دمشق وبيروت تبحثان تفعيل الربط السككي ومسار طرابلس–حمص ضمن رؤية نقل إقليمية موحدة

بحث وزير النقل في الجمهورية العربية السورية الدكتور يعرب بدر، مع وزير الأشغال العامة والنقل اللبناني الأستاذ فايز رسامني والوفد المرافق له، خلال اجتماع تنسيقي موسع في دمشق، آليات تفعيل الربط السككي بين سورية ولبنان وتعزيز التعاون في قطاع النقل البري والسككي، بما يدعم حركة نقل الركاب والبضائع ويُسهم في توسيع التبادل التجاري بين البلدين وربطهما بمحيطهما الإقليمي الأوسع.

وأكد الوزير بدر أن اجتماع الفرق الفنية للسكك الحديدية في البلدين يعكس إرادة سياسية وفنية مشتركة لإعادة تفعيل الربط السككي بين سورية ولبنان، موضحاً أن المشروع لا يُعد مساراً جديداً بقدر ما يمثل إحياءً لواقع تاريخي كانت فيه شبكة الخطوط الحديدية السورية مرتبطة تقليدياً بشبكة الخطوط الحديدية اللبنانية، ضمن منظومة نقل أوسع في المشرق العربي.

وأشار إلى أن العمل المشترك بين الجانبين يشكل عاملاً أساسياً لإقناع الجهات المانحة بجدوى مشاريع الربط السككي، سواء على المستوى الثنائي أو الإقليمي، لافتاً إلى أن الخطوة الحالية تأتي في سياق توجه أوسع لتطوير شبكات النقل وربط دول المنطقة عبر مسارات برية وسككية متكاملة.

وبيّن بدر أن الربط السككي بين سورية ولبنان يكتسب أهمية اقتصادية مباشرة، من حيث تخفيض تكاليف النقل وحجومه، وتحسين كفاءة حركة التصدير والاستيراد، وخلق قيمة مضافة في سلاسل الإمداد، بما ينعكس على الرفاه الاقتصادي في البلدين.

وأوضح أن شبكة الخطوط الحديدية السورية تعاني حالياً من التهالك في أجزاء واسعة منها نتيجة الظروف التي مرت بها البلاد، إلا أن القسم العامل من الشبكة والمجاور للبنان يوفر إمكانية مباشرة لبدء الربط السككي بين البلدين، مع وجود وصلات قائمة باتجاه الأردن والعراق وتركيا يمكن إعادة تأهيلها خلال فترة زمنية تقديرية تتراوح بين سنة وسنتين، بما يسمح بفتح مسارات إقليمية جديدة أمام حركة التجارة.

وأضاف وزير النقل أن هناك مشاريع أوسع قيد الدراسة لإعادة إحياء شبكة الخطوط الحديدية السورية وفق أسس معاصرة تتوافق مع المعايير الفنية والاقتصادية الحديثة، موضحاً أن أفق السنوات الخمس يمثل إطاراً زمنياً واقعياً للتخطيط لاستكمال الربط السككي بين سورية ودول الجوار، وإتاحة المجال أمام شبكة الخطوط الحديدية اللبنانية للوصول إلى أسواق دول المنطقة استيراداً وتصديراً عبر الأراضي السورية، بما في ذلك العراق ودول الخليج وتركيا، في إطار رؤية إقليمية متكاملة لشبكات النقل.

من جانبه، أوضح الوزير رسامني أن الاجتماع تناول مجموعة من الملفات في قطاع النقل، وفي مقدمتها الربط السككي بين لبنان وسورية، مشيراً إلى أهمية تطوير مسارات النقل في ظل الظروف الإقليمية الراهنة وما تشهده طرق التجارة من اختناقات وتحوّلات في مسارات الشحن.

ولفت إلى أن معبر العبودية الحدودي يتجه إلى إعادة افتتاحه بعد نحو أسبوع، بما يسهم في تخفيف الازدحام على المعابر الأخرى، كما جرى بحث مشروع تطوير معبر المصنع بانتظار تأمين التمويل اللازم لتنفيذ أعمال التحديث، مؤكداً أن الجانبين وضعا الخطوط العريضة للربط السككي بين البلدين، على أن تتولى لجنة متخصصة بحث الجوانب التقنية تمهيداً للوصول إلى مسار موحد يربط لبنان وسورية والعراق ودول الخليج وتركيا عبر شبكة سكك حديدية مترابطة.

واتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك من المختصين، يعمل خلال الأسابيع المقبلة على ترجمة ما تم بحثه إلى خطوات عملية، ودراسة الخيارات الفنية اللازمة لتفعيل الربط السككي بين شبكتي البلدين، وتحديث الدراسات السابقة بما ينسجم مع المعطيات الحالية وحركة النقل المتوقعة.

وفي هذا السياق، بحث الاجتماع مشروع تطوير الربط السككي من مرفأ طرابلس باتجاه الحدود السورية عبر معبر العبودية وصولاً إلى حمص، باعتباره مساراً محورياً للربط الكامل بين البلدين، ولتعزيز دور مرفأ طرابلس كبوابة بحرية لشرق المتوسط مرتبطة بشبكة نقل سككية إقليمية.

وشدد الوزيران بدر ورسامني على أن التعاون المشترك في قطاع النقل يمثل ركيزة أساسية لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين سورية ولبنان، وأن تطوير البنية التحتية وخطوط النقل البرية والسككية سيسهم في تخفيض تكاليف النقل، وتسهيل حركة التجارة، وتعزيز الصادرات والواردات، وخلق فرص جديدة للنمو الاقتصادي، في إطار رؤية عملية تقوم على تحديد أهداف واضحة ومحددة زمنياً وتكثيف التنسيق الفني والمؤسسي بين الوزارتين والجهات المعنية في البلدين.

وحضر الاجتماع من الجانب اللبناني كبير مستشاري رئيس الحكومة اللبنانية الدكتور ساطع أرناؤوط، ومستشار نائب رئيس مجلس الوزراء سامر حدّارة، وسفير لبنان لدى الجمهورية العربية السورية هنري قسطون، ومستشار وزير الأشغال العامة والنقل رنا الحاج طبّارة، ومستشار وزير الأشغال العامة والنقل دريد بو سعيد، ومدير عام سكك الحديد والنقل المشترك زياد شيّا، ومدير مرفأ طرابلس أحمد تامر، والاستشاري الفني لمشروع سكك الحديد طرابلس–العبودية رامي خوري.

ومن الجانب السوري، حضر معاون وزير النقل السيد محمد رحال، والقائم بأعمال السفارة السورية في بيروت إياد الهزاع، ومدير المؤسسة العامة للخطوط الحديدية السورية أسامة حدّاد، والمكلفة بتسيير أمور وأعمال الشركة العامة لإنشاء الخطوط الحديدية نايري هونان قردانيان، ومدير التعاون الدولي في وزارة النقل إياد الأسعد، ومدير مكتب الوزير عبد العزيز مصطفى، ومدير الاتصال الحكومي حسين الحاج عبد الله، إلى جانب عدد من المعنيين في الوزارة وقطاع النقل السككي والبري.

  • بلال محمد الشيخ

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top