كشف تقرير نشره موقع “واللا” الإسرائيلي، السبت 12 أيلول/سبتمبر 2026، عن نقاش داخل قوات الاحتياط بشأن توسيع العمليات العسكرية في الأراضي السورية والتقدم إلى مناطق أعمق من نطاق الانتشار الحالي، فيما نقل عن ضابط إسرائيلي أن بعض جنود الاحتياط تحدثوا حتى عن إمكانية الوصول إلى دمشق.
وبحسب التقرير، يعمل جيش الاحتلال انطلاقاً من نحو 10 مواقع داخل الأراضي السورية، وينفذ منها عمليات ميدانية تستند إلى معلومات استخبارية وتقديرات أمنية، فيما يدعو بعض جنود الاحتياط إلى نقل النشاط العسكري إلى داخل القرى والمناطق الواقعة بعيداً عن خط وقف إطلاق النار.
“نحو دمشق”.. حديث عن توسيع العمليات داخل سوريا
وينقل “واللا” عن ضابط إسرائيلي أن بعض جنود الاحتياط لا يرون أن النشاط الحالي كافٍ، ويدفعون نحو توسيع العمليات داخل الأراضي السورية بهدف إبعاد ما تعتبره إسرائيل تهديدات محتملة عن مواقعها العسكرية.
وفي سياق الحديث عن سقف هذا التوسع، نقل الموقع عن الضابط قوله إن بعض جنود الاحتياط تحدثوا حتى عن الوصول إلى دمشق، في إشارة إلى اتساع النقاش داخل الوحدات التي تعمل في الساحة السورية.
ولا يعني هذا، وفق المعلومات المتاحة، وجود قرار سياسي أو عسكري معلن باعتماد دمشق هدفاً لعملية برية. فالتقرير يتحدث عن مواقف ورغبات لدى بعض عناصر الاحتياط، وليس عن خطة معلنة للتقدم نحو العاصمة.
الفرقة 210 والتدريب على سيناريوهات أوسع
ويربط التقرير التحركات بالفرقة “210” المسؤولة عن الجبهة السورية والجولان، وبحسب ما أورده “واللا”، أنهت الفرقة قبل نحو أسبوع ونصف تمريناً عسكرياً واسعاً حاكى سيناريوهات مختلفة، بينها تعرض مواقع إسرائيلية لهجمات داخل الأراضي السورية وعلى امتداد خط وقف إطلاق النار، بما في ذلك منطقة جبل الشيخ.
وتأتي هذه التدريبات في وقت توسع فيه جيش الاحتلال عملياته البرية داخل الأراضي السورية، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية خلال الأشهر الماضية، بما يتجاوز نطاق المنطقة العازلة التي دخلتها القوات الإسرائيلية بعد سقوط النظام السابق.
بيت جن في قلب النشاط العسكري الإسرائيلي
وأفرد التقرير مساحة لبلدة “بيت جن” في ريف دمشق الغربي، مشيراً إلى تنفيذ عمليات إنزال ومداهمات فيها على مسافة بعيدة عن خط وقف إطلاق النار.
ويقدم الموقع البلدة باعتبارها واحدة من النقاط التي تحولت إلى ساحة متكررة للعمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، في وقت شهدت فيه المنطقة خلال الفترة الأخيرة توغلات وقصفاً مدفعياً متكرراً.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر سورية خلال اليومين الماضيين بتوغل آليات عسكرية إسرائيلية في محيط “بيت جن” واستهداف مناطق قريبة منها بالقذائف المدفعية.
من المنطقة العازلة إلى العمق السوري
يأتي تقرير “واللا” في سياق تحول تدريجي في النشاط الإسرائيلي داخل سوريا منذ كانون الأول 2024. فبعد سقوط النظام السابق، دخل جيش الاحتلال المنطقة العازلة التي كانت تخضع لمراقبة الأمم المتحدة، ثم أقام مواقع عسكرية ووسّع نطاق تحركاته إلى مناطق أخرى في القنيطرة وريف دمشق الغربي.
وفي 2 أيلول/سبتمبر 2026، نقل “واللا” عن مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع أن المحاولات الإسرائيلية للتوصل إلى اتفاق أمني مع دمشق وصلت إلى طريق مسدود، خصوصاً بسبب الخلاف حول الوجود الإسرائيلي في المنطقة العازلة، مع بقاء قنوات الاتصال بين الجانبين مفتوحة.
ويظهر هذا الخلاف في خلفية التحركات العسكرية الحالية: إسرائيل تتمسك بوجود عسكري تعتبره ضرورياً لأمنها، بينما تطالب دمشق بالانسحاب إلى المواقع التي كانت قائمة قبل 8 كانون الأول 2024 وإعادة تفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
هواجس إسرائيلية متزايدة من إعادة بناء الجيش السوري
ويتزامن تقرير “واللا” مع تقارير إسرائيلية أخرى تحدثت خلال الأيام الماضية عن مخاوف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من إعادة بناء القدرات العسكرية السورية.
وفي الأول من أيلول، نقل “واللا” عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع قلقه من إعادة بناء الجيش السوري وتطوير قدراته البرية والجوية، مع اعتبار القيادة الإسرائيلية أن إعادة بناء منظومة عسكرية سورية قوية قد تقيد حرية عملها في الأجواء السورية.
وهذا السياق يساعد في تفسير الدعوات التي ينقلها التقرير الجديد إلى توسيع النشاط داخل سوريا، إذ لا يقدمها باعتبارها رد فعل ميداني فقط، بل ضمن تصور أمني إسرائيلي أوسع بشأن مستقبل الدولة والجيش السوريين.
بين الخطاب العسكري والقرار السياسي
ورغم اللهجة التصعيدية في حديث بعض جنود الاحتياط، لا يقدم التقرير دليلاً على اتخاذ قرار إسرائيلي بالتحرك نحو دمشق.
المؤكد من التقرير هو وجود نقاش حول توسيع العمليات، ووجود قوات إسرائيلية في مواقع داخل الأراضي السورية، وامتداد النشاط إلى مناطق بعيدة عن خط وقف إطلاق النار، إلى جانب تدريبات ومحاكاة لسيناريوهات أوسع.
أما الوصول إلى دمشق، فورد في التقرير باعتباره تعبيراً عن رغبات بعض جنود الاحتياط، وليس خطة معلنة من الحكومة أو هيئة الأركان.
وتكتسب هذه القراءة أهمية أكبر مع استمرار التفاوض غير المباشر بين دمشق وتل أبيب، رغم إعلان مسؤول إسرائيلي مطلع الشهر الحالي فشل محاولة التوصل إلى اتفاق أمني حتى الآن.
وبذلك، يعكس تقرير “واللا” اتجاهاً داخل بعض الوحدات الإسرائيلية نحو توسيع مجال العمل العسكري داخل سوريا، لكنه لا يثبت بمفرده وجود قرار بالتقدم نحو دمشق، فيما تبقى بيت جن والقنيطرة من أبرز النقاط التي يظهر فيها هذا التوسع ميدانياً.
- محمد جابر






