جولان – خاص
ناقشت محاضرة تدريبية حملت عنوان “الأم القائدة” مفهوم القيادة الأسرية ودور الأم في بناء شخصية الأبناء، ضمن مخرجات برنامج “رفعة” لتمكين القيادات النسائية، وبإشراف الدكتورة دعوة الأحدب، عضو مجلس الشعب، وبمشاركة فريق “نواة” الذي يضم مجموعة من المتدربات المتميزات.
وسلطت المحاضرة الضوء على أهمية الانتقال بمفهوم الأمومة من الدور التقليدي المرتبط بالرعاية اليومية إلى دور قيادي يقوم على التخطيط طويل الأمد، وبناء جيل قادر على اتخاذ القرار، والتعامل مع المتغيرات والتحديات المستقبلية.
الأم المديرة والأم القائدة
استعرضت المحاضرة الفروق بين نمطين في إدارة الأسرة، يتمثل الأول في “الأم المديرة” التي تركز على تنظيم شؤون المنزل اليومية، وإدارة الوقت والميزانية، ومتابعة التفاصيل المرتبطة بالحياة الأسرية، في حين يمثل النمط الثاني “الأم القائدة” التي تتبنى رؤية استراتيجية لتربية الأبناء، وتعمل على ترسيخ القيم، وتنمية الشخصية، وتعزيز الاستقلالية والقدرة على مواجهة الأزمات.
وأكدت المحاضرة أن القيادة الأسرية لا تقتصر على إدارة الحاضر، بل تمتد إلى إعداد الأبناء للمستقبل من خلال التوجيه الواعي وبناء منظومة قيمية متماسكة.
أسس بناء شخصية الأبناء
تناولت المحاضرة مجموعة من المرتكزات التي تسهم في تنشئة الأبناء، أبرزها ترسيخ القيم من خلال القدوة العملية، إذ يكتسب الأطفال السلوكيات من ممارسات الأم اليومية أكثر مما يكتسبونها عبر التوجيه المباشر.
كما ركزت على أهمية التواصل القائم على الحوار والاحتواء العاطفي، وتشجيع الأبناء على التعبير عن آرائهم، إلى جانب التأكيد على العدالة داخل الأسرة، ورفض التمييز بين الأبناء، باعتبار ذلك من العوامل الأساسية في تحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي.
صناعة القرار لا تنفيذ الأوامر
طرحت المحاضرة سؤالاً محورياً: “هل نربي أبناءً يجيدون تنفيذ القرارات أم اتخاذها؟”
وخلص النقاش إلى أن دور الأم القائدة يتمثل في إعداد أبناء قادرين على اتخاذ القرار وتحمل مسؤولياته، من خلال منحهم مساحة للمشاركة، والتدرج في تفويض المسؤوليات، بما يعزز ثقتهم بأنفسهم ويمنحهم القدرة على مواجهة التحديات بعيداً عن التبعية.
إدارة الأزمات في الظروف الاستثنائية
وتطرقت المحاضرة إلى الدور الذي تؤديه الأمهات، ولا سيما المعيلات لأسرهن، خلال الأزمات مثل النزوح واللجوء والهجرة، حيث تبرز الحاجة إلى سرعة اتخاذ القرار، وتأمين الحماية النفسية والاجتماعية للأبناء، والتكيف مع محدودية الموارد.
وأكدت المشاركات أن القيادة الأسرية الحقيقية تظهر في الأوقات الصعبة، مع الحفاظ على المبادئ والقيم التربوية وعدم التفريط بها رغم الضغوط.
حماية الأم من الاحتراق النفسي
كما خصص فريق “نواة” جانباً من المحاضرة لمناقشة وسائل الحد من ظاهرة الاحتراق النفسي التي قد تتعرض لها الأمهات نتيجة الضغوط المستمرة، مقدماً أربع ركائز رئيسية لدعم التوازن الشخصي، تشمل:
-
تعزيز الجانب الروحي والوجداني من خلال العبادات والأذكار.
-
التعلم المستمر وتطوير المهارات والمعارف.
-
تنظيم الوقت والطاقة عبر تحديد الأولويات وتطبيق أساليب عملية، منها “استراتيجية الـ15 دقيقة”.
-
تحقيق التوازن بين حقوق الأم وواجباتها، بما يضمن الحفاظ على صحتها النفسية والجسدية.
وخلصت المحاضرة إلى أن دور “الأم القائدة” لا يقتصر على إدارة الأسرة، بل يمتد إلى الإسهام في بناء مجتمع أكثر تماسكاً واستقراراً، من خلال إعداد أجيال تمتلك الوعي، والقدرة على القيادة، وتحمل المسؤولية.
كما عكست المحاضرة، وفق القائمين عليها، مخرجات برنامج “رفعة” في إعداد قيادات نسائية قادرة على تقديم رؤى عملية وعلمية لمعالجة القضايا الاجتماعية، وتعزيز دور المرأة في التنمية المجتمعية.
- ميساء الشيخ حسين






