أكد مشاركون في جلسة بحثية نظمتها جمعية “لا تخنقوا الحقيقة” في مدينة عربين بريف دمشق، اليوم السبت، أن توثيق جرائم الأسلحة الكيميائية وآثارها الممتدة يمثل ركيزة أساسية لدعم مسار العدالة الانتقالية في سوريا، وحفظ الذاكرة الوطنية، وإنصاف الضحايا، وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات.
وشهدت الجلسة عرض نتائج دراسة بعنوان “الجريمة المستمرة”، أعدتها الباحثة نسرين حبيب بمساهمة الباحثة بيان المالح، والتي تناولت الآثار الصحية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية المستمرة للهجوم الكيميائي الذي استهدف الغوطة الشرقية عام 2013، مستندة إلى شهادات ناجين وناجيات ومنقذين وذوي ضحايا، مع التركيز على احتياجاتهم في مجالات الرعاية الصحية، والدعم النفسي والاجتماعي، وجبر الضرر، وحفظ الذاكرة.
وقالت الباحثة بيان المالح إن الدراسة لا تقتصر على توثيق الجريمة باعتبارها حدثاً من الماضي، بل تنظر إلى آثارها المستمرة حتى اليوم، وتسعى إلى سد فجوة معرفية حول التداعيات طويلة الأمد للهجوم من خلال تحليل شهادات الناجين من منظور اجتماعي ونسوي.
وأضافت أن مفهوم العدالة، كما عبّر عنه الضحايا، لا يقتصر على محاسبة المسؤولين، وإنما يشمل أيضاً توفير الرعاية الصحية المستدامة، والدعم النفسي والاجتماعي، وحفظ الذاكرة، وضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم.
شدد منسق الجمعية فارس المنجد على أن توثيق شهادات الضحايا، ولا سيما النساء، يسهم في بناء سجل وطني موثق قائم على التجارب الإنسانية، ويدعم جهود المساءلة والعدالة الانتقالية، مؤكداً أن هذه الشهادات تمثل جزءاً من الذاكرة الجماعية القائمة على الحقيقة والإنصاف.
و أكدت الناجية من الهجوم الكيميائي يسرى حيدر أن مشاركة الناجين في توثيق تجاربهم تمثل مسؤولية تجاه الأجيال القادمة، مشددة على أن كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين يشكلان أساس تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا.
وتأتي هذه الجلسة في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز مسار العدالة الانتقالية في سوريا، الذي شهد خطوات مؤسساتية منذ تشكيل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بموجب المرسوم رقم (20) لعام 2025، بهدف كشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة.
- فريق التحرير






