وزارة الاقتصاد والصناعة مع عدد من الصناعيين والمستثمرين في منطقة القلمون بريف دمشق

بحثت وزارة الاقتصاد والصناعة مع عدد من الصناعيين والمستثمرين في منطقة القلمون بريف دمشق واقع القطاع الصناعي والاستثماري في المنطقة، وسبل معالجة التحديات التي تواجه هذا القطاع، بما يسهم في تطوير البيئة الاستثمارية وتعزيز النشاط الإنتاجي.

وجاء الاجتماع في إطار سعي الوزارة إلى تقييم أوضاع المنشآت الصناعية القائمة في القلمون، ورصد الصعوبات التي تعترض عملها، ووضع مقترحات عملية لتحسين شروط الاستثمار والإنتاج، وبما ينسجم مع توجهات الحكومة لإعادة تنشيط القطاع الصناعي ورفع مساهمته في الناتج المحلي وتأمين فرص عمل جديدة في ريف دمشق والمناطق المجاورة.

وخلال اللقاء، أكد نائب وزير الاقتصاد والصناعة لشؤون الصناعة باسل عبد الحنان التزام الوزارة بتبنّي قضايا الصناعيين والعمل على تجاوز العقبات التي تعترض نشاطهم، من خلال مراجعة الإجراءات الناظمة للعمل الصناعي والتنسيق مع الجهات المعنية لتأمين الاحتياجات الأساسية للمنشآت وتبسيط الإجراءات المرتبطة بالترخيص والتشغيل.

وأشار إلى الأهمية الاستراتيجية لمنطقة القلمون بوصفها مركزاً لوجستياً وصناعياً مهماً يربط بين مدينتي حسياء وعدرا الصناعيتين، بما يمنحها موقعاً محورياً في حركة النقل والإمداد، ويجعلها مؤهلة لاستقطاب شرائح واسعة من الاستثمارات الصناعية الصغيرة والمتوسطة في مختلف القطاعات، ولا سيما الصناعات التحويلية والغذائية والدوائية والمواد الإنشائية، الأمر الذي يتيح تعزيز دورها في دعم الأسواق المحلية وتخفيف تكاليف النقل والتوريد على المنتجين.

من جهته، أعلن معاون وزير الاقتصاد والصناعة محمد ياسين حورية قرب صدور بلاغ حكومي جديد ينهي القيود المفروضة على تراخيص المنشآت الصناعية خارج المدن الصناعية، في خطوة تهدف إلى دعم الاستثمار الصناعي وتوسيع قاعدة الإنتاج في المحافظات.

وأوضح أن البلاغ المرتقب يندرج ضمن حزمة إجراءات تستهدف تحسين بيئة الأعمال عبر تبسيط شروط الترخيص، وتقليل الزمن اللازم للحصول على الموافقات، وتمكين المستثمرين من إطلاق مشاريعهم في مناطق متعددة من ريف دمشق، ومن بينها منطقة القلمون، مع الالتزام بالاشتراطات البيئية والتنظيمية، وبما ينسجم مع الخريطة الاستثمارية المعتمدة وخطط إعادة توزيع النشاط الصناعي بشكل متوازن جغرافياً.

وأكد أن هذه الخطوة من شأنها فتح المجال أمام العديد من المستثمرين الذين تعوقهم القيود الحالية عن الترخيص، وتوفير إطار قانوني أوضح للعمل الصناعي خارج المدن الصناعية الكبرى.

وشهد اللقاء طرح عدد من المطالب والمقترحات من قبل الصناعيين والمستثمرين المشاركين، حيث ركزت المداخلات على ضرورة دعم الصناعيين المتضررين وتأمين الحوافز اللازمة لمساعدتهم في إعادة تأهيل منشآتهم واستعادة قدرتها الإنتاجية، سواء من خلال تسهيلات مالية وضريبية، أو عبر برامج دعم موجهة لاستبدال وتجديد خطوط الإنتاج المتضررة.

كما طالب المشاركون بإحداث مناطق صناعية صغيرة ومتوسطة في منطقة القلمون، بما يتناسب مع طبيعة النشاط الاقتصادي فيها وخصوصيتها الجغرافية، بما يسمح بتجميع المنشآت ذات الطابع المتقارب في بيئة خدمية وبنى تحتية ملائمة، ويحد من العشوائية في توزع المنشآت الصناعية ويسهّل عملية الإشراف والتنظيم وتقديم الخدمات المشتركة لها.

وفي السياق ذاته، شدد الصناعيون على أهمية الإسراع في استكمال البنية التحتية للمدينة الصناعية في يبرود، من طرق داخلية وخارجية وشبكات مياه وكهرباء واتصالات وصرف صحي، بما يمكّن المدينة من استقبال استثمارات جديدة وتشغيل منشآت إضافية، ويعزز قدرتها على استقطاب المستثمرين من داخل المنطقة وخارجها.

كما جرى التأكيد على أولوية تأمين تغذية كهربائية مستقرة ومستدامة للمنشآت الصناعية في القلمون، نظراً لما يشكله انقطاع التيار أو عدم استقراره من عبء مباشر على كلفة الإنتاج وجودته، وكون الطاقة تمثّل أحد أهم عناصر تنافسية المنتج الصناعي. وطالب الحضور أيضاً بتحسين شبكة الطرق وخدمات النقل والخدمات المساندة الأخرى، بما يسهم في تخفيض الكلف اللوجستية، ويرفع من كفاءة سلسلة التوريد والتسويق للمنتجات الصناعية المحلية.

بدورها، أكدت وزارة الاقتصاد والصناعة حرصها على متابعة المطالب التي طُرحت خلال الاجتماع، والعمل على إحالتها إلى الجهات المعنية، ودراسة الإمكانات المتاحة لتطبيق الحلول المقترحة ضمن إطار زمني واضح، وبما يضمن تحقيق أثر ملموس على أرض الواقع في المدى القريب والمتوسط.

وشددت الوزارة على أن النهوض بواقع الصناعة في منطقة القلمون ومعالجة التحديات التي تواجه المستثمرين والصناعيين فيها، يشكّل جزءاً من رؤية أوسع لإعادة تنشيط القطاع الصناعي الوطني، عبر توسيع قاعدة الإنتاج وتطوير بيئة الاستثمار وتحسين البنى التحتية الداعمة له، بما يعزز التنمية الصناعية والاستثمارية في المنطقة، ويدعم
جهود التنمية الاقتصادية على مستوى المحافظة والبلاد عموماً، من خلال زيادة القدرة على تلبية احتياجات السوق المحلية والمنافسة في الأسواق الخارجية وخلق فرص عمل مستدامة.

  • بلال محمد الشيخ

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top