قدم الباحث مازن ستوت،
محاضرة بعنوان “السيران الدمشقي”، الأربعاء، 3 من حزيران، وذلك بالمركز الثقافي في “أبو رمانة” بدمشق، ضمن فعاليات أسبوع “التراث اللامادي”، بحسب ما نقلت جريدة “الوطن” السورية.
وتحدث ستوت عن طقوس السيران الدمشقي، هذه العادة العريقة وأبعادها الاجتماعية والنفسية، وما تمثّله من حاجة داخلية لدى الدمشقيين لتغيير الأجواء اليومية.
واعتبر ستوت في محاضرته أن السيران الدمشقي يعدض مهرجاناً ربيعياً وصيفياً بامتياز، ولغة شامية، وعالماً زاخراً بالجمال الذي لا نهاية له، يأتي من الأزل ويمتد للأبد.
وتحمل النزهة في جوهرها معنى التحرّر من الهموم والقيود، والتمتّع بطبيعة دمشق وضواحيها الغنية، لتصبح طقساً شعبياً وجزءاً من التقاليد الاحتفالية السنوية، وفق الباحث ستوت.
واستعرض الباحث ستوت أنواع السيارين، فذكر منها: العائلي، والجماعي، والرمضاني “التكريزة”، وسيران الفتية والشباب والمشايخ، مشيراً إلى الأكلات الشعبية المصاحبة، كالفول والفتّات، التي تختلف باختلاف الإمكانات المادية، إضافةً إلى مستلزمات السيران التي تضم أدوات المطبخ والتسلية.
وقال ستوت: إن المسؤولية الأولى تقع على العائلة في التنشئة الاجتماعية السليمة، وتعليم الأبناء أسس الحياة الجميلة والبسيطة، مطالباً بالحفاظ على طقوس السيران وتوارثها جيلاً بعد جيل، رغم تحدّيات زمن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
ومهما تعدّدت أسماء وأزمنة، بحسب ستوت، يبقى مكاناً للترفيه والاجتماعات الجميلة، متّسماً بالتشاركية، حيث تعدّ النساء الطعام، ويمارس الرجال الألعاب الشعبية أو المبارزات الكلامية، وينشغل الأطفال باللعب وجمع الأزهار.
وختم ستوت حديثه لـ”الوطن” بالإشارة إلى أن السيران إرث مستمر بالتطور من جيل إلى جيل، يعكس روح الطبيعة.
من جهته، رأى مدير المركز الثقافي عمار بقلة أن السيران الدمشقي “حافظ لهوية المجتمعات وذاكرتها ومعزّز للانتماء وحب العائلة”، مضيفاً أن هذا التراث الحي يعيش فينا ويروي قصص أجدادنا وتقاليدنا وعاداتنا.
ووفقاً لمدير المركز الثقافي، أعادت محاضرة ستوت الحضور إلى أيام خالية وعقود غابرة، تتجسّد فيها لوحات شاهدناها في أعمال درامية سوريّة خالدة مثل “مرايا” و”الفصول الأربعة” و”بقعة ضوء”.
وقال بقلة إن السيران تراث لا نراه بأعيننا، لكننا نشعر به في كل موقف وطقس، معتبراً أنه يعني عودة الروح مع نسمات الربوة، ومتعة النظر إلى أشجار الغوطة
كما أعرب بقلة عن أسفه لتحوّل كثير من مناطق النزهة التقليدية إلى كتل إسمنتية، مثل “تنظيم كفرسوسة” وموقع “ماروتا سيتي”، على الرغم أن هذا التغيير طبيعي بفعل ازدياد السكان وانفتاح الاستثمار.
وأضاف بقلة أن المزارع المستأجرة اليوم تحاول تعويض تلك المساحات، لكنه يؤكد أن لسيران الزمن الجميل لذة ونكهة خاصة.
- صهيب الابراهيم






