حظيت رواية “خاتم سليمى” للكاتبة السورية ريما بالي باهتمام نقدي لافت في الأوساط الثقافية الإيطالية، من خلال مراجعة نشرتها الأستاذة ألما سالم في مجلة Arablit، تناولت فيها الأبعاد السردية والرمزية للعمل، مسلّطة الضوء على خصوصيته الفنية والإنسانية.
ويأتي هذا الاهتمام بالتزامن مع قرب صدور النسخة الإيطالية من الرواية عن دار POLIDORO، بترجمة آنا ماريا بيانكو، في خطوة تعكس اتساع حضور الأدب السوري في المشهد الثقافي الأوروبي.
تُبرز المراجعة اعتماد الرواية على بنية قائمة على الازدواجية، حيث تتقاطع عناصر متكاملة وأخرى متناقضة، من مدن وشخصيات وعلاقات وانتماءات، وصولًا إلى تداخل الأزمنة بين ماضٍ يتخفى خلف الحاضر، وواقعٍ يتشابك مع الحلم. وتنعكس هذه البنية في شخصيات تنتمي إلى خلفيات ثقافية ودينية متعددة، يجمعها خيط إنساني عميق يتمثل في ارتباطها بمدينة حلب.
تقدّم الرواية مدينة حلب بوصفها روح العمل ومحوره الأساسي، إذ تتحول إلى بطلٍ حيّ تتقاطع عنده مصائر الشخصيات. وتنجح الكاتبة في رسم صورة نابضة للمدينة، بتنوعها الاجتماعي والثقافي، مستعرضةً أحياءها القديمة والحديثة، وأسواقها ومعالمها التاريخية، ما يمنح القارئ تجربة حسية تجعله يعيش تفاصيلها عن قرب.
لا تغفل الرواية، وفق القراءة النقدية، تصوير آثار الحرب التي اجتاحت حلب وسواها من المدن السورية، بما خلّفته من دمار ومآسٍ إنسانية. ويبرز “الخاتم” كعنصر رمزي يجمع خيوط الشخصيات، حاملاً دلالات عميقة تفتح الباب أمام تأويلات متعددة، من بينها مقاربة واقع السوريين الممزقين بين المنافي والمصائر المختلفة.
تؤكد المراجعة أن العمل يحمل بصمة صوفية واضحة، حيث تنجح ريما بالي في المزج بين الواقع والخيال، والوعي واللاوعي، عبر سرد يتنقل بين الأحلام والكوابيس، خصوصًا من خلال شخصية “لوكاس”. كما يحفل النص بإشارات صوفية مستلهمة من “المثنوي”، ما يضفي عليه عمقًا فلسفيًا وروحيًا.
في خلاصة القراءة، تُبرز المراجعة أن “خاتم سليمى” تتجاوز حدود المكان والزمان، لتطرح أسئلة إنسانية حول الهوية والعلاقة بالآخر، وتجعل من حلب رمزًا لكل مدينة أنهكتها الحروب، مع ترك نهاية مفتوحة حول إمكانية التئام الجراح واستعادة التوازن الإنساني.
ريما بالي كاتبة وروائية سورية من مواليد مدينة حلب، قدّمت خلال مسيرتها أربعة أعمال روائية هي: “ميلاجرو” (2016)، “غدي الأزرق” (2018)، “خاتم سليمى” (2021)، و“ناي في التخت العربي” (2023). وتُعرف أعمالها بانشغالها بالهمّ الإنساني والهوية، وبتوظيفها للرمزية والبعد الروحي في السرد.
وأكدت بالي أن ترشيح روايتها لجائزة البوكر العربية لعام 2024 شكّل إنصافًا لمعاناة مدينتها حلب، مشيرةً إلى أن حضور المدينة في أعمالها كان جوهر تجربتها الأدبية ومصدر إلهامها الدائم.
- بثينة الخليل






