تصاعدت الأزمة التعليمية والأمنية في محافظة السويداء مجدداً، عقب إقدام الفصائل المحلية المسلحة التابعة لـ “حكمت الهجري” على قطع الطريق الرئيسي واستهداف حركة التنقل باتجاه العاصمة دمشق. ويهدف هذا الإجراء الميداني إلى منع طلاب الشهادتين الثانوية والإعدادية من الالتحاق بمركز الامتحانات المقرر في الريف الشمالي للمحافظة، وهو ما انعكس سلباً أيضاً على طلاب المرحلة الجامعية الذين تم منعهم من التنقل والالتحاق بجامعاتهم في دمشق.
تأتي هذه التطورات الميدانية بعد تعثر مشاركة معظم طلاب المحافظة في الامتحانات العامة خلال الدورة الماضية، نتيجة اشتراط الهجري إجراء الامتحانات داخل مركز المحافظة دون خضوعها للرقابة الوزارية المباشرة من وزارة التربية السورية، وهو ما رفضته الجهات الحكومية لضمان سلامة ونزاهة العملية الامتحانية ومصداقيتها الرسمية.
مرسوم رئاسي لإنقاذ مستقبل الطلاب يواجه التعطيل
وكان الرئيس أحمد الشرع قد أصدر مرسوماً ينص على تنظيم دورة امتحانية استثنائية لطلاب صفوف الشهادة الثانوية بفروعها كافة والشهادة الإعدادية (التعليم الأساسي) في السويداء، حيث حددت التعليمات التنفيذية الصادرة للمرسوم إجراء الامتحانات في مناطق الريف الشمالي الخاضعة لسيادة الحكومة السورية، بهدف تأمين العملية الامتحانية وإدارتها وفق الضوابط الرسمية.
إلا أن التحركات الأخيرة على الأرض جاءت لتعرقل تنفيذ المرسوم، بعدما فرضت الميليشيات إغلاقاً للمنافذ المؤدية إلى مناطق السيطرة الحكومية، مما يهدد بحرمان الطلاب من الوصول إلى مراكزهم وسلبهم فرصة التعويض المتاحة.
مديرية التربية تحذر من الإرهاق وتؤكد التزامها
من جانبها، دخلت مديرية التربية والتعليم في السويداء على خط الأزمة عبر بيان موجه للطلاب وأولياء الأمور، أوضحت فيه أنها تواصلت مع وزارة التربية والتعليم لإجراء الدورة الامتحانية الاستثنائية داخل مدينة السويداء، قبل أن تصدر التعليمات التنفيذية للمرسوم الرئاسي قاضيةً بإجرائها في الريف الشمالي.
وأكدت المديرية في بيانها أنها تدرك من وجهة نظر تربوية أن البرنامج الامتحاني الخاص بالشهادتين ضاغط زمنياً ولا يتيح تكافؤ الفرص مقارنة بالطلاب الذين تقدموا للدورة العادية، فضلاً عن أن الانتقال لمسافة تزيد عن 100 كيلومتر يسبب إرهاقاً جسدياً ونفسياً للطلاب. وشددت المديرية على التزامها العمل بشكل أخلاقي وقانوني لإجراء الدورة الامتحانية ضمن الظروف المثالية داخل مدينة السويداء حصراً.
معاون وزير التربية للشؤون التعليمية أحمد الحسن، ومعاون وزير الداخلية اللواء أحمد لطوف خاص مؤسسة جولان
جذور الأزمة وآفاقها المستقبلية
تتلخص نقطة الخلاف الأساسية في آليات إدارة الامتحانات والجهة المشرفة عليها؛ إذ تطالب القيادات المحلية في السويداء بفرز وتسيير العملية الامتحانية محلياً دون حضور الكوادر والرقابة التنفيذية من وزارة التربية. وفي المقابل، تؤكد وزارة التربية على أن إقامة الامتحانات في مراكز آمنة بالريف الشمالي تحكمها ضرورة تطبيق معايير الرقابة الوطنية الموحدة لضمان مصداقية الشهادة الرسمية واعتراف المؤسسات الحكومية بها.
وأمام هذا الانسداد التنفيذي والميداني، تعيش المحافظة حالة قلق متزايد مع اقتراب المهل الزمنية المحددة للتقويم الدراسي وتفاوض القبول الجامعي. ويتخوف أولياء الطلاب من أن الاستمرار في قطع الطرقات يعرّض مئات الطلبة لخطر الفقدان الكلي للفرص الدراسية لهذا العام، وسط مطالبات شعبية واسعة بضرورة فتح الطرقات وتحييد الملف التعليمي عن الصراعات الميدانية والسياسية.
- أحمد التلاوي






