مدينة بانياس السورية

في الذكرى الثالثة عشرة لمجازر البيضا والبساتين وحي رأس النبع في مدينة بانياس بمحافظة طرطوس، شاركت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في وقفة تضامنية لإحياء واحدة من أكثر المحطات دموية في تاريخ الانتهاكات التي شهدتها سوريا خلال عام 2013.

وأسفرت تلك الأحداث، وفق تقديرات موثقة، عن استشهاد ما لا يقل عن 459 مدنياً، في عمليات قتل جماعي شملت الذبح والحرق، وما تزال آثارها حاضرة في الذاكرة الجمعية للسوريين.

أقيمت الفعالية بحضور مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الإعلامية الدكتور أحمد زيدان، وقائد الفرقة 56 العميد منير الشيخ، وعضو مجلس الإفتاء الأعلى في سورية أنس عيروط، ومدير منطقة بانياس عمر منصور، إلى جانب شخصيات رسمية واجتماعية.

وشارك أهالي المدينة في الوقفة على الكورنيش البحري، مؤكدين أن إحياء الذكرى ليس فعلاً رمزياً فحسب، بل خطوة ضرورية لترسيخ الحق في الحقيقة والمساءلة.

وشددت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية على أن حفظ الذاكرة الوطنية يشكّل ركناً أساسياً في مسار العدالة الانتقالية، الذي يقوم على توثيق الانتهاكات، ومحاسبة المتورطين، وإنصاف الضحايا وذويهم، وضمان عدم تكرار الجرائم.

وأكدت أن أي مسار وطني للتعافي لا يمكن أن يكتمل دون الاعتراف الرسمي بالانتهاكات الجسيمة التي وقعت في بانياس وغيرها من المناطق السورية.

كما أصدر أهالي ضحايا بانياس وأولياء الدم بياناً أكدوا فيه استمرار معاناتهم منذ عام 2013، مشيرين إلى أن العدالة ما تزال غائبة رغم مرور سنوات طويلة على وقوع المجزرة.

وطالب البيان حكومة البلاد والرئيس أحمد الشرع بالإسراع في دفع مسار العدالة الانتقالية، وملاحقة جميع المتورطين في الجرائم دون استثناء، واعتبار ما جرى في البيضا والبساتين ورأس النبع جريمة إبادة جماعية تستوجب الاعتراف الرسمي والمحاسبة.

كما دعا الأهالي الهيئة العليا للمفقودين إلى الكشف عن موقع المقبرة الجماعية التي دُفن فيها رجال قرية البساتين الذين أُعدموا خلال الأحداث، والعمل على حماية الموقع والتعرف على الضحايا وتسليم رفاتهم لذويهم.

وأكد البيان تقدير الأهالي للدور الإنساني الذي قامت به الكنائس في المنطقة خلال أيام المجزرة، حين استقبلت الناجين وقدمت لهم المأوى رغم المخاطر.

وحمّل البيان عدداً من القرى المجاورة مسؤولية المشاركة في الانتهاكات، مطالباً وجهاء تلك المناطق بالاعتراف بالمأساة، والاعتذار، وتسليم المتورطين، باعتبار ذلك خطوة ضرورية لفتح الطريق نحو المصالحة المجتمعية.

تأتي هذه الفعالية في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل سورية لتسريع خطوات العدالة الانتقالية، باعتبارها المسار الوحيد القادر على معالجة إرث الانتهاكات، وترميم الثقة بين الدولة والمجتمع، وتثبيت أسس الاستقرار المستقبلي.

  • بلال محمد الشيخ

شارك المنشور

مقالات ذات صلة

Scroll to Top