أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد، بدء تنفيذ عملية بحرية جديدة تحمل اسم «مشروع الحرية» لمرافقة السفن العالقة في مضيق هرمز، في خطوة تعكس انتقال واشنطن من مرحلة الضغط السياسي إلى إدارة مباشرة للممر المائي الأكثر حساسية في العالم.
ويأتي القرار بالتوازي مع ما وصفه ترامب بـ«محادثات إيجابية للغاية» بين ممثليه وطهران، في إطار تبادل مقترحات لوقف التصعيد.
وقال ترامب في منشور على منصة تروث سوشيال إن ممثليه «يجرون محادثات إيجابية للغاية مع إيران»، مضيفًا أن هذه الاتصالات «قد تُفضي إلى نتائج إيجابية للجميع».
ويُعد هذا التصريح تحولًا لافتًا عن لهجته قبل يوم واحد فقط، حين اعتبر أن المقترح الإيراني الأخير «غير مقبول»، مشيرًا إلى أن طهران «لم تدفع بعد الثمن الباهظ لما فعلته»، وفق تعبيره.
وبحسب ما نقلته شبكة CNN عن المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، فإن «المحادثات جارية»، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول مضمون المقترحات المتبادلة.
ويأتي ذلك في وقت كشفت فيه الشبكة، في تحقيق منفصل، عن تضرر غالبية المواقع العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط جراء غارات إيرانية، ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد على المشهد الأمني.
وفي سياق الإعلان عن العملية البحرية، أوضح ترامب أن دولًا «من مختلف أنحاء العالم، ومعظمها غير منخرط في النزاع الشرق أوسطي»، طلبت من واشنطن التدخل لإخراج سفنها «المحتجزة» في المضيق.
ووصف هذه الدول بأنها «مجرد متفرجين محايدين أبرياء»، معتبرًا أن مرافقة السفن تمثل «بادرة إنسانية» من الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط، «وخاصة إيران»، على حد قوله.
وأكد ترامب أن السفن التي ستُرافق «قادمة من مناطق غير متورطة بأي شكل في صراع الشرق الأوسط»، محذرًا من أن أي تدخل في العملية «سيُواجَه بحزم».
ولم يصدر حتى الآن تعليق من البيت الأبيض أو القيادة المركزية الأمريكية حول تفاصيل الانتشار البحري أو قواعد الاشتباك.
وتأتي هذه التطورات في ظل تداعيات اقتصادية متسارعة لإغلاق المضيق، إذ ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 4.45 دولار للغالون، وفق بيانات نقلتها CNN، بينما تواجه إيران أزمة اقتصادية خانقة مع تحذيرات من توسع رقعة الفقر إلى ملايين الأشخاص.
وتتزامن الخطوة الأمريكية مع تصاعد الجدل حول من يسيطر فعليًا على مضيق هرمز، بعد أن بثّت وسائل إعلام إيرانية رسمية مقاطع تزعم عبور سفن للمضيق رغم الإغلاق، في محاولة لإظهار استمرار قدرة طهران على إدارة الممر الحيوي.
وبينما تتباين الروايات حول الوضع الميداني، يتفق مراقبون نقلتهم CNN على أن واشنطن تسعى عبر «مشروع الحرية» إلى فرض معادلة جديدة: تخفيف الضغط الاقتصادي الداخلي الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة، وخلق مسار تفاوضي موازٍ يختبر جدية طهران، من دون التراجع عن سياسة الردع البحري.
- بلال محمد الشيخ






