مدرج بصرى الأثري (مواقع التواصل)

تنطلق اليوم، الأحد 28 حزيران 2026، فعاليات مهرجان “أبي تمام الشعري” في المركز الثقافي بمدينة درعا، برعاية وزارة الثقافة السورية، وتستمر على مدى يومين، ضمن خطة الوزارة لتنشيط الحركة الثقافية في المحافظات وتعزيز حضور المراكز الثقافية بوصفها فضاءات للإبداع والمعرفة.

وتستضيف درعا المهرجان باعتبارها موطن ولادة الشاعر حبيب بن أوس الطائي، المعروف بأبي تمام، الذي ولد في مدينة جاسم عام 188 هـ (804م)، ويعد أحد أبرز المجددين في تاريخ الشعر العربي.

وتشير المصادر التاريخية، ومنها كتاب “وفيات الأعيان” لابن خلكان، إلى أن أبا تمام نشأ في أسرة متواضعة، وانتقل في شبابه إلى مصر حيث عمل في سقاية الماء بجامع عمرو بن العاص، قبل أن تتشكل شخصيته الأدبية من خلال مجالسة العلماء والاستماع إلى حلقات اللغة والفقه والأدب، ليتفرغ لاحقاً للشعر ويصبح أحد أبرز شعراء العصر العباسي.

ويقول الكاتب محمد الديري، في حديثه لـ”الثورة السورية”، إن أبا تمام أحدث تحولاً نوعياً في بنية القصيدة العربية، مستنداً إلى ما أوردته كتب نقدية مثل “الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري” و”الوساطة بين المتنبي وخصومه”، والتي تؤكد انتقاله من الأسلوب التقليدي إلى شعر أكثر عمقاً يعتمد على الفكرة والصورة البلاغية المركبة، ما جعله شاعر البلاط في عهد الخليفة المعتصم بالله.

وأضاف الديري أن المهرجان لا يقتصر على استذكار سيرة شاعر كبير، بل يمثل محطة ضمن مشروع ثقافي يهدف إلى إحياء الحراك الأدبي في المحافظات وربط الإبداع المعاصر بالإرث الثقافي السوري.

أوضح رئيس دائرة الأنشطة الثقافية غير الحكومية في وزارة الثقافة، إبراهيم جعفر، لـ”الثورة السورية”، أن مهرجان “أبي تمام” يأتي ضمن برنامج متكامل لتوزيع الفعاليات الثقافية على مختلف المحافظات، بعد تنظيم مهرجان “البحتري” في مدينة منبج خلال أيار الماضي.

وأكد أن الخطة تستهدف إعادة تفعيل دور المراكز الثقافية لتكون منصات للحوار والإنتاج الفكري، وترسيخ تقليد سنوي للمهرجانات الأدبية يسهم في تنشيط الحياة الثقافية وتعزيز التنمية الفكرية والمجتمعية.

وأشار جعفر إلى أن الدورة الحالية تشهد مشاركة أدباء من الأردن، بينهم الشاعرة وردة سعيد والشاعر أوس عدنان، إلى جانب مشاركة فلسطينية عبر محاضرة للدكتور أدهم شرقاوي بعنوان “من طرائف الأدباء”، تتناول جوانب إنسانية وفكاهية من تاريخ الأدب العربي.

كما يشارك في المهرجان عشرون شاعراً سورياً يقدمون قراءات شعرية ونتاجاتهم الجديدة، إلى جانب ندوات تناقش تحولات القصيدة العربية وصلتها بإرث أبي تمام الشعري.

وأكد جعفر أن المهرجان يولي اهتماماً خاصاً بالمواهب الشابة، من خلال إتاحة الفرصة لها للاحتكاك المباشر بالأدباء والشعراء، مشيراً إلى مشاركة الشاب إبراهيم الحلقي والطفلة وتين المصري، إضافة إلى تقديم فقرات فنية وثقافية تسلط الضوء على الطاقات الإبداعية في محافظة درعا.

وأضاف أن إشراك الأجيال الجديدة في الفعاليات الثقافية يعزز دور المراكز الثقافية في استقطاب الشباب وترسيخ قيم الإبداع والمعرفة، بما يسهم في استمرار الحراك الثقافي السوري وتطويره.

ويجمع مهرجان “أبي تمام الشعري” بين استحضار إرث أحد أبرز شعراء العربية والانفتاح على التجارب الأدبية المعاصرة، في خطوة تستهدف ترسيخ حضور الثقافة في المحافظات، ودعم الأجيال الجديدة، وتعزيز مكانة الكلمة بوصفها ركيزة للوعي والتنمية.

  • فريق التحرير

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top