من اعتصام دمشق 17 نيسان 2026

هناك بعلم النفس ما يسمى التكوين العكسي Reaction Formation كألية دفاع نفسية وهي محاولة الشخص عكس مشاعره الحقيقية كي يبقى مقبولاً اجتماعياً وبمحيطه ولا يخسر مكانته و مكتسباته، بل يسعى لكسب ونهش المزيد من المكتسبات.
مثال ذلك أمرأة تكره زوجة ابنها وتعرف أن ابنها يحبها كثيراً فتحاول عكس مشاعرها والتظاهر بفرط الحب باتجاه كنتها وذلك كي لا تخسر ابنها وتحجم كنتها بالاحتواء ولا تخسر مودتها.
هذا ما يحصل فعلاً بمظاهرات الفلول ولا نعمم لأن هناك مطالب محقة وناس شرفاء ولكن الفلول تمتطي تلك المطالب بشعارات معكوسة كشعارات حق يراد بها باطل
فبعدما فشلوا بدعشنة السلطة وأنها سلطة دموية طوال السنة والنصف الماضية، حيث صدموا بوعي الشعب والتفافه حولها، وأن هذا الخطاب الخشبي أصبح يفقدهم حتى حاضنتهم، فانتقلوا إلى الخطة ب وهي ألية الدفاع النفسي بالتكوين العكسي، حيث بدؤوا يزاودن على السلطة، و أنهم يريدون العدالة الانتقالية والرحمة للضحايا والاقتصاص الدموي من المجرمين وهم طوال السنة ونصف من التحرير لم يدينوا مجازر النظام ومسلخ صيدنايا ولو بكلمة أو لافتة بل كانوا يسوقون أنفسهم أنهم حمائم سلام والتسامح والمحبة ويتهمون السلطة بالدموية فإذا بهم اليوم يقعون بما كانوا يشنعون به السلطة ويتهمونها بالدعشنة والدموية حتى أنهم يتجاهلون محاسبة مجرمين النظام ،متمثلة بقاتل رانيا العباسي وأطفالها الستة – حديث الساعة – ولو رفعوا لافتة بالاقتصاص من قاتلها وعزاء لذويها، لربما صدقهم الناس ولكنهم صمتوا.
والحقيقة أن هؤلاء الفلول أو المعارضة المعلبة مسبقاً وفق معايير التدجين مذهولة اليوم وفي حيرة من أمرها من سرعة التعافي الأمني التي شهدته سورية خلال أشهر قليلة بما يشبه المعجزة، والآن يريدون إعاقة التعافي الاقتصادي أو ركوب موجة التعافي الاقتصادي فسورية بلد زراعي حيث يشهد القطاع الزراعي موسما وفيراً لم تشهده سورية من قرابة عقد من الزمن علاوة على إعادة تأهيل أبار النفط والبدء ربما بالتنقيب عنه بمياه المتوسط قريباً، وكل ذلك يحصل وسورية لا تزال محاصرة وعلى قائمة الخطورة بسبب النظام البائد، وممنوع الاستثمارات وحتى البنوك خارج السويفت الدولي وكل ذلك يغيظ الفلول ويخرجهم من المعادلة، ويصبحوا مجرد سراب لذلك يحاولون ركوب موجة الحصار الاقتصادي و رغيف الخبز كمدخل سياسي وإشارة للخارج أننا موجودين كي يبدأ ضخ المال السياسي والتخريب.
وهنا على السلطة قطع الطريق على ذلك، بفتح الباب قبل أن يكسر لأنه إذا كسر لن يغلق وذلك بتشكيل حوامل للعمل السياسي يمارس الشعب فيها التفريغ وحرية التعبير بدل العالم الافتراضي واليوتبرات أو ما يسمى مؤثرين أو “تافهين” حسب تعبير الفيلسوف الكندي آلان دونو وكذلك تفعيل مرسوم الرئيس الشرع بتقديم الكفاءات على الولاءات بالمناصب المدنية خاصة شرط الأخلاق لأن الكفاءات هي التي تنهض بالمجتمع اقتصادياً بينما الولاءات تفيد فقط أمنياً، ولكن تدمره اقتصادياً بشكل بطيء حتى ينفجر الشارع فجأة.
لأن البقاء بعنق الزجاجة مؤشر غير صحي ويشكل تراكمات يصعب حلها مستقلا إلا بالكسر

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top