ساحة البانوراما في محافظة درعا

أثارت حادثة توقيف الناشط “حبيب كسابرة” في محافظة درعا جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد توقيفه على خلفية خلاف مع محامٍ داخل المحكمة، وما تبع ذلك من إجراءات قانونية شملت تحويله إلى الشرطة العسكرية، وسط روايات متعددة حول ملابسات القضية وخلفياتها.

وبحسب معطيات متقاطعة من “مصادر محلية” حصلت عليها “مؤسسة جولان”، جرى توقيف “كسابرة”، وهو من أبناء مدينة الحراك وناشط منذ بدايات الحراك، داخل محكمة درعا عقب ملاسنة مع المحامي “محمد قاسم العدوي”، الذي تقدم بدعوى بحقه. وتشير المعلومات إلى أن الخلاف تطور داخل أروقة المحكمة، قبل أن يتم اتخاذ إجراءات التوقيف وتحويل الملف إلى “الشرطة العسكرية” للنظر فيه.

في المقابل، نقلت مؤسسة جولان الإعلامية عن الناشط “عبدالرحمن الحاج علي”، تحدث فيها عن سياق أوسع للخلاف، متضمناً اتهامات مباشرة للمحامي المذكور (على حد وصفه) وتفاصيل مرتبطة بعلاقات سابقة ونشاطات مشبوهة خلال سنوات الثورة. مرفقا كلامة بمحادثات سابقة مصورة تبين تعامل أشخاص مع ضباط النظام المخلوع، وتزويدهم بمعلومات عم تحرك فصائل مقاتلة ومعلومات عسكرية وأمنية.

وبحسب مت رصدته “مؤسسة جولان” فأن القضية لا تقتصر على حادثة فردية، بل تعكس إشكاليات أعمق تتعلق بواقع العدالة الانتقالية في المناطق الجنوبية، خاصة في ظل الحديث المتكرر عن استمرار تأثير شخصيات كانت مرتبطة بمؤسسات النظام السابق داخل بعض مفاصل العمل القانوني.

وفي هذا السياق، تداول ناشطون اتهامات بحق المحامي المذكور تتعلق بأدوار سابقة خلال فترة سيطرة النظام، غير أن هذه الادعاءات لم يصدر بشأنها توضيح رسمي أو أحكام قضائية موثقة حتى الآن.

من جهة أخرى، أفاد “تجمع أحرار حوران” بأن توقيف كسابرة جاء بعد الشكوى المقدمة ضده، مستنداً إلى وقائع جرت داخل المحكمة، دون الخوض في تقييم الخلفيات السياسية أو الشخصية للأطراف المعنية. وكان التجمع قد أشار في تحقيق سابق عن تورط “العدوي” بملفات مع نظام الأسد (منشور تجمع أحرار حوران):  

إيقاف الناشط حبيب كسابرة ابن مدينة الحراك في محكمة درعا بعد ملاسنة مع المحامي محمد العدوي الذي بدوره قام برفع دعوى ضد الكسابرة. والمحامي العدوي يعد من أبرز عملاء النظام البائد وبرز عمله خلال فترة سيطرته في العديد من القضايا التي رفعها ضد ثوار من مختلف مناطق محافظة درعا إلى جانب عمله بابتزاز ذوي بعض المعتقلين مقابل وعود بالإفراج عنهم أو جلب معلومات عن مصيرهم في سجون نظام الأسد.

وقد أثارت الحادثة ردود فعل بين ناشطين اعتبروا أن ما جرى يسلط الضوء مجدداً على ملف العدالة الانتقالية، وضرورة وضع آليات واضحة لمحاسبة المتورطين في انتهاكات سابقة، وضمان عدم تضارب المصالح داخل المؤسسات القضائية. في المقابل، يرى آخرون أن التعامل مع القضية يجب أن يبقى ضمن الأطر القانونية، مع ضمان حقوق جميع الأطراف إلى حين صدور حكم قضائي نهائي.

وفي سياق أوسع، تعيد هذه القضية تسليط الضوء على ملف العدالة الانتقالية بوصفه مدخلاً أساسياً لمعالجة إرث الانتهاكات وتفكيك تشابكات الماضي مع الحاضر، بما يضمن عدم تكرارها مستقبلاً. فغياب آليات واضحة للمساءلة والمحاسبة قد يترك المجال مفتوحاً لتضارب المصالح واستمرار الشكوك داخل المجتمع، في حين أن اعتماد مسار قانوني شامل وشفاف، يقوم على الإنصاف وجبر الضرر، من شأنه أن يعزز الثقة بالمؤسسات ويؤسس لمرحلة أكثر استقراراً تقوم على سيادة القانون.

 

  • محمد جابر

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top