وزير الخارجية أسعد الشيباني معرفات وزراة الخارجية والمغتربين

دخلت المفاوضات الأمنية بين سوريا وإسرائيل مرحلة جديدة من التعقيد، بعدما كشفت تقارير أميركية وإسرائيلية عن لقاء جمع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ورئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان، بالتزامن مع إعلان الشيباني أن دمشق تتوقع استئناف المحادثات الأمنية قريباً، رغم تصاعد التوتر بين الجانبين بعد الغارة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية. 

ويكشف الجمع بين المعطيات التي أوردها موقع “أكسيوس” ووكالة “رويترز” عن مسار مزدوج تتحرك فيه الاتصالات السورية الإسرائيلية: قناة أمنية مباشرة تحاول احتواء التصعيد، ومسار تفاوضي أوسع يبحث صيغة لاتفاق أمني بين الطرفين.

لقاء الشيباني وغوفمان.. رسائل خلف الأبواب المغلقة

بحسب “أكسيوس”، التقى الشيباني وغوفمان الأحد 23 آب/أغسطس في إطار جهود لخفض التوتر الذي تصاعد عقب الضربة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور. ويأتي اللقاء بعد أيام من تصعيد عسكري أثار خلافاً حول الوجود التركي والتعاون العسكري بين دمشق وأنقرة. 

وكانت “رويترز” قد كشفت قبل ذلك أن الشيباني وغوفمان أجريا اتصالاً هاتفياً في 14 آب/أغسطس، ناقشا خلاله الوجود العسكري التركي في سوريا، قبل أيام من الغارة الإسرائيلية على أبو الظهور. ووفق مصادر الوكالة، ركز الاتصال على المخاوف الإسرائيلية من انتشار قوات تركية وبيع أسلحة وتوفير طائرات مسيرة للجيش السوري. 

ويشير تتابع الاتصال ثم اللقاء إلى استمرار قناة تواصل أمنية مباشرة بين دمشق وتل أبيب، حتى في ظل التصعيد الميداني.

دمشق تريد استئناف المفاوضات.. لكن بشروط

في حديثه إلى “رويترز”، قال الشيباني إن سوريا تتوقع استئناف المفاوضات الأمنية مع إسرائيل قريباً، رغم غياب الثقة واستمرار التوتر. وأوضح أن دمشق تريد أن يكون انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية ووقف العمليات العسكرية جزءاً من إجراءات بناء الثقة. 

وأشار الوزير إلى أن المفاوضات، التي جرت بوساطة أميركية على مدى نحو عام، أحرزت تقدماً ووصل الطرفان إلى عناصر أساسية في صيغة اتفاق أمني، بينها إقامة مناطق منزوعة السلاح ووجود للأمم المتحدة، قبل أن تتعثر عملية التنفيذ. 

ويعكس ذلك انتقال النقاش من مجرد منع الاحتكاك العسكري إلى محاولة بناء ترتيبات أمنية أكثر ثباتاً، وإن كانت الفجوة بين الطرفين لا تزال واسعة.

أبو الظهور يعيد اختبار المسار التفاوضي

جاءت الغارة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور في لحظة حساسة من مسار الاتصالات. وقالت إسرائيل إن الضربة هدفت إلى منع تمركز عسكري تركي في القاعدة، بينما نفت سوريا وتركيا وجود خطة لإنشاء قاعدة تركية هناك. كما وصف المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك الضربة بأنها “تصعيد غير ضروري”.

وكان الشيباني قد قال لـ”أكسيوس” عقب الغارة إن العمل في القاعدة كان يقتصر على إعادة تأهيلها للاستخدام السوري، وإنه لم تكن هناك نية لإنشاء وجود عسكري تركي دائم فيها. وأضاف أن دمشق كانت قد تواصلت مع الجانب الإسرائيلي قبل الضربة لتوضيح طبيعة الأعمال الجارية.

واشنطن تحاول منع تحول الخلاف إلى مواجهة

بالتوازي مع الاتصالات السورية الإسرائيلية، تعمل الولايات المتحدة على إنشاء آلية لمنع اندلاع صراع بين سوريا وإسرائيل وتركيا، وفق “رويترز”. ولم يتم التوصل بعد إلى اتفاق نهائي بشأن هذه الآلية، لكنها تعكس محاولة واشنطن احتواء الملفات المتداخلة قبل أن تتحول إلى مواجهة أوسع. 

وتشير معطيات “أكسيوس” إلى أن واشنطن كانت تعمل أيضاً على آلية تنسيق تهدف إلى إدارة الحوادث ومنع التصعيد، في إطار تفاهم أوسع يتضمن تجميد الأنشطة العسكرية.

اتفاق أمني معلّق بين التصعيد والتهدئة

رغم التصعيد، لا يبدو أن باب التفاوض قد أُغلق. فدمشق، وفق تصريحات الشيباني، ما زالت ترى في الحلول السياسية والأمنية المسار الأكثر استدامة لتحقيق الاستقرار، بينما تحاول واشنطن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة.

لكن العقبة الأساسية تبقى في الفجوة بين التفاهمات السياسية والتنفيذ الميداني. فدمشق تطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية ووقف العمليات داخل الأراضي السورية، بينما تربط إسرائيل أمنها بترتيبات عسكرية وسياسية داخل سوريا، وتواصل تنفيذ عمليات تقول إنها تستهدف منع تهديدات محتملة. 

وبينما يجلس مسؤول أمني إسرائيلي ووزير الخارجية السوري إلى طاولة واحدة لاحتواء التصعيد، تستمر الضربات والتحركات العسكرية على الأرض. ومن هنا تبدو المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة القنوات الأمنية على تحويل الاتصالات من أداة لإدارة الأزمات إلى مسار يقود فعلاً نحو اتفاق أمني سوري إسرائيلي قابل للتنفيذ.

  • محمد جابر

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top