طابور من السيارت ينتظر دوره أمام محطات الوقود في دمشق مواقع التواصل

تشهد عدة محافظات سورية أزمة بنزين حادة تمثلت بطوابير طويلة أمام محطات الوقود الحكومية، واقتصار البيع على 20 لتراً لكل سيارة، وسط اتهامات بـ”افتعال” الأزمة.

سبب مزدوج: التسعيرة والدولار

ويرى متابعون أن الأزمة بدأت بعد قرار مفاجئ بتخفيض سعر تنكة البنزين من 312 ألف ليرة إلى 250 ألف ليرة. بالتزامن مع ذلك، انخفض سعر صرف الدولار من 14 ألف ليرة إلى 12,700 ليرة.
وبما أن أصحاب المحطات الخاصة يشترون المادة بالليرة السورية من “سادكوب”، فإن انخفاض الدولار وارتفاع قيمة الليرة ضاعف من خسائرهم، بحسب تقديراتهم. لذلك عمدت غالبية المحطات الخاصة إلى الامتناع عن طلب كميات جديدة والاكتفاء بالإغلاق، بانتظار عودة سعر الصرف للارتفاع.

آراء من الشارع
يقول أبو محمد، سائق سرفيس: “صرلنا 3 أيام ناطرين على الدور. بيعطونا 20 لتر بس، وما بتكفينا يومين شغل. مجبورين نشتري من السوق السوداء بسعر 400 ألف”.
وتضيف أم علي: “الناس صارت تعبي وتخزن بخوف. قبل كان في بنزين بس هلق الكل عم يركض”.

من جهته، قال صاحب محطة خاصة رفض ذكر اسمه: “اشترينا آخر كمية على دولار 14. اليوم نبيعها بـ 250 ألف يعني خسارة مباشرة. الأفضل نسكر لبين ما يرجع الدولار أو تعدل الوزارة السعر”.
في حين برر مصدر في إحدى محطات “طيبة” الازدحام قائلاً: “الضغط كله صار علينا. المحطات الخاصة مسكرة، والناس عم تاخد فوق حاجتها خوفاً من الأزمة”.

السوق السوداء تنتعش
بالتوازي، نشطت السوق السوداء بشكل لافت. ويتم بيع البنزين ضمن عبوات سعة 9 و10 لترات بسعر يصل إلى 400 ألف ليرة، أي بزيادة 120% عن السعر الرسمي، ويتم ذلك بطرق متفرقة بعيداً عن الرقابة.
رد وزارة الطاقة: ارتفاع الطلب وتأخر السحب
في المقابل، أصدرت وزارة الطاقة السورية بياناً توضيحياً أكدت فيه متابعتها الحثيثة بالتنسيق مع الجهات المعنية لمعالجة الازدحام وما سببه من إرباك للمواطنين. وأعربت الوزارة عن تفهمها لفترات الانتظار الطويلة، واعتذرت عما تسببه من مشقة، مشددة على أن إمدادات البنزين مستمرة بالوتيرة المعتادة وأن الكميات متوفرة.

وعزت الوزارة الأزمة إلى “ارتفاع غير مسبوق في الطلب خلال فترة زمنية قصيرة”، بالتزامن مع تأخر بعض المحطات في سحب مخصصاتها، مما أدى إلى ضغط كبير على طلبات التزويد وتأخر عمليات التحميل في مستودعات الشحن.

خطة المعالجة الفورية ومتابعة ميدانية
وللحد من الأزمة، أطلقت الوزارة خطة توزيع فورية ومستمرة لتعزيز إمدادات المحافظات، حيث تم ضخ أكثر من مليون و570 ألف لتر من البنزين إلى محافظتي دمشق وحمص خلال يوم واحد، بهدف تسريع تزويد المحطات وتخفيف الازدحام.

وأكدت الوزارة أن الجهات المختصة تواصل استلام وتفريغ الشحنات وتزويد المحطات وفق الخطط التشغيلية، مع متابعة ميدانية لضمان استقرار التزويد. واختتمت بيانها بالتأكيد على أن “الأولوية القصوى هي إنهاء الازدحام وعودة المحطات لعملها الطبيعي لضمان انسيابية الخدمة”، مشددة على استمرار الرقابة الميدانية حتى عودة الأمور إلى نصابها.

ويطالب مواطنون وأصحاب مهن نقل الجهات المعنية بمراجعة التسعيرة بما يراعي سعر الصرف، وتشديد الرقابة على المحطات الممتنعة عن البيع وعلى بائعي السوق السوداء.

  • ميساء الشيخ حسين

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top