يقترب ملف رفع تصنيف سورية من نقطة انعطاف حاسمة داخل واشنطن، بعدما كشفت بوليتيكو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب دفع السيناتور ماركو روبيو لتسريع الإجراءات التشريعية والإدارية اللازمة لشطب دمشق من قائمة الدول الراعية للإرهاب قبل نهاية الصيف، استجابة لطلب مباشر من الرئيس السوري أحمد الشرع.
ويأتي هذا التطور بعد 46 عامًا من إدراج سورية على اللائحة منذ عام النادر يعكس إدراكًا متزايدًا داخل المؤسسة الأميركية بأن سورية تتحول إلى لاعب لا يمكن تجاوزه في معادلة الأمن الإقليمي، خصوصًا في ظل التوتر المتصاعد بين إسرائيل وحزب الله، وتنامي نفوذ الميليشيات الإيرانية في لبنان والعراق.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن ترمب ربط بين رفع التصنيف وبين قبول دمشق بلعب دور مباشر في «إعادة ضبط» التوازن العسكري في لبنان، عبر تدخل سوري محدود أو منسق يهدف إلى إنهاء نفوذ حزب الله في الجنوب اللبناني، أو على الأقل تقليص قدرته على تهديد الحدود الإسرائيلية.
هذا الطرح، الذي كان يُعدّ قبل سنوات خارج النقاش السياسي، بات اليوم جزءًا من المداولات الأميركية – الإسرائيلية، خصوصًا مع مخاوف واشنطن من انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة لا ترغب بها إدارة ترمب في عام انتخابي حساس.
و تبدي دمشق حذرًا واضحًا من الانخراط في أي عملية عسكرية داخل لبنان دون موافقة الحكومة اللبنانية وضمانات أميركية – إسرائيلية بعدم توسع العمليات أو انتقالها إلى الأراضي السورية.
كما تخشى سورية من أن يؤدي أي تدخل إلى صدام مباشر مع إيران أو إلى فتح جبهة سياسية داخلية مع القوى اللبنانية المتحالفة مع طهران.
ترى مصادر دبلوماسية أن الشرع يدرك أن اللحظة الحالية قد تكون فرصة لإعادة تثبيت موقع سورية كقوة إقليمية قادرة على التأثير في ملفات الأمن والحدود وإعادة الإعمار.
اقتصاديًا، يمثل رفع التصنيف نقطة تحول كبرى؛ إذ يفتح الباب أمام عودة سورية إلى النظام المصرفي الدولي، ويتيح للشركات الكبرى الدخول إلى السوق السورية دون قيود، ويعيد تشغيل قنوات التمويل الدولية التي جُمّدت منذ أكثر من عقد.
كما يمنح دمشق القدرة على التفاوض مع المؤسسات المالية العالمية، ويعيد الثقة للمستثمرين الذين كانوا يتجنبون السوق السورية بسبب المخاطر القانونية المرتبطة بالعقوبات الثانوية.
تبدو سورية على بُعد أسابيع من خطوة قد تغيّر موقعها الدولي وتعيد رسم دورها الإقليمي. فرفع التصنيف، الذي استمر 46 عامًا، لم يعد مجرد إجراء قانوني، بل تحول إلى جزء من صفقة سياسية – أمنية أوسع تتداخل فيها حسابات واشنطن وتل أبيب ودمشق، وتعيد سورية إلى قلب معادلة الشرق الأوسط، ليس فقط كدولة خارجة من العقوبات، بل كطرف مطلوب منه لعب دور مباشر في مواجهة النفوذ الإيراني وإعادة تشكيل ميزان القوى في لبنان والمنطقة.
- بلال محمد الشيخ






