منظمة العفو الدولية

دعت منظمة العفو الدولية إلى إجراء تحقيق في عمليات تدمير الجيش الإسرائيلي المتعمد لمنازل المدنيين في محافظة القنيطرة جنوب سوريا منذ كانون الأول 2024، دون ضرورة عسكرية مطلقة، معتبرة أنها جرائم حرب.

وقالت المنظمة، اليوم الخميس 14 من أيار، إنه يترتب على إسرائيل واجب تقديم تعويضات عن هذه الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني، ويجب أن تكون مصممة خصيصاً لمعالجة الأضرار المحددة التي يواجهها الضحايا.

وأوضحت منظمة العفو الدولية إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي عبرت مرتفعات الجولان، وهي أرض سورية تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، إلى ثلاث قرى وبلدات تقع داخل المنطقة منزوعة السلاح التي حددتها الأمم المتحدة في محافظة القنيطرة جنوب سوريا، وداهمت المنازل وأمرت السكان بالمغادرة، وذلك في اليوم الذي سقط في نظام الأسد، يوم 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.

وتحدثت المنظمة عن قيام الجيش الإسرائيلي، وعلى مدى الأشهر الستة التالية لسقوط نظام الأسد، بتدمير أو إلحاف أضرار بما لا يقل عن 23 مبنى مدنياً في ثلاث قرى، وصفها شهود بأنها منازل لهم ولجيرانهم، وقالوا إن ذلك أدى إلى تهجير عائلات بأكملها.

كما تحققت منظمة العفو الدولية من الأضرار والدمار التي لحقت بـ 23 مبنى في هذه القرى من خلال صور الأقمار الصناعية.

ووفقاً لشهود عيان، فإن منزلين إضافيين على الأقل قد دُمّرا، بالإضافة إلى حدائق وأراضٍ زراعية مجاورة، في عامي 2024 و2025.

ولفتت المنظمة إلى أن الجيش الإسرائيلي دمر هذه المباني المدنية، بالرغم من أنه لم تكن هناك أعمال قتالية نشطة مباشرةً قبل تدمير المباني المدنية أو خلاله أو بعده.

كما أن القانون الدولي الإنساني ينطبق على أي هجمات تشنها إسرائيل في جميع أنحاء الأراضي السورية، وفق منظمة العفو الدولية، مؤكدة أن قانون الاحتلال يفرض واجبات إضافية، بما في ذلك بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، وذلك في المناطق التي تحتلها إسرائيل

وأكدت نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، كريستين بيكرلي، أن التدمير غير المشروع للممتلكات المدنية، بات سمةً مميزةً للعمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة، التي وُثِّقت على مدى السنوات الماضية في قطاع غزة ولبنان.

وبحسب بيكرلي، أثبتت تحقيقات منظمة العفو تلك المنهجية في سوريا أيضاً، من خلال إجبار القوّات الإسرائيليّة، على نحو متكرر ومتعمد، العائلات على إخلاء منازلها ثم تدميرها في انتهاكٍ واضح للقانون الدولي الإنساني.

وشددت نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية،
على عدم إمكانية استخدام تأمين حدود إسرائيل، كمبرر لجرف منازل الناس وقراهم وتفجيرها في أراضي بلد آخر.

وتناولت بيكرلي معاناة العائلات في جنوب سوريا، من صراع دام عقداً من الزمن، وما كاد العديد من أفرادها يعيدون بالفعل بناء منازلهم خلال تلك الفترة، حتى رأوا تلك المنازل تُهدم مرة أخرى، بدون أي ضرورة عسكرية مطلقة.

ووثقت منظمة العفو الدولية، عمليات هدم المنازل في جنوب سوريا، مؤكدة إجراء مقابلات مع ثمانية من سكان محافظة القنيطرة، أربعة أشخاص منهم هُدمت منازلهم، وشخصان شهدا هدم منازل جيرانهما، وشخص كان على علم مباشر بالأضرار التي ألحقتها القوات الإسرائيلية بأحد أبنية المحافظة، وممثل محلي.

ووفقاً لروايات الأشخاص الذين أُجريت مقابلات معهم، والتي أكدتها التقارير الإعلامية، وفق منظمة العفو، والتي أشارت إلى غياب أي أعمال قتالية نشطة مباشرةً قبل أو خلال أو بعد الدمار والأضرار التي لحقت بالمباني المدنية في جنوب سوريا.

