كتاب مذكرات عبد الحليم خدام

تكشف مذكرات نائب الرئيس السوري الراحل “عبدالحليم خدام” رواية عن احتياطي الدولة السورية، بلغ بحسب النص 12 مليار دولار، قال إن المبلغ كان مسجلاً باسم الرئيس الراحل “حافظ الأسد” شخصياً، لا باسم مؤسسات الدولة. ويربط خدام بين هذه الرواية وواقعة تحويل 65 مليون دولار من الحساب، بتوقيع قال إنه تبيّن لاحقاً أنه مزوّر، وكان المستفيد منه رئيس الحكومة الأسبق “محمود الزعبي”.

وترد التفاصيل في مذكرات حررها وقدّمها الصحافي “إبراهيم حميدي”، رئيس تحرير “المجلة”، ومن المقرر أن تصدر مطلع أيلول/سبتمبر عن دار “رف” التابعة للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام “SRMG”.

حساب باسم الرئيس وتحويل بـ65 مليون دولار

يقول “خدام” في المذكرات إن احتياطي الدولة السورية كان مودعاً في الخارج باسم “حافظ الأسد”، مضيفاً أن وضع مبلغ بهذا الحجم باسم رئيس الدولة شخصياً لم يخطر في بال أحد، باعتباره أموالاً تعود للدولة السورية.

وبحسب روايته، وصلت إلى الرئيس وثيقة تتعلق بسحب مبلغ من الحساب المودع باسمه في الخارج. واستغرب “الأسد” الأمر، وطلب من البنك تزويده بكتاب التحويل.

وبعد وصول صورة الطلب، جرى تدقيق التوقيع، ليتبين، وفق رواية “خدام”، أنه مزوّر. وعندما سُئل البنك عن الجهة التي حُوّل إليها مبلغ 65 مليون دولار، ظهر أن المبلغ حُوّل إلى جهة عائدة لرئيس الحكومة آنذاك “محمود الزعبي”.

ويروي “خدام” أن غضب “حافظ الأسد” كان شديداً، وأنه طلب من أحد رؤساء الأجهزة الأمنية استدعاء “الزعبي” وإنذاره بإعادة المبلغ، وإلا سيُعدم. ويقول إن الأموال أُعيدت بالفعل إلى المصرف.

ولا تتضمن المادة المتاحة وثائق مصرفية مستقلة للتحقق من هذه الرواية، فيما تبقى الوقائع المتعلقة بالحساب والتحويل وفق ما أورده “خدام” في مذكراته.

الزعبي.. أطول رؤساء الحكومات بقاءً في المنصب

تضع المذكرات الواقعة ضمن مسار “محمود الزعبي”، الذي تولى رئاسة الحكومة السورية من تشرين الثاني/نوفمبر 1987 حتى آذار/مارس 2000، في أطول فترة لرئيس حكومة منذ قيام الدولة السورية عام 1918، بحسب ما يورده الكتاب.

ويرسم “خدام” في مذكراته صورة شديدة الانتقاد للزعبي، قائلاً إنه “انزلق ليس فقط في تسهيل الفساد وإنما ممارسته أيضاً”.

كما يتحدث عن شبكة علاقات نسجها الزعبي مع دوائر مقربة من السلطة، وصولاً إلى مكتب “باسل الأسد” و”محمد مخلوف”.

ويقول “خدام” إنه بدأ منذ عام 1989 بفتح ملفات فساد أمام “حافظ الأسد”، إلا أن الرئيس كان يجيبه، بحسب المذكرات: “من أين تأتي بهذه المعلومات؟ الواقع مختلف عما تقول”.

عبارة أخيرة قبل سقوط الزعبي

بحسب رواية “خدام”، استدعى “حافظ الأسد” في منتصف أيار/مايو 2000 عدداً من أعضاء قيادة حزب “البعث” الحاكم إلى منزله، وكانت تظهر عليه، وفق وصف المذكرات، علامات المرض الشديد.

وقال لهم الرئيس، بحسب الكتاب: “لقد خانني محمود الزعبي. حققوا معه وحاسبوه”، من دون أن يكشف لهم تفاصيل القضية التي قصدها.

بعد ذلك أُقيل “الزعبي” من الحزب، وتقرر إحالته إلى التحقيق. وينقل “خدام” أنه عندما أُبلغ بالقرار أخذ يردد: “أنا ماذا فعلت؟”، قبل أن يقول له: “إذا دعوني إلى التحقيق سأنتحر”.

وفي 24 أيار/مايو 2000، وصل قائد شرطة دمشق برفقة ضابطين إلى منزل “الزعبي” لاصطحابه إلى التحقيق. وبحسب رواية المذكرات، صعد الزعبي إلى الطابق الثاني وأطلق النار على رأسه، ما أدى إلى وفاته.

ويقول “خدام” إنه علم بتفاصيل واقعة التزوير وموضوع احتياطي الدولة “بعد مدة وجيزة” من انتحار الزعبي.

عقد “إيرباص” وملفات أخرى

لا تقف المذكرات عند قضية الحساب والتحويل المالي، إذ تتناول أيضاً ملف عقد شراء طائرات “إيرباص” في مطلع تسعينيات القرن الماضي.

وبحسب “خدام”، شُكلت لجنة برئاسة رئيس الحكومة لبحث العقد، فيما استُبعد وزير النقل منها بعدما اتصل بالشركة الفرنسية، وفق الرواية، بهدف الحصول على عمولة.

ويقول إن الحكومة أقرت العقد رغم اعتراضات موثقة، بعدما أوحى “الزعبي” لها بأن الرئيس وافق عليه.

وبعد أيام من وفاة “الزعبي”، أوقف نائب رئيس الحكومة “سليم ياسين” ووزير النقل “مفيد عبدالكريم”، اللذان كانا قد اعترضا على العقد، ويصف “خدام” توقيفهما بأنه كان “ظلماً”. ويشير إلى أنهما حُكما بالسجن 15 عاماً وبغرامة تجاوزت قيمة الطائرات.

كما يتطرق إلى دراسة للإصلاح الاقتصادي أعدها خبراء بتكليف من رئيس الوزراء اللبناني الراحل “رفيق الحريري”، وبموافقة الرئيس السوري، وبلغت كلفتها ثلاثة ملايين دولار. ويقول “خدام” إن الدراسة لم يقرأها من أعضاء الحكومة والقيادة سوى هو.

وترد تفاصيل هذه الوقائع في فصل يحمل عنوان “انتحار محمود الزعبي” ضمن المذكرات، فيما لم يتسنَّ التحقق المستقل من الوثائق المصرفية أو الوقائع التي يسردها “خدام”، وتبقى الرواية في هذا الجانب على مسؤولية صاحبها.

  • محمد جابر

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top