يثير الدور السياسي والديني للمرجع الديني حكمت الهجري، أحد المرجعيات الدينية لطائفة الموحدين الدروز في محافظة السويداء، نقاشاً قانونياً حول طبيعة المسؤولية التي يمكن أن تترتب على أفعاله أو تصريحاته، سواء بموجب التشريع السوري أو قواعد القانون الجنائي الدولي.
ويقتضي التحليل القانوني تبيان أن المسؤولية الجنائية لا تثبت إلا بالأدلة والإجراءات القانونية. وحتى الآن، لا توجد معلومات موثقة عن صدور مذكرة قضائية أو لائحة اتهام صادرة عن محكمة مختصة بحق حكمت الهجري.
المسؤولية المحتملة وفق قانون العقوبات السوري
إذا ثبت أمام القضاء أن شخصاً قاد أو موّل أو حرّض على تشكيل جماعات مسلحة خارج إطار الدولة، أو شارك في أعمال عنف تهدد أمن الدولة أو سلامة المجتمع، فقد تنطبق عليه نصوص من قانون العقوبات السوري المتعلقة بالجرائم الواقعة على أمن الدولة أو الجرائم الماسة بالسلامة العامة.
وقد تشمل الأفعال التي يمكن أن تخضع للتحقيق، إذا دعمتها أدلة قانونية كافية، ما يلي:
- قيادة أو تنظيم تشكيلات مسلحة خارج السلطة الشرعية.
- التحريض على استخدام القوة أو العنف لتحقيق أهداف سياسية.
- التعاون مع جهات خارجية بصورة تشكل مساساً بسيادة الدولة.
- الاشتراك أو التحريض أو المساعدة في ارتكاب جرائم قتل أو احتجاز أو اعتداءات ضد المدنيين.
المسؤولية وفق القانون الدولي
بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والقواعد العرفية للقانون الدولي الإنساني، لا تقوم المسؤولية الجنائية الدولية إلا إذا ثبت أن الشخص ارتكب، أو أمر، أو ساعد، أو حرّض على ارتكاب إحدى الجرائم الدولية، ومنها:
- جرائم الحرب.
- الجرائم ضد الإنسانية.
- الإبادة الجماعية.
- الاضطهاد المنهجي ضد جماعة مدنية.
- القتل العمد أو التعذيب أو التهجير القسري، إذا ارتُكبت في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي على السكان المدنيين.
كما يمكن أن تثبت المسؤولية بموجب مبدأ “مسؤولية القائد” إذا ثبت أن الشخص كانت له سيطرة فعلية على قوات أو جماعات مسلحة، وكان يعلم، أو كان ينبغي أن يعلم، بارتكاب مرؤوسيه جرائم، ولم يتخذ التدابير اللازمة لمنعها أو معاقبة مرتكبيها.
التكييف القانوني للتصريحات السياسية
لا يجرّم القانون الدولي ولا التشريع السوري مجرد التعبير عن الرأي السياسي أو المطالبة بإصلاحات، ما دام ذلك يتم بوسائل سلمية.
أما إذا تضمنت التصريحات تحريضاً مباشراً وواضحاً على ارتكاب أعمال قتل، أو استهداف المدنيين، أو ارتكاب جرائم دولية، كما حدث في مدينة السويداء، فقد تخضع للتقييم القضائي باعتبارها شكلاً من أشكال التحريض، شريطة إثبات العلاقة المباشرة بين تلك التصريحات والجرائم المرتكبة.
متطلبات إثبات المسؤولية الجنائية
يتطلب إثبات المسؤولية الجنائية، سواء أمام القضاء السوري أو الدولي، توافر أدلة قانونية، من بينها:
- أوامر مكتوبة أو تسجيلات موثقة.
- شهادات شهود موثوقة.
- وثائق تثبت وجود علاقة قيادة وسيطرة.
- أدلة رقمية أو مادية تربط الشخص بالأفعال المنسوبة إليه.
من منظور قانوني بحت، لا يمكن الجزم بوجود مسؤولية جنائية بحق المرجع الديني حكمت الهجري إلا بعد ثبوت الأفعال المنسوبة إليه أمام جهة قضائية مختصة، وفق معايير الإثبات المعترف بها وضمانات المحاكمة العادلة.
أما إذا ثبت قضائياً ارتكابه أفعالاً تشكل جرائم ضد الإنسانية، أو التعاون مع دولة عدو لسورية، أو التحريض على القتل على الهوية، أو التطهير الديني، أو غيرها من الجرائم، فإن ذلك قد يقتضي محاكمته أمام محكمة مختصة بالنظر في الجرائم الدولية أو الجرائم التي تدخل في اختصاص القضاء الوطني، وفقاً للقانون الواجب التطبيق واختصاص المحكمة المختصة.






