليوم الأربعاء، إن غميرة توفي في 16 آب/أغسطس الجاري، بعد أن أمضى ثلاثة أيام محتجزاً في قسم شرطة الحفة، قبل الإفراج عنه في 9 آب/أغسطس ونقله إلى المستشفى إثر تدهور حالته الصحية.
وبحسب الشبكة، أوقف غميرة في 6 آب/أغسطس على خلفية ادعاء يتعلق بسرقة مبلغ مالي، واحتُجز في قسم شرطة الحفة، فيما أفادت أسرته بأنها لم تتمكن خلال فترة احتجازه من زيارته أو التواصل معه، وكانت تتلقى معلومات تفيد بأنه «قيد التحقيق».
وأضافت أن غميرة نُقل مباشرة بعد الإفراج عنه إلى المشفى الوطني في الحفة، قبل أن تتدهور حالته الصحية، فنُقل إلى مشفى اللاذقية الجامعي وأدخل قسم العناية المشددة، حيث بقي حتى وفاته في 16 آب/أغسطس.
وبحسب روايات علنية لأفراد من أسرته، كان غميرة مصاباً بمرض الناعور، وهو مرض يؤثر في قدرة الدم على التخثر ويحتاج إلى رعاية صحية خاصة ومستمرّة. وقالت الأسرة إن حالته كانت مستقرة قبل توقيفه، وإنها أبلغت عناصر قسم الشرطة بمرضه ووضعه الصحي، مشيرة إلى أنه نُقل إلى المستشفى بعد احتجازه وهو يعاني من نزيف وتدهور شديد في حالته العامة.
وأوضحت الشبكة أنها لم تتمكن، حتى تاريخ إصدار بيانها، من الاطلاع على تقرير للطب الشرعي أو سجلات الاحتجاز والرعاية الطبية المرتبطة بالقضية، مؤكدة أن الروايات العلنية لأفراد الأسرة والمعلومات الرسمية المتاحة لا تكفي وحدها لحسم سبب الوفاة أو تحديد المسؤوليات الفردية، لكنها تستدعي، وفق تقديرها، إجراء تحقيق مستوفٍ للمعايير الدولية.
وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في 16 آب/أغسطس تشكيل لجنة تحقيق بقرار من الوزير للنظر في ملابسات وفاة غميرة، برئاسة معاون الوزير للشؤون الشرطية وعضوية عدد من مسؤولي الوزارة.
كما أعلنت قيادة الأمن الداخلي توقيف سبعة أشخاص كانوا موجودين في النظارة على ذمة التحقيق، فيما أشارت الوزارة إلى عزمها تشكيل لجنة طبية شرعية متخصصة لفحص جثمان غميرة، وإيفاد لجنة التحقيق إلى الحفة للاستماع إلى أفراد أسرته وأهالي المنطقة.
وأكدت الوزارة أن عمل اللجنة سيشمل أيضاً مراجعة أداء أقسام الشرطة وتقييمه على مستوى سوريا، مع تركيز خاص على محافظة اللاذقية.
وترى الشبكة أن هذه الإجراءات تمثل خطوات أولية مهمة، لكنها اعتبرت أن تشكيل لجنة التحقيق من مسؤولين تابعين لوزارة الداخلية يثير مسألة استقلالية التحقيق، باعتبار أن الواقعة حدثت داخل أحد مرافق الوزارة.
وطالبت الشبكة بإحالة التحقيق إلى النيابة العامة المختصة وإخضاعه لرقابة قضائية فعلية، والاستعانة بخبراء في الطب الشرعي يتمتعون بالاستقلال عن وزارة الداخلية، إلى جانب ضمان إطلاع أسرة غميرة أو ممثلها القانوني على مجريات التحقيق وفق الأصول القانونية.
كما دعت إلى التحفظ الفوري على تسجيلات كاميرات المراقبة داخل قسم الشرطة وفي محيطه، وسجلات الاحتجاز والتحقيق والنقل والاتصالات، إضافة إلى السجلات الطبية الخاصة بالمشافي التي تلقى فيها غميرة العلاج، بما يضمن الحفاظ على الأدلة وعدم العبث بها أو إتلافها.
وشددت على ضرورة تحديد السبب الطبي والقانوني المباشر للوفاة، والتحقق من الظروف الصحية التي رافقت فترة الاحتجاز، ومدى حصول غميرة على الرعاية الطبية اللازمة، إلى جانب التحقيق في أي ادعاءات تتعلق بالتعذيب أو سوء المعاملة.
وطالبت أيضاً بالاستماع إلى أفراد الأسرة والشهود والمحتجزين الذين كانوا موجودين في مكان الاحتجاز خلال الفترة نفسها، مع توفير الحماية اللازمة لهم، وتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسسية التي قد يكشف عنها التحقيق.
ودعت الشبكة إلى نشر النتائج الأساسية للتحقيق أمام الرأي العام ضمن إطار زمني محدد، وضمان حق أسرة غميرة في معرفة الحقيقة والوصول إلى العدالة والحصول على الإنصاف والجبر وفق الإجراءات القانونية.
وأشارت الشبكة إلى أن القضية تستدعي، إلى جانب التحقيق في ملابسات وفاة غميرة، مراجعة أوسع لإجراءات الاحتجاز والتحقيق والرعاية الصحية في أقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز، بما يشمل ضمان حق المحتجزين في التواصل مع أسرهم ومحاميهم، وإجراء فحوص طبية عند دخول أماكن الاحتجاز، وتعزيز الرقابة المستقلة على هذه الأماكن.
وشُيع جثمان محمد غميرة في 17 آب/أغسطس بمدينة الحفة في ريف اللاذقية، ودُفن في مسقط رأسه. وكان غميرة قد عمل في صفوف الدفاع المدني السوري وشارك في عمليات إنقاذ خلال سنوات النزاع، وهو من أبناء مدينة الحفة، فيما وُلد في مدينة دوما بريف دمشق عام 1997 ونشأ فيها، قبل أن يعود مؤخراً إلى الحفة، وكان متزوجاً وأباً لطفلين.
- بثينة الخليل






