في ظل الظروف الإقليمية المعقدة وتداعيات الحرب السائدة، كشف وزير الطاقة السوري، المهندس محمد البشير، عن أرقام رسمية تُظهر عمق الفجوة بين الإنتاج المحليمن النفط وحاجة البلاد الاستهلاكية اليومية. وعقب هذه التصريحات، صَدَرَتْ نشرة رسمية بتعديل مؤقت لأسعار المشتقات النفطية تماشياً مع الارتفاع العالمي وضماناًلاستمرار التوريد، وهو القرار الذي قوبل بموجة استياء واسعة بين المواطنين في ظل ضعف القدرة المادية وتراجع الدخل القومي، بالتزامن مع إعلان خطط طوارئ تشمل استجرار الطاقة ودخول محطات جديدة الخدمة لمعالجة أزمات الكهرباء والمياه.
تعديل طارئ في أسعار المحروقات وموجة استياء شعبي
أقرت السلطات المعنية تعديلاً طارئاً على أسعار المشتقات النفطية، موضحةً أن الرفع المؤقت يهدف أساساً لضمان استمرار عمليات التوريد وسد الاحتياجات في ظل تقلبات الأسعار العالمية وسلاسل الإمداد. وشملت النشرة الجديدة تحديد سعر لتر المازوت بـ 175 ليرة سورية، ولتر البنزين أوكتان 90 بـ 185 ليرة سورية، بينما سجل البنزين أوكتان 95 سعر 195 ليرة سورية للتر الواحد.
أما على صعيد المادة التموينية للغاز، فقد حددت النشرة سعر أسطوانة الغازالمنزلي بـ 1600 ليرة سورية، وسعر أسطوانة الغاز الصناعي بـ 2560 ليرة سورية.
ولم تمضِ ساعات علىصدور النشرة حتى سادت حالة من القلق والاستياء بين الشارع السوري، حيث أبدى الشارعالمحلي تخوفه من انعكاس هذه الزيادات على أسعار السلع الأساسية وتكاليف النقل،مؤكدين أن وضعهم المادي لم يعد يحتمل أي أعباء إضافية في ظل انخفاض القيمةالشرائية للأجور وتدهور المستوى المعيشي العام.
فجوة حادة بين الإنتاج والاستهلاك النفطي
وحول الواقع الميداني للإنتاج، أشار الوزير البشير إلى أن إجمالي إنتاج سوريا من النفط ينحصر حالياً عند نحو 102 ألف برميل يومياً بجميع الحقول بما فيها الرميلان، وهو ما يمثل ثلث الاحتياج اليومي الفعلي الذي يتراوح بين 300 و325 ألف برميل يومياً.
وأضاف الوزير أنمصف
اة بانياس تخضع حالياً لعمليات صيانة وتأهيل الفنية، ورغم ذلك تواصل العمل فوقطاقتها الإنتاجية المعتادة لسد جانب من العجز القائم في السوق المحلي.
أزمة الجباية وسرقة التيار في قطاع الكهرباء
وعن ملف التغذية الكهربائية، أرجعت الوزارة الصعوبات المالية واختناقات توريد الغاز اللازم لتشغيل محطات التوليد إلى تراجع نسب تحصيل فواتير الجباية في عدة محافظات، مشيرة إلى أن الشركة السورية للبترول تتولى سد هذا العجز المالي بصورة مبدئية لضمان استمرار التشغيل.
وأظهرت البيانات الرسمية تفاوتاً كبيراً في نسب الجباية بين المناطق؛ حيث سجلت العاصمة دمشق نسبة تحصيل بلغت 76% ومافظة طرطوس 77%، بينما هوت النسبة في محافظة درعا إلى 6% فقط، يُضاف إلى ذلك تفاقم أزمة نقص العدادات وانتشار ظاهرة سرقة التيار الكهربائي التيتُحَمِّل البنى التحتية القديمة والمهترئة أعطالاً جسيمة ومستمرة.
حلول إسعافية لتعزيز شبكتي الكهرباء والمياه
ولمواجهة هذه التحديات، أعلن الوزير البشير عن اقتراب دخول محطات توليد جديدة للخدمة لرفد الشبكة الوطنية بـ 500 ميغا واط إضافية، إلى جانب الشروع في استجرار الكهرباء لمدينة حلب وريفها من الجانب التركي كحل إسعافي عاجل. وأكدت الإحصاءات الرسمية أن إجمالي التوليد العام شهد تحسناً تدريجياً ليصل إلى نحو 3500 ميغاواط مقارنة بالقدرات المتدنية التي سجلت في المراحل الأولى والتي لم تكن تتجاوز 1000 ميغاواط.
وعلى صعيد الملف المائي، أكدت الوزارة المباشرة بتنفيذ مشاريع عاجلة لتأمين مياه الشرب والري في مختلف المناطق، مع التركيز بصورة خاصة على معالجة الأزمة المائية الحادة في محافظة درعا عبر خطط استجابة طارئة تضمن استدامة الضخ.
تأتي هذه التطورات متزامنة مع مرحلة انتقالية يخضع فيها قطاع الطاقة في سوريا لإعادة هيكلة وتنظيمشاملة تهدف إلى رفع كفاءة الإدارة والتشغيل. وفي الوقت الذي تراهن فيه الجهاتالحكومية على التعديلات السعرية الاستثنائية للحد من نزيف التكاليف وضمان توريدالمشتقات، يجد المواطن السوري نفسه أمام رهان معيشي صعب يتطلب حماية قدرته القدرةالمادية المحدودة من موجات تضخمية جديدة تزيد من وطأة الظروف الاقتصادية الراهنة.
- أحمد التلاوي






