نشر فيديو على منصة صوت العاصمة يوثق وفاة معتقل سابق في سجن صيدنايا، بعد صراع طويل مع اضطرابات نفسية ناجمة عن فترة اعتقاله، بحسب أقربائه وأصدقائه.
وقال صديق المتوفى إن الشاب “ظل معينًا لأمه أثناء دخول جيش النظام البائد على الغوطة، ثم أُخذ إلى صيدنايا، وبقي هناك حتى يوم التحرير”، مشيرًا إلى أن الإفراج عنه لم يمنحه أي دعم نفسي.
وأضاف ابن عمه أن حالته كانت متقلبة، قائلاً: “أحيانًا يصحو ساعتين ويجلس معنا ونمزح، وفجأة يحمل حاله ويمشي.. كان فاقدًا لعقله أحيانًا”.
وأشار شقيقه إلى أن المحاولات لعلاجه لم تنجح، وقال: “أخذناه إلى طبيب نفسي، وأكد وجود اضطراب نفسي، وحاولنا توفير العلاج في المنزل، لكنه لم يتقبل الفكرة”.
وأفاد أقرباؤه بأن المتوفى كان مقاتلًا سابقًا في الغوطة الشرقية وعسكريًا منشقًا ، لكنه “خرج من السجن كإنسان بلا روح”.
وتوصلت حالته إلى مرحلة اليأس، حيث أقدم على الانتحار غرقًا في المسبح، بحسب شقيقه.
وطالب أفراد عائلته بإنشاء مراكز صحية وترفيهية للمفرج عنهم من السجون، مع توفير رواتب ودعم نفسي لمساعدتهم على إعادة التأقلم مع المجتمع.
شكل سجن صيدنايا العسكري خلال حقبة النظام البائد الأداة الأكثر وحشية لسياسة “التحطيم النفسي”، حيث وثقت المنظمات الدولية مثل منظمة العفو الدولية تحوله إلى “مسلخ بشري” صُمم لتدمير الهوية العقلية للمعتقلين قبل أجسادهم. وبحسب إحصاءات رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا، فقد عانى نحو 30% من المحتجزين آنذاك من حالات ذهان وفصام وفقدان تام للإدراك الزمني والمكاني نتيجة العزل المطبق ومنع الكلام لسنوات طويلة.
وسادت في تلك الفترة ظروف احتجاز وُصفت بـ “اللاإنسانية”، أدت لإصابة ما يزيد عن 74% من الناجين باضطرابات ما بعد الصدمة (PTSD) حادة، ناتجة عن معايشة الإعدامات الجماعية والتعذيب الممنهج. كانت هذه الأمراض النفسية، من انهيارات عصبية وفقدان للذاكرة، نتاجاً لبيئة تعمدت استخدام “الترهيب الصوتي” والحرمان من الضوء كأدوات لزعزعة استقرار المعتقلين النفسي بشكل دائم.
ويؤكد حقوقيون أن النظام البائد اعتمد “المرض النفسي” كأداة قمعية مقصودة، تهدف إلى ضمان عدم قدرة الناجين على الاندماج في المجتمع مجدداً بعد خروجهم. فكانت نوبات الهلع والرهاب الاجتماعي والكوابيس المزمنة هي الإرث الثقيل الذي حمله المعتقلون من زنازين صيدنايا، كشهادة حية على مرحلة اتسمت بمحاولة محو الشخصية الإنسانية وتفكيك الروابط النفسية للمجتمع.
- بثينة الخليل






