في العاصمة النمساوية فيينا، وعلى هامش القمة العالمية لمكافحة الاحتيال، عقد وفد سوريا برئاسة حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية اجتماعاً مع رئيس مجموعة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حامد الزعابي.
اللقاء جاء في سياق دولي متصاعد لمواجهة الجرائم المالية التي تهدد استقرار الأنظمة المصرفية وتضعف الثقة بالاقتصادات الوطنية.
المباحثات بين الطرفين تناولت تعزيز التعاون المشترك وتطوير استراتيجيات فعالة لمكافحة الاحتيال، مع التركيز على بناء آليات تنسيق أكثر قوة بين المؤسسات المالية والجهات الرقابية.
كما ناقش الجانبان إمكانية إطلاق برامج تدريبية متخصصة لرفع كفاءة الكوادر الوطنية، بما يضمن قدرة المؤسسات السورية على مواجهة التحديات المتنامية في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
هذا اللقاء يعكس إدراكاً متزايداً لدى الحكومة السورية لأهمية الانخراط في الجهود الدولية لمكافحة الجرائم المالية، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية التي تعيشها البلاد.
فمكافحة الاحتيال وغسل الأموال لم تعد قضية محلية، بل هي جزء من شبكة عالمية تتطلب تعاوناً عابراً للحدود، وتنسيقاً مع المؤسسات الدولية والإقليمية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن مثل هذه اللقاءات قد تفتح الباب أمام سوريا للاستفادة من الخبرات الدولية في تطوير أنظمة رقابية أكثر شفافية، وهو ما قد يسهم في تحسين صورة النظام المالي السوري أمام المؤسسات العالمية، ويعزز فرص إعادة دمجه تدريجياً في المنظومة الاقتصادية الدولية.
القمة العالمية لمكافحة الاحتيال، التي جمعت نخبة من المسؤولين والخبراء من مختلف دول العالم، شكلت منصة لتبادل التجارب وبحث أحدث الأساليب التقنية والقانونية لمواجهة الجرائم المالية.
مشاركة سوريا في هذا الحدث الدولي تحمل رسالة واضحة مفادها أن البلاد تسعى إلى إعادة بناء ثقة المجتمع الدولي في مؤسساتها المالية، عبر التزامها بمكافحة الاحتيال وغسل الأموال، وتطوير قدراتها الوطنية بما يتماشى مع المعايير العالمية.
حضور سوريا في هذا المحفل الدولي لا يقتصر على تبادل الخبرات، بل يمثل خطوة استراتيجية نحو إعادة صياغة موقعها في المشهد المالي العالمي، وإثبات قدرتها على الانخراط في معايير الشفافية والمساءلة التي باتت شرطاً أساسياً لأي تعاون اقتصادي دولي.
- بلال محمد الشيخ






