عقد مجلس الأعمال التنسيقي السوري_ الأردني أعمال دورته الثانية على المستوى الوزاري في عمّان، برئاسة وزيري الخارجية والمغتربين السوري، أسعد الشيباني، والخارجية الأردني، أيمن الصفدي.
وشارك في أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيقي الأعلى بين الجمهورية العربية السورية والمملكة الأردنية الهاشمية وفداً رفيع المستوى، ضم 30 وزيراً من كلا البلدين الشقيقين، بحثوا خلال الاجتماعات إطلاق آلية استيراد جديدة قائمة على مبدأ المعاملة بالمثل، يبدأ تطبيقها اعتباراً من 10 نيسان 2026، إلى جانب تشكيل لجنة استثمار مشتركة، وتطوير معبر نصيب/جابر بنظام عمل على مدار الساعة.
وناقش الجانبان في الاجتماعات التنسيقية تعزيز التعاون في قطاعات الطاقة والنقل، بما في ذلك الربط الكهربائي واتفاقيات الغاز، وإعادة تفعيل الخط الحديدي، إضافة إلى التعاون في قطاع المياه عبر تطوير حوض اليرموك.
كما تخلل أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيقي الأعلى توقيع حوالي 10 اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين سوريا والأردن، تشمل الطاقة والمياه والتربية والتعليم ومختلف مناحي الحياة، إضافة لتفاهمات عديدة في مجال الربط الكهربائي.
وفي ختام الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في عمان، عقد وزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد حسن الشيباني، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، مؤتمراً صحفياً مشتركاً، تحدثا خلاله عن أهمية التنسيق والتعاون بين البلدين والاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تم توقيعها خلال الاجتماعات، مؤكدين الرابط الأخوي والعلاقات الاستراتيجية بين البلدين.
وقال الشيباني خلال المؤتمر الصحفي، إن “هناك إدراك مشترك سوري أردني بأن ما يربطنا يتجاوز الجوار الجغرافي إلى امتداد تاريخي واجتماعي وثيق”، وأن هذا التقارب اليوم امتداد “لتعاوننا التاريخي وعودة بالعلاقات بين دمشق وعمان إلى مسارها الطبيعي الصحيح”.
وأضاف الشيباني أن سوريا ترى في الأردن شريكاً استراتيجياً، مؤكداً أن استقرار سوريا مناعة للأردن وازدهار الأردن سند لسوريا، وأنه انطلاقاً من الإيمان بوحدة هذا المسار سعى الجانبان “للعبور بالعلاقة من التفاهمات السياسية الظرفية إلى مؤسسة صلبة تتجاوز المتغيرات”.
ورأى الوزير الشيباني أن هذه الدورة، كانت ورشة عمل حقيقية نتج عنها توقيع حزمة متكاملة من الوثائق القانونية ومذكرات التفاهم والاتفاقيات الثنائية في خطوة غير مسبوقة، لافتاً إلى أنه تم التأسيس لمرحلة جديدة، بتوقيع مذكرة التفاهم الثلاثية مع تركيا لتفعيل الممرات البرية، والعمل على إحياء سكة حديد الحجاز وإعادة تشغيل خط الغاز العربي والربط الكهربائي إلى جانب التنسيق مع المملكة العربية السعودية في الربط الرقمي الإقليمي.
وأكد وزير الخارجية السوري سعي سوريا وبإرادة صلبة، لتحويل العلاقة السورية الأردنية إلى أنموذج عربي خالص يحتذى به في الشراكة الإقليمية.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، أن اليوم كان يوماً أردنياً سورياً بامتياز، عكس الإرادة السياسية للملك عبد الله الثاني وفخامة الرئيس أحمد الشرع، للبناء على ما يجمع بلدينا من علاقات أخوية متجذرة لنمضي نحو بناء علاقات استراتيجية متكاملة.
وأوضح الصفدي أن اجتماع اليوم، هو الأكبر على مدى التاريخ بين البلدين، في خطوة عملية لترجمة الإرادة السياسية لزيادة التعاون والأخوة، ولعمل ناجع ومؤسساتي يخدم مصالحنا ويسهم في أن يقدم نموذجاً في العلاقات بين البلدين.
وأشار الوزير الصفدي إلى توقيع حوالي 10 اتفاقيات ومذكرات تفاهم، إضافة إلى بحث التعاون في أكثر من 21 قطاعاً، والتعامل مع الكثير من القضايا الثنائية من منطلق النظرة الشمولية، وأن ثمة عمل كبير الآن للبناء على ما أنجز اليوم.
كما أكد الصفدي على وقوف المملكة المطلق مع الأشقاء في الجمهورية العربية السورية في عملية إعادة بناء الوطن السوري الحر الآمن والمستقر، وسيادة سوريا على كل أراضيها، لتبني المستقبل الذي يستحقه السوريون بعد عقود من القهر والدمار، فسوريا الآن في لحظة تاريخية.
وبحسب الصفدي،، فإن هدف اجتماع البلدين اليوم، هو بناء علاقة تكاملية في مختلف القطاعات، وكذلك الاتفاق على مشاريع ذات جدوى تخدم مصالحنا المشتركة.
واعتبر الوزير الصفدي أن ما أُنجز في سوريا منذ انتصار الثورة فاق كل التوقعات، وما أُنجز على مستوى العلاقة السورية الأردنية أيضاً فاق كل التوقعات، وما هو قادم سيكون أكبر.
ووفقاً للوكالة العربية السورية للأنباء سانا، فقد شملت مذكرات التفاهم التسع الموقعة بين سوريا والأردن تشمل قطاعات الصناعة والتجارة، والصحة، والشؤون الاجتماعية، والأوقاف، والتعليم العالي، والعدل والقضاء، والإعلام، والسياحة، والبريد والدفع الإلكتروني.
أهمية الاتفاقات بين البلدين
وقال الخبير الاقتصادي والمصرفي، الدكتور عبد الله قزَّاز، إن الاتفاقيات الموقعة بين سوريا والأردن من شأنها تعزيز حركة الأفراد والبضائع عبر الحدود بشكل كبير، وتسهم في تحسين التعاون في القطاعات المختلفة، ما يؤدي إلى تسريع عمليات التبادل التجاري وتسهيل حركة النقل، وينعكس ذلك بشكل إيجابي على الاستقرار الاقتصادي في كلا البلدين.
كما أن هذه الخطوات يمكن أن تخفض التكاليف وتزيد من كفاءة التجارة، وهو ما ينعكس على استقرار الأسعار في الأسواق المحلية، وفق ما أضاف قزاز لجريدة الوطن.
كما أشار قزَّاز إلى أن التعاون الاقتصادي بين البلدين يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على بيئة الاستثمار، ووجود بيئة قانونية واضحة ومذكرات تفاهم في مجالات مثل الصناعة والتجارة بما يسهم في بناء ثقة المستثمرين الأجانب.
وأكد قزاز أن تنفيذ هذه الاتفاقيات بفاعلية، قد تؤمن فرص عمل جديدة للشباب وتساعد في تقليل نسبة البطالة.
وجاء انعقاد أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في عمان، بمشاركة وفدي البلدين، بعد الاجتماع الأول الذي عُقد في دمشق في آيار الماضي، في إطار الجهود المشتركة لتعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين في مختلف القطاعات.
- صهيب الإبراهيم