وأظهرت بعض مقاطع فيديو وصور (وعددها 35 مقطع فيديو وصورة) تحققت منها منظمة العفو الدولية، جرافات وهي تهدم المنازل، أو أظهر بعضها أنقاض ما بدا أنها منازل في القرى.

كما تناولت المنظمة تقارير إعلامية، بما في ذلك وسائل الإعلام الموجودة في إسرائيل، وتصريحات الحكومة الإسرائيلية، وحللت صور الأقمار الصناعية لكل منطقة متأثرة من أجل تأكيد عمليات الهدم ضمن الإطار الزمني الذي وصفه الشهود.

ونوهت المنظمة إلى النمط الذي تتبعه إسرائيل والمتمثل في تدمير منازل المدنيين في قطاع غزة، وجنوب لبنان، وجنوب سوريا مع إفلات تام من العقاب، ويدفع إلى تهجير عدد لا يُحصى من العائلات وتدمير حياتهم في جميع أنحاء المنطقة.

وحددت منظمة العفو الدولية تسع قواعد عسكرية بنتها القوات الإسرائيلية منذ ديسمبر/كانون الأول 2024 في محافظتي القنيطرة ودرعا جنوب سوريا على الحدود مع مرتفعات الجولان، التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967 والتي ضمتها بشكل غير مشروع عام 1981.

كذلك، وسعت إسرائيل مساحة الأجزاء التي تحتلها من الأرض السورية. وكانت بعض المباني المهدّمة الموثقة قريبة إما من القواعد العسكرية الإسرائيلية التي أُنشئت مؤخرًا أو من منطقة بُنيت قاعدة فيها لاحقًا في مناطق خارج مرتفعات الجولان المحتلة.

ورغم ادعاءات متكررة للمسؤولين الإسرائيليين بأن عملياتهم العسكرية ووجودهم في سوريا ضروريان لمنع تهديدات حزب الله أو الجماعات المرتبطة بإيران المتمركزة في سوريا أو لتدمير مخازن الأسلحة أو منظومات الدفاع الجوي، إلا أنه في ديسمبر/كانون الأول 2025، قال وزير الدفاع الإسرائيلي إن الجيش الإسرائيلي ليس لديه خطط للانسحاب من المواقع التي استولى عليها حديثًا في سوريا.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، في 17 أبريل/نيسان 2024، إن إسرائيل أنشأت “منطقة عازلة أمنية” رُسِّمت حدودها بما أسماه “الخط الأصفر”، وشملت أجزاءً من سوريا حيث وثقت منظمة العفو الدولية منازل المدنيين التي تضررت ودُمّرت.

كما شملت المنطقة مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل وأجزاءً من جنوب لبنان.

وزعم رئيس الوزراء أن “هذه المنطقة العازلة تزيل بالكامل التهديد الوشيك بالغزو والنيران المضادة للدبابات. ويتمركز جيش الدفاع الإسرائيلي هناك، عند ’الخط الأصفر‘، لمواصلة الدفاع ضد التهديد الوشيك”.

وبحسب منظمة العفو الدولية، دخلت قوات الاحتلال الإسرائيلي المنطقة منزوعة السلاح التي حددتها الأمم المتحدة في محافظة القنيطرة من مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل، زاعمة أن الخطوة كانت ضرورية للحماية من التهديدات المحتملة. وبعد دخول المنطقة، بدأ الجيش في هدم المنازل وتدميرها، على الرغم من غياب أي أعمال قتالية نشطة.

كما أنشأ الجيش الإسرائيلي مواقع وقواعد عسكرية في المنطقة، وأعلن في نهاية المطاف أن المنطقة تشكل جزءًا من “منطقة عازلة أمنية”.

وقد هُجرت عائلات وهُدمت منازلها بدون توفير مأوى بديل، أو تقديم تعويض لها، أو وضع أي جدول زمني لعودتها.

ولم تتلق منظمة العفو الدولية أي رد من سلطات الاحتلال الإسرائيلي على أسئلة المنظمة عن المعايير المستخدمة لتحديد الممتلكات التي ستدمَّر، بما في ذلك كيفية تحديد ما إذا كان قد استوفِيَ معيار الضرورة العسكرية المطلقة، إلى جانب أسئلة أخرى.

ورأت منظمة العفو الدولية أن تدمير المنشآت المدنية وإلحاق الأضرار بها في جنوب سوريا حدثا بدون ضرورة مطلقة تمليها العمليات العسكرية في انتهاك للقانون الدولي الإنساني، وهي عمليات ترقى إلى مستوى المخالفات الجسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة.

  • صهيب الابراهيم

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top