أعلنت المفوضية الأوروبية أنها تقدمت بمقترح رسمي إلى المجلس الأوروبي لاستئناف العمل باتفاقية التعاون مع سوريا المبرمة عام 1978 والمعلّقة منذ عام 2011.
وجاء هذا التحرك بعد رفع العقوبات الاقتصادية عن دمشق في أيار الماضي، ليشكل مؤشراً على دخول العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وسوريا مرحلة جديدة بعد أكثر من خمسة عشر عاماً من القطيعة.
الاتفاقية التي وُقّعت قبل نحو خمسة عقود مثّلت إطاراً شاملاً للتعاون الاقتصادي والاجتماعي بين الطرفين، إذ نصّت على إلغاء الرسوم الجمركية على معظم المنتجات الصناعية السورية المصدّرة إلى أوروبا، ومنع فرض قيود كمية متبادلة، وهو ما ساهم في تعزيز التجارة العادلة ودعم التنمية داخل سوريا.
غير أن تعليقها عام 2011م جاء على خلفية ما وصفه الاتحاد الأوروبي بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في تلك المرحلة من قبل النظام البائد.
المقترح الجديد الذي رفعته المفوضية الأوروبية يأتي استكمالاً للإطار الذي أعلنت عنه رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين خلال زيارتها دمشق في كانون الثاني الماضي، حيث طرحت ثلاثة محاور أساسية لتجديد العلاقات الثنائية: شراكة سياسية جديدة، إطار عمل للتعاون التجاري والاقتصادي، وحزمة دعم مالي بقيمة تقارب 620 مليون يورو للعامين 2026 و2027 تشمل المساعدات الإنسانية ودعم التعافي المبكر.
ووفقاً للبيان الأوروبي، فإن الهدف من استئناف الاتفاقية هو دعم عملية انتقال سلمي وشامل بقيادة سورية، تلبية الاحتياجات الإنسانية، والمساهمة في جهود التعافي الاقتصادي، بما يعكس تحولاً في الموقف الأوروبي من سياسة العزلة والعقوبات إلى سياسة الانفتاح والشراكة.
هذه الخطوة تحمل أيضاً رسالة سياسية واضحة قبيل انعقاد الحوار السياسي رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وسوريا المقرر في 11 أيار المقبل، حيث يُتوقع أن يشكل هذا الحوار منصة لإعادة صياغة العلاقة بين الطرفين على أسس جديدة تجمع بين البعد السياسي والدعم الاقتصادي.
وبحسب مصادر أوروبية، فإن اعتماد المجلس الأوروبي للمقترح سيؤدي إلى إبلاغ الحكومة السورية رسمياً بعودة الاتفاقية إلى حيز التنفيذ، وهو ما سيعيد فتح الباب أمام دمشق لتكون طرفاً فاعلاً في المعادلة الإقليمية والدولية بعد سنوات طويلة من العزلة.
استئناف العمل باتفاقية التعاون بين الاتحاد الأوروبي وسوريا يمثل تحولاً نوعياً في السياسة الأوروبية تجاه دمشق، إذ يعكس رغبة أوروبية في إعادة إدماج سوريا ضمن منظومة العلاقات الدولية، ويضع الاتحاد الأوروبي في موقع شريك رئيسي في مسار إعادة الإعمار ودعم التعافي الاقتصادي والاجتماعي.
- بلال محمد الشيخ






