تشكل أفكار انضمام سوريا الجديدة أو دخولها في ترتيبات أمنية واستراتيجية مع “حلف مكة” -الذي يجمع السعودية وتركيا وباكستان- تحولاً محورياً في خريطة التوازنات الإقليمية. إذ يرى العديد من الخبراء في هذا الإطار فرصة حقيقية لإعادة هيكلة وتأهيل المؤسسة العسكرية السورية، والوصول إلى منظومات تسليح وتدريب متطورة توفر بديلاً عن الارتهان التاريخي للضغوط الغربية أو القوى التقليدية القديمة.
تكتسب هذه الرؤية الاستراتيجية أهمية مضاعفة وملحة في ظل استمرار الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على السيادة السورية؛ حيث يضع هذا الخطر المتواصل دمشق أمام ضرورة إيجاد مظلة ردع إقليمية صلبة تقي أراضيها واجواءها من الاستباحة المستمرة، وتوفر غطاءً أمنيًا يحمي عمقها الحيوي ومؤسساتها النامية.
غير أن هذا الطرح، رغم ما يحمله من آفاق واعدة لتعزيز الاستقرار والأمن الإقليمي وتوفير قوة ردع حقيقية، يثير في الوقت ذاته حزمة من التساؤلات العميقة والتحديات الجسيمة التي لا يمكن تغافلها:
كيف يمكن لهذا التحالف أن يشكل رادعاً فعلياً أمام الاعتداءات الإسرائيلية دون استدراج سوريا إلى مواجهات غير متكافئة في مرحلة دقيقة من إعادة البناء؟
و كيف تحقق القيادة السورية الاستفادة القصوى من الخبرات العسكرية والتكنولوجية لأطراف الحلف دون الانزلاق إلى شكل جديد من أشكال التبعية الإقليمية؟
و ما مدى قدرة هذا التكتل على استيعاب الحساسيات الدولية، والتعامل مع التحفظات الغربية المترتبة على مواجهة التمدد الإسرائيلي وبناء قوة دفاعية سورية مستقلة؟
و إلى أي مدى تتوافق العقيدة العسكرية لجيش يُعاد بناؤه وسط ظروف معقدة مع المعايير والبروتوكولات الأمنية لحلف يضم قوى ذات خلفيات وسياسات متباينة؟
تظل هذه المحاور محل نقاش واجتهاد بين الخبراء، حيث يقف المشهد السوري عند مفترق طرق بين اقتناص فرصة إعادة التموضع الاستراتيجي وتأمين أراضيها، ومواجهة التعقيدات الجيوسياسية التي تفرضها مثل هذه التحالفات الكبرى.






