توفي مساء الخميس الفنان اللبناني أحمد قعبور، أحد أبرز رموز الأغنية الملتزمة في لبنان والعالم العربي، عن عمر ناهز 71 عاماً، بعد صراع مع مرض السرطان، تاركاً خلفه مسيرة فنية امتدت لنحو خمسة عقود ارتبطت بقضايا الإنسان والحرية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وأعلنت عائلته خبر الوفاة في بيان مقتضب عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، مشيرة إلى أن الصلاة عليه ستقام بعد ظهر الجمعة في مسجد الخاشقجي بالعاصمة بيروت، قبل أن يوارى الثرى في جبانة الشهداء.
وشهدت منصات التواصل تفاعلاً واسعاً مع خبر رحيله، حيث نعاه محبوه ومتابعوه بكلمات مؤثرة، مستذكرين أغنياته التي شكّلت جزءاً من الذاكرة العربية، وفي مقدمتها “أناديكم” التي تحولت إلى نشيد وجداني عابر للحدود.
كما نعاه رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري، واصفاً إياه بـ”الفنان المبدع”، مؤكداً أن إرثه سيبقى حاضراً في الوجدان اللبناني والعربي.
حضور سوري في تجربة قعبور
ولم تكن تجربة قعبور بعيدة عن سوريا، إذ ارتبطت أغنياته بوجدان السوريين، لا سيما خلال العقود الماضية، حيث كانت أعماله، وفي مقدمتها “أناديكم” و”علّوا البيارق”، حاضرة في الفعاليات الثقافية والطلابية، وتُبث عبر الإذاعات المحلية، لتعبّر عن قضايا مشتركة تجمع السوريين واللبنانيين، وفي مقدمتها فلسطين.
كما شكّلت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، مثل مخيم اليرموك، بيئة حاضنة لأغنياته، حيث تحولت أعماله إلى جزء من الذاكرة الجمعية للفلسطينيين والسوريين على حد سواء، خصوصاً في المناسبات الوطنية والفعاليات التضامنية.
و استعاد ناشطون سوريون عبر مواقع التواصل مقاطع من أغانيه، معتبرين أن صوته كان “عابراً للجغرافيا”، وأنه رافق محطات مفصلية في تاريخ المنطقة، من بيروت إلى دمشق وفلسطين.
ولد قعبور في بيروت عام 1955، وبدأ مسيرته الفنية في سن مبكرة، قبل أن يحقق شهرته الواسعة في سبعينيات القرن الماضي بأغنية “أناديكم” من كلمات الشاعر الفلسطيني توفيق زياد، والتي شكّلت نقطة تحول في مسيرته.
وعلى مدى سنوات طويلة، قدّم عشرات الأعمال التي مزجت بين الفن والموقف، كما شارك في أعمال سينمائية وتلفزيونية، وخصص جانباً مهماً من تجربته لفن الأطفال، إلى جانب حضوره في المسرح.
ونال قعبور عام 2016 “جائزة القدس للثقافة والإبداع”، تقديراً لإسهاماته في الأغنية الملتزمة ودوره في الدفاع عن القضايا العربية.
- بثينة الخليل






