في كلمته أمام منتدى الأمم المتحدة للخدمة العامة 2026 في العاصمة الجورجية تبليسي، قدّم وزير العدل مظهر الويس عرضاً تفصيلياً لحجم الانهيار الذي خلّفه النظام البائد، مستنداً إلى أرقام دقيقة تعكس واقعاً تراكم عبر أكثر من نصف قرن من الحكم الاستبدادي.
الوزير أوضح أن سورية خضعت لأكثر من خمسين عاماً من الحكم المطلق، وأن السنوات الخمس عشرة الأخيرة شهدت أعلى مستويات العنف الممنهج ضد الثورة الشعبية، وهو ما أدى إلى تفكك البنية الاجتماعية وتدمير مؤسسات الدولة وتفاقم الانتهاكات على نطاق غير مسبوق.
وأشار الويس إلى أن سقوط النظام السابق كشف حجم المأساة الحقيقية، حيث تجاوز عدد القتلى مليون إنسان، فيما تخطت حالات الإخفاء القسري ربع مليون معتقل داخل السجون، إضافة إلى موجات تهجير ونزوح طالت أكثر من 15 مليون مواطن داخل البلاد وخارجها، فضلاً عن دمار واسع طال أكثر من 75 بالمئة من المدن والبنية التحتية، ما يجعل سورية واحدة من أكثر الدول تضرراً في العالم خلال العقود الأخيرة.
وانطلاقاً من هذا الواقع، أكد الوزير أن الحكومة السورية بدأت منذ تشكيلها عملية تقييم شاملة للمرحلة السابقة، تقوم على إعادة بناء الدولة وفق أسس جديدة تتجاوز إرث الاستبداد.
وتركز الخطة الحكومية على تعزيز مبدأ المواطنة المتساوية باعتباره أساس الاستقرار السياسي والاجتماعي، إلى جانب ترسيخ سيادة القانون بحيث لا يعود القانون أداة لتمكين السلطة كما كان في العقود الماضية، بل إطاراً لحماية الحقوق وضمان أمن المواطنين.
كما تتضمن الخطة مساراً واسعاً لـ الإصلاح الإداري بهدف معالجة الترهل الذي أصاب مؤسسات الدولة، إضافة إلى محاربة الفساد بوصفه أحد أبرز مخرجات النظام السابق، والعمل على تشجيع الاستثمار لخلق بيئة اقتصادية قادرة على دعم إعادة الإعمار وإعادة بناء البنية التحتية والخدمات العامة.
ويعكس خطاب الويس في تبليسي توجهاً حكومياً واضحاً نحو إظهار حجم الكارثة التي عاشتها البلاد في عهد النظام البائد، وتقديم رؤية إصلاحية تستند إلى تشخيص دقيق للواقع، مع الإشارة إلى أن إعادة بناء سورية لن تكون مجرد عملية هندسية أو مالية، بل مشروعاً سياسياً ومؤسساتياً يتطلب إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس جديدة.
- بلال محمد الشيخ






