شهدت دار الأوبرا في دمشق، مساء أمس، عرضاً ثقافياً وتوثيقياً لافتاً تمثل في إطلاق فيلم “خفايا الحراك السلمي”، الذي يوثق مرحلة مفصلية من تاريخ الثورة السورية بين عامي 2011 و2013.
ويأتي الفيلم ثمرة جهد تطوعي استمر لأكثر من عام، حيث عمل فريق فني وإعلامي على إنتاجه، معتمداً رؤية توثيقية تسعى إلى تقديم سرد زمني متسلسل لتلك المرحلة، عبر شهادات حية لـ27 ناشطاً وناشطة عايشوا تفاصيل الحراك السلمي في دمشق قبل التحولات التي شهدتها البلاد لاحقاً.
واستطاع صناع العمل تكثيف نحو 40 ساعة من المواد المصورة ضمن فيلم يمتد لساعتين ونصف، ليقدم بانوراما توثيقية تستعرض بدايات الحراك وتطوراته، مع تسليط الضوء على جوانب متعددة من تلك المرحلة، بما في ذلك الأدوار الإعلامية والإغاثية والطبية، إضافة إلى إبراز مساهمات عدد من تجار دمشق الذين دعموا الحراك مادياً وبعيداً عن الأضواء.
وتولى إخراج الفيلم أنس جباصيني، فيما كتبت السيناريو سهير أومري، وقدّمه أغيد الطباع، في حين أشرف على التنسيق والدعم بلال خلوقي، إلى جانب فريق من الفنيين السوريين الذين ساهموا في إنجاز هذا العمل التوثيقي.
وأكد القائمون على الفيلم أن هذا العمل يمثل “جهد المقل” وباكورة مشاريع تهدف إلى حماية الذاكرة السورية وتوثيقها، مشيرين إلى صعوبة الإحاطة بكامل تفاصيل تلك المرحلة في عمل واحد، ومؤكدين أن الباب مفتوح أمام كل الجهود الراغبة في التوثيق والمشاركة.
وشهد العرض حضوراً لافتاً وتفاعلاً واسعاً، حيث وصفه الحضور بالعمل الاحترافي والمتقن، وسط أجواء امتزج فيها التصفيق بالدموع، في استعادة لذكريات مرحلة شديدة الحساسية من تاريخ البلاد، وما رافقها من تحولات كبرى.
وفي مواجهة أي انتقادات قد تطال الأعمال التوثيقية، شدد فريق العمل على أن الفيلم لا يدّعي احتكار السردية، بل يقدّم شهادة أولى تسعى إلى التوثيق والأمانة التاريخية، بعيداً عن أي اعتبارات شخصية، ليبقى خطوة تأسيسية في مسار طويل من حفظ الذاكرة.
- ميساء الشيخ حسين






