بحيرة طبريا في الجولان المحتل مطلع القرن العشرين معدلة بالذكاء الاصطناعي GETTY2

(دليل إرشادي لكل سوري يحلم بزيارة بيت جدّه.. ويكتشف أنه يحتاج
تأشيرة لذلك)

أهلاً بك في هذا الدليل العملي، المُعدّ خصيصاً لكل مواطن سوري يخطر بباله أن “أرضي أزورها متى شئت”. فكرة رومانسية جداً، لكنها للأسف غير مدرجة في أي بند من بنود اتفاقية فض الاشتباك.
تابع معنا الخطوات، وسنصل بك -نظرياً على الأقل- إلى الجولان.
 
 
الخطوة الأولى: تأكد من جنسيتك
إذا كنت سورياً من مواليد القنيطرة، فنأسف لإبلاغك أن جواز سفرك لن يفيدك كثيراً. الحل الأمثل، بحسب تجارب “ناجحة” وثّقتها تقارير حقوقية، هو أن تكون مستوطناً قادماً من إحدى القارات الخمس، ويفضّل أن تحمل جنسية غير سورية بتاتاً. عندها فقط، ستجد طريقاً معبّدة حديثاً، وربما مدرسة، وميزانية حكومية مخصصة لاستقبالك تفوق 300 مليون دولار. أما إذا أصررت على جنسيتك الأصلية، فعليك أولاً استيفاء الشرط الثاني.
 
 
الخطوة الثانية: احجز موعدك مع الأمم المتحدة
لا تقلق، هناك جهة دولية تراقب الوضع منذ عام 1974 بلا كلل ولا ملل، وتجدد تفويضها بانتظام يُحسد عليه كل ست أشهر تقريباً. كل ما عليك فعله هو الانتظار.. ثم الانتظار قليلاً بعد، ثم متابعة بيان التمديد التالي. تذكّر: المراقبة مستمرة، أما العودة فمؤجّلة إلى إشعار آخر لم يُحدَّد بعد، ربما بعد التمديد رقم مئة.
 
الخطوة الثالثة: تجنّب الطرق الالتفافية.. إن استطعت إيجادها أصلاً
خبر سار: هناك شبكة طرق جديدة بالكامل تُشق حالياً في الجولان، تربط بين المستوطنات وتُحكم الطوق حول ما تبقى من القرى السورية. خبر أقل سروراً: أنت لست مدعواً لاستخدامها. فكّر في الأمر كحرم جامعي حصري، إلا أن رسم القبول هنا هو أن تكون أي شيء إلا الشخص الذي وُلد هناك.
 
 
الخطوة الرابعة: أحضر وثيقة تثبت أن أرضك ليست أرضك
نصيحة إدارية مهمة: قد تُخبرك سلطة الاحتلال أن منزل عائلتك “قريب جداً” من موقع عسكري، وبالتالي وجب هدمه لأسباب أمنية بحتة، لا علاقة لها إطلاقاً بمخطط توسع استيطاني ممتد حتى عام 2030. احتفظ بهذا التبرير كوثيقة رسمية، فهو الأقرب إلى “سند ملكية” ستحصل عليه في هذه الرحلة.
 
الخطوة الخامسة: تحلَّ بالصبر التفاوضي
إن كنت من محبي المتابعة الدبلوماسية، فأمامك فرصة ذهبية لمتابعة جولات تفاوضية تُعقد بين الفينة والأخرى في عواصم أوروبية أنيقة، تتناول كل شيء تقريباً: خطوط 1974، الترتيبات الأمنية، إعادة الانتشار.. باستثناء موعد دقيق لعودتك أنت شخصياً. لا بأس، الدبلوماسية بطيئة بطبيعتها، والجولان لن يهرب.. إلا إذا استمر بالتوسع.
 
نصيحة أخيرة للمسافر
إذا واجهتك أي صعوبة في هذه الرحلة، تذكّر أن الحل موجود، وهو بسيط جداً: تخلَّ عن كونك من سكان المنطقة الأصليين، وتقدّم بطلب توطين جديد. الأولوية، كما يبدو من الميزانيات المرصودة والطرق المعبّدة والمشاريع العمرانية المتسارعة، هي دائماً لمن يأتي من بعيد، لا لمن كان هناك أصلاً.
 
 
 
*هذه المادة ساخرة، وأي تشابه بينها وبين واقع فعلي هو، للأسف، غير مقصود بالكامل.

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top